الانتخابات الجزائرية: نسب تصويت متدنية وتخوّف من التزوير

الجزائر
عثمان لحياني
04 مايو 2017



أعلن وزير الداخلية الجزائري، نور الدين بدوي، أن نسبة التصويت في الانتخابات البرلمانية ارتفعت إلى 33.53 في المائة حتى حدود الساعة الخامسة مساءً.

وتطمح السلطات الجزائرية لتحقيق نسبة تصويت أعلى في الانتخابات البرلمانية، بعد غلق مكاتب التصويت، مقارنة بتلك التي سجلت في انتخابات البرلمان عام 2012، والتي بلغت حينها 43 في المائة.

وأغلقت قبل قليل مكاتب التصويت في كل المحافظات بعد قرار السلطات الجزائرية تمديد عملية التصويت في 42 محافظة لساعة أخرى حتى الثامنة مساء للسماح للناخبين بالتصويت، فيما تم إغلاق مكاتب الاقتراع في باقي المحافظات الست المتبقية على السابعة مساءً.

ولفت رئيس الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات، عبد الوهاب دربال، إلى أن نسبة التصويت بلغت في حدود الثالثة والنصف مساءً 36 في المائة.

وكان بدوي، قد أعلن في وقت سابق أن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية بلغت 15.58 بالمائة، حتى الساعة الثانية ظهرًا، على التراب الوطني، قائلًا "إن هذه النسبة أفضل بقليل" من تلك التي سجلت في انتخابات عام 2012، والتي بلغت 15.50 بالمائة.

وأضاف الوزير الجزائري، في مداخلة عبر التلفزيون الحكومي، أن أعلى نسبة مشاركة سجلت في ولاية تمنراست، أقصى جنوب الجزائر، وبلغت 23.2 بالمائة.

وكانت نسبة التصويت قد بلغت، حتى الساعة العاشرة صباحًا، 4.13 بالمائة، بحسب ما أعلن وزير الداخلية، في وقت سابق، بارتفاع طفيف مقارنة مع ما سجل في التوقيت نفسه خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو/ أيار 2012، وبلغت 4.11 بالمائة.

ولوحظ عزوف انتخابي كبير، حتى الآن، وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه حالياً، فإن نسبة التصويت العامة لن تتجاوز اليوم تلك التي سجلت في انتخابات عام 2012.

وشدّد بدوي على أن العملية الانتخابية تجري في ظروف هادئة، ولم يعلق على اشتباكات عنيفة جرت داخل مركز انتخابي في بلدية رباح، بولاية وادي سوف، جنوب الجزائر، أدت إلى تهشيم صندوق انتخابي.

كما سجلت مناوشات طفيفة بين ناشطي حزبين سياسيين، صباح اليوم الخميس، في منطقة البويرة، شرق العاصمة الجزائرية، قبل أن تتم تهدئة الأوضاع.


والليلة الماضية، تعرّض مراقبون للانتخابات، ينتمون إلى حركة "مجتمع السلم"، لاعتداء عنيف من قبل مجموعة من الشبان المحسوبين على حزب "جبهة التحرير الوطني"، عندما كانوا بصدد استلام بطاقات مراقبة الانتخابات من مقر البلدية.

وافتتحت مكاتب التصويت أمام الناخبين، الذين بلغ عددهم في القوائم الانتخابية أكثر من 23 مليون ناخب، لانتخاب نواب برلمان هو السادس منذ دخول الجزائر عهد التعددية السياسية عام 1989.


وتعدّ هذه المرة الأولى التي تجري فيها انتخابات برلمانية تحت إشراف هيئة مستقلة دستورية لمراقبة الانتخابات، تضم 410 أعضاء، نصفهم قضاة، والنصف الثاني من الكوادر والشخصيات المستقلة، وفي ظل إبعاد جهاز المخابرات عن التأثير المباشر في الانتخابات.

وتتنافس قوائم تمثل 53 حزبًا إضافة إلى مستقلين على 462 مقعدًا. ومن أبرز الأحزاب المشاركة حزب "جبهة التحرير الوطني" وحزب "التجمع الوطني الديمقراطي" و"تجمع أمل الجزائر" و"الحركة الشعبية الجزائرية"، من الموالاة، بينما تمثّل أحزاب "جبهة القوى الاشتراكية" و"التجمع من أجل الثقافة" و"حزب العمال اليساري"، أبرز الأحزاب المشاركة من المعارضة، كما يشارك الإسلاميون في الانتخابات عبر تحالفين سياسيين؛ يضم الأول حركة "مجتمع السلم" و"جبهة التغيير"، ويمثلون تيار "الإخوان المسلمين"، أما الثاني فهو تحالف إسلامي يضم ثلاثة أحزاب سياسية؛ هي "حركة النهضة" و"جبهة العدالة والتنمية" و"حركة البناء".

ويقاطع هذه الانتخابات حزبان؛ هما "طلائع الحريات"، بقيادة رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، وحزب "التجديد الجزائري"، بقيادة المعارض، سفيان جيلالي، إضافة إلى ناشطين سياسيين.

وتتخوف السلطات الجزائرية من العزوف عن التصويت، وبذلت جهدًا دعائيًّا كبيرًا لإقناع الجزائريين بالتصويت، بهدف رفع النسبة مقارنة بتلك التي سجلت في انتخابات البرلمان عام 2012، بسبب الظروف الاستثنائية التي تجري فيها هذه الانتخابات، في ظل وضع اجتماعي واقتصادي مزرٍ، إذ تواجه الجزائر أزمة مالية خانقة بفعل انهيار أسعار النفط خلال السنتين الأخيرتين، حيث خسرت البلاد أكثر من 100 مليار دولار من احتياطات الصرف.

ونشرت السلطات الجزائرية 100 ألف عون أمن من الشرطة والدرك، لتأمين مراكز الانتخابات ومحيطها، فيما نشر الجيش قوات ونقاط مراقبة في المناطق الريفية والصحراء لتأمين الانتخابات.

ورغم ذلك، أعلنت السلطات الجزائرية عن تخريب أربعة مراكز تصويت في بلديات ولاية البويرة شرق الجزائر.

وقامت مجموعة من الشباب بتخريب مركز تصويت في قرية آث بوعلي، ومنع الناخبين من أداء واجبهم الانتخابي، كما شهدت منطقة ذراع الخميس أعمال تخريب قام بها شباب محتجون طاولت مركز تصويت.

وشهدت بلدية الصحاريج، وقرية رافور في الولاية ذاتها، أحداث شغب قام بها شباب المنطقة الذين أقدموا على تخريب مركزي تصويت في هذه الدائرة، ومنعوا الناخبين من أداء واجبهم الانتخابي.

واندلعت مناوشات بين مجموعات الشباب الرافض لإجراء الانتخابات والمنتمي إلى تنظيمات تطالب بالهوية الأمازيغية، وعناصر الدرك الوطني التي حاولت فتح الطريق من جديد.

وكان رئيس الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات، عبد الوهاب دربال، قد أعلن، صباح اليوم، أنه متخوف من أن تشوب الانتخابات بعض المشاكل، وشدّد على أن القانون يجرّم كل من يمس بسير العملية الانتخابية.

وأعلن دربال عن تلقي الهيئة المستقلة 320 إخطارًا من طرف ممثلي الأحزاب المشاركة على مستوى مراكز الاقتراع عبر الوطن، وذلك منذ بدء التصويت في مراكز الاقتراع.

وقال دربال، في مؤتمر صحافي عقده بمقر الهيئة بالعاصمة الجزائرية، إن مجموع الإخطارات تتعلق بـ"التنافس وعدم وجود بعض القوائم الانتخابية وعدم وجود أسماء الناخبين"، مشددًا على أن العملية الانتخابية "تجري في ظروف إيجابية وبشكل هادئ".

وبخصوص بعض التجاوزات في ولاية البويرة شرق العاصمة الجزائرية، بعد حرق أحد مراكز التصويت، فضلًا عن المشادات بين ممثلي حزبين سياسيين، قال دربال، إنه تمت إحالة القضية إلى القضاء لينظر فيها، معتبرًا أن الهيئة التي يترأسها ما هي إلا "حلقة" من مجموعة من حلقات تسيير ومتابعة العملية الانتخابية، مشيرًا إلى أن الأمر "لا يؤثر على العملية الانتخابية".

على الأرض، حذرت الأمينة العامة لحزب "العمال"، لويزة حنون، من أي "خطوة تهدف للتزوير" في الانتخابات التشريعية داعية إلى "احترام إرادة الشعب الجزائري وترك المجال لحرية الجزائريين في اختيار ممثليهم في الغرفة السفلى في البرلمان الجزائري".

وتتخوف مسؤولة حزب العمال مما أسمته "انحرافًا في العملية الانتخابية" التي بإمكانها أن تكون "شرارة لإشعال النار في البلاد"، داعية إلى "احترام إرادة أغلبية الشعب" لأن الجزائر "تعيش ظرفًا حساسًا"، وبخاصة أن "أغلبية الشعب تتطلع إلى السلم وانفراج هذه الأزمة الاقتصادية".

من جهته، شدد المتحدث باسم تحالف "الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء"، الشيخ سعد الله جاب الله، على ضرورة احترام إرادة المواطنين والابتعاد عن "الممارسات غير القانونية".

وقال إن "مصلحة الجزائر تقتضي توسيع قاعدة الحكم، والابتعاد عن كل أشكال التزوير أو التضخيم".

من جانبه، قال رئيس حركة "مجتمع السلم" الجزائرية، إن الانتخابات هي "فرصة لحفظ البلاد من الأزمات" ، متمنيًا أن تجري بـ"نزاهة وشفافية واستثنائية"، محذرًا من "التزوير".

أما حزب "جبهة التحرير الوطني"، فاعتبر الانتخابات وسيلة لقطع الطريق أمام "دعاة المقاطعة"، حيث أكد الأمين العام للجبهة، جمال ولد عباس، في تصريح للصحافيين، على أهمية هذه الانتخابات التي ستكون حاسمة وتستجيب لمتطلبات الشعب الجزائري.



ذات صلة

الصورة
الوقفة التضامنية مع درارني

منوعات وميديا

نظم صحافيون وناشطون ومحامون وقفة تضامن في مقر دار الصحافة وسط العاصمة الجزائرية مع الصحافي خالد درارني، وكذا مع عدد من الصحافيين الملاحقين في قضايا رأي، هم مصطفى بن جامع وعبد الكريم زغليش وسعيد بودور، إضافة إلى معتقلي الرأي.
الصورة
وقفة تضامنية في تونس مع الصحافي الجزائري خالد درارني (العربي الجديد)

منوعات وميديا

أصدر مجلس قضاء العاصمة، اليوم الثلاثاء، حكماً بالحبس عامين نافذين في حق الصحافي خالد درارني وغرامة مالية بقيمة مائتي ألف دينار جزائري.
الصورة
مجلس الأمة الجزائري

أخبار

صادق مجلس الأمة (الغرفة الثانية) للبرلمان في الجزائر على مسودة الدستور، دون مناقشة لنصه، بعد يومين من تمريره سريعاً من الغرفة الأولى.
الصورة
البرلمان الجزائري/ جلسة المصادقة على مسودة الدستور

سياسة

صوّت البرلمان الجزائري، بالأغلبية، اليوم الخميس، على مسودة الدستور الجديد الذي اقترحه الرئيس عبد المجيد تبون، قبل أن يعلن الرئيس استدعاء الهيئة الناخبة لاستفتاء شعبي حول الدستور ينظم مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.