حضور لافت لرجال الأعمال في انتخابات الجزائر

01 مايو 2017
الصورة
مخاوف من تأثيرات المال السياسي على الانتخابات(العربي الجديد)
ألقى "المال السياسي" بظلاله على الانتخابات البرلمانية في الجزائر التي تنطلق، الخميس، إذ ضمت قوائم انتخابية لأحزاب موالية للسلطة والمعارضة، رجال أعمال بارزين، ما أثار مخاوف مراقبين من تزاوج المال والسلطة وتفاقم الفساد عبر امتلاك الحصانة والالتفاف على القوانين.
وفي المقابل دافع رجال الأعمال عن حقهم في الترشح مثل أي مواطن، مؤكدين أن الانضباط الحزبي سيلزمهم بخطط محدّدة تسعى إلى إحداث تقدم في مختلف المجالات الاقتصادية.
وكانت أحزاب "السلطة" كما تلقب في الجزائر الأكثر استقطاباً لرجال الأعمال حيث نجحت جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، بالإضافة إلى تجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية في وضع 20 من رجال الأعمال المعروفين في البلاد على قوائمها، وتقدم رجل الأعمال محمد جميعي صاحب مجمع "ستارلايت" للأجهزة الإلكترونية المنزلية والطيب زغيمي مالك أكبر مجمع لصناعة العجائن في الجزائر "سيم"، بالإضافة إلى إسماعيل بن حمادي التي تمتلك عائلته مجمع "كوندور" للأجهزة الإلكترونية.
ويتخوف المتتبعون للشأن السياسي والاقتصادي من تزاوج "السياسة والمال" أو "الشكارة" وهو لفظ باللهجة المحلية يعني "الكيس" في تلميح إلى الأموال المشبوهة لرجال الأعمال الذين يتهمون بتوظيف المال من أجل شراء مراتب متقدمة بالقوائم الانتخابية تضمن لهم الوصول إلى البرلمان.
وأكدت قيادات معارضة أن دخول المال عالم السياسة من باب الانتخابات البرلمانية القادمة خطر على الحياة السياسية والاقتصادية للبلاد، وسيكون له أثر على حياة المواطن مستقبلا، إذ يصبح التشريع والرقابة بيد رجال الأعمال وهي بداية "خصخصة مؤسسات الدولة" حسب معارضين.
وإلى ذلك، يرى القيادي في حزب العمال (تيار اليساري) رمضان تاعزيبت أن "البرلمان الجزائري يسير نحو استنساخ برلمان مصر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام رجال الأعمال وأعطى شرعية "للزواج الكاثوليكي" الذي تم بين المال والسياسة".
وأضاف تاعزيبت لـ "العربي الجديد" أن "رجال الأعمال يرسمون قوانين الموازنة العامة من خلال الضغط على الحكومة، مثلما فعل منتدى رؤساء المؤسسات سنتي 2015 و2016 الذي نجح في فرض اقتراحاته على الحكومة، وبذلك يصبح رجال الأعمال هم من يشرع القوانين داخل البرلمان ويمنحون لأنفسهم مكاسب، وبالتالي نجد أن البرلمان سيصبح بين يدي حكم الأقلية صاحبة المال والنفوذ".
ويمنح الدستور الجزائري حصانة للبرلمانيين تدوم طيلة دورة البرلمان، أي لخمس سنوات مقبلة ما يفسر تسابق رجال الأعمال في المعركة الانتخابية، حسب خبراء الاقتصاد.
وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي جمال نور الدين لـ "العربي الجديد" إن "الفساد الذي تفشى في البلاد ترتب عنه الكثير من الظواهر منها الاقتصادية وحتى السياسية، منها سعي رجال الأعمال لحماية أنفسهم بالحصانة البرلمانية لتمرير أعمالهم وأنشطتهم".
ومع ذلك لا يتوقع نور الدين أن "يساهم رجال الأعمال في حال استطاعتهم دخول البرلمان في تشكيل "قوة ضغط"، لأن البرلمان يبقى أداة لتمرير خطة الحكومة، والدليل أن البرلمان الجزائري لم يقترح أي مشروع قانون طيلة عهدة انتخابية من سنة 2012 حتى 2017".
وفي المقابل، رفض رجال الأعمال الاتهامات الموجهة إليهم، وهذا ما أكده رجل الأعمال المعروف محمد جميعي وهو نائب سابق في البرلمان الجزائري ويتصدر قائمة حزب جبهة التحرير في محافظة تبسة (شرق الجزائر) في الانتخابات الحالية، وقال جميعي لـ "العربي الجديد" إن "رجال الأعمال هم جزائريون ويحق لهم أن يدخلوا البرلمان ولا يوجد أي مانع قانوني يمنعهم".
وأضاف جميعي أن "رجال الأعمال لن يكونوا أحراراً في حال دخولهم البرلمان، بل سيلتزمون بالضوابط الحزبية".
وفي ما يتعلق بامتزاج "المال والسياسة" يضيف جميعي أن "رجال الأعمال تقدموا القوائم الانتخابية بفضل برامجهم وليس عن طريق شراء التأييد كما تروج له بعض الأطراف، ولا أرى أي خطر من دخول أصحاب المال إلى قبة البرلمان للدفاع عن أنفسهم إذا كانوا فعلا يخلقون الثروة ومناصب الشغل".
وعلى نفس المنوال سار المستثمر في مجال صناعة الأدوية، سمير شرايطي الذي دافع عن دخول رجال الأعمال عالم السياسة من باب البرلمان، وقال شرايطي لـ "العربي الجديد" إن "أصحاب المال سيكونون قوة فاعلة في البرلمان وسيتمتعون بروح المبادرة خاصة في الظرف الاقتصادي الصعب الذي تعيشه الجزائر، وليس هناك أفضل من رجال الأعمال خلال هذه الفترة للحديث عن الاقتصاد وكيفية فك ارتباطه بمداخيل النفط وطرح حلول لمختلف الأزمات".