حكومة الاحتلال تتخبط في مواجهة الموجة الثانية من كورونا

10 يوليو 2020
الصورة
يستمرّ تراجع التأييد لنتنياهو في استطلاعات الرأي (عبير سلطان/فرانس برس)

يتواصل التخبط في سبل مواجهة حكومة الاحتلال الإسرائيلي للموجة الثانية من جائحة فيروس كورونا في الأسابيع الأخيرة، والتي بدأت بتسجيل إصابات جديدة بمئات الحالات يومياً، تراوحت خلال الأسبوع الحالي بين 800 وحتى ألف إصابة على الأقل، فيما تتعمق الأزمة الاقتصادية بوجود أكثر من 840 ألف عاطل عن العمل، عدا عن أصحاب الأعمال الحرة الذين لا يمكن تسجيلهم كعاطلين عن العمل، حتى في حال توقف أعمالهم ومصالحهم بسبب الجائحة.

وحاول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أمس الخميس، التخفيف من مسؤولية الحكومة عن الفشل في مواجهة الموجة الثانية، عندما أقرّ بأنّ القرار برفع القيود ومحاولة إعادة عجلة الاقتصاد في 17 مايو/أيار الماضي كان متسرعاً، معللاً ذلك بأن الحكومة تعمل وفق مبدأ التجربة والخطأ، في محاولة لإعادة أكبر عدد من العاطلين عن العمل إلى أماكن عملهم.

وأعلن نتنياهو، أمس، خطة اقتصادية جديدة يُفترض أن تقرّها الحكومة يوم الأحد المقبل، ترصد 90 مليار شيكل على حدّ قوله (الدولار يساوي 3.5 شواكل) لمساعد الأجيرين والعاطلين عن العمل، وتمديد دفع مخصصات البطالة حتى يونيو/حزيران من العام المقبل، وتحويل مساعدات فورية لغاية 7500 شيكل لأصحاب المهن الحرة والمستقلين الذين تضررت أعمالهم.

يعتقد أكثر من 52% من الإسرائيليين أن نتنياهو فشل في مواجهة الموجة الثانية من اندلاع جائحة كورونا

وجاء إعلان نتنياهو أمس مع توالي تراجع التأييد له في الاستطلاعات الإسرائيلية الأخيرة، والتي بيّنت وسط هذا الأسبوع، اعتقاد أكثر من 52% من الإسرائيليين أن نتنياهو فشل في مواجهة الموجة الثانية من اندلاع جائحة كورونا، وهو ما دفع بمحللين سياسيين، أبرزهم يرون ديكل في الإذاعة الإسرائيلية، ورافيت هيخط في "هآرتس" إلى القول إن سلوك نتنياهو، ولا سيما خلال الأسبوع الأخير في ميله لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في ما يدّعيه اليمين الإسرائيلي، وقبل ذلك محاولاته تخليص حلفاء له من الضرائب واستعادة ضرائب دفعها على مسار السنوات الأخيرة، زادت من صورته كمنقطع عن المجتمع، ومن شأنها، في حال استمرار الأوضاع الاقتصادية الحالية، أن تكون عاملاً رئيسياً في سقوطه في حال جرت انتخابات جديدة. وكان مراسل الشؤون البرلمانية في "يسرائيل هيوم" ماتي توخفيلد، خلص هو الآخر الثلاثاء، إلى أن نتنياهو "عالق" عملياً مع بني غانتس، ولا يستطيع رغم إرادته ذلك، المجازفة بانتخابات جديدة في ظل الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا.

وزاد من ضائقة نتنياهو وتراجع الثقة بإدارته للجائحة، خلافاً للمديح الذي حظيت به إدارته للأزمة في موجتها الأولى، تقديم رئيسة صحة الجمهور في وزارة الصحة، البروفيسور سيجال سيطاتسكي، الأربعاء، من هذا الأسبوع استقالتها من منصبها، مع إعلانها بأن الحكومة فقدت البوصلة في مواجهة الجائحة، وترفض مقترحات الجهات الصحية المهنية.

بموازاة ذلك، ذكرت الصحف الإسرائيلية أن رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، قرّر أمس الخميس، إلغاء تدريبات ومناورات كبيرة كانت مقرّرة مطلع سبتمبر/أيلول، وذلك لعدم وجود ميزانية مؤكدة لتغطية هذه المناورات، في ظل عدم الوضوح بشأن إقرار ميزانية جديدة لدولة إسرائيل، وهل ستكون ميزانية للعام الحالي فقط أم ستكون ميزانية لعامين.

ومع استمرار دخول الجنرال كوخافي للحجر الصحي ووزير الأمن بيني غانتس الذي أعلن دخوله الحجر الصحي يوم الأربعاء، بيّنت صحيفة "يديعوت أحرونوت" صباح اليوم الجمعة، أن أكثر من 10 آلاف جندي ونحو 90 ضابطاً من أصحاب الرتب العسكرية العليا دخلوا أيضاً في حالة حجر صحي، وأن 4000 جندي إسرائيلي أصيبوا حتى الآن بالمرض، وأنه في حال استمرّ انتشار الجائحة ونسبة العدوى المرتفعة، فإن ذلك سيضع الجيش في أزمة حقيقية على مستوى قيادة العمليات العسكرية والتدريبات المختلفة.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه اللجنة الحكومية الخاصة بجائحة كورونا ليل الخميس، فرض الإغلاق على أحياء كاملة في القدس واللد والرملة وبيت شيمش، ومستوطنة بيتار عيليت وأحياء حريدية مختلفة، لمدة أسبوع كامل بدءاً من الواحدة ظهر اليوم الجمعة.