حزب بوتفليقة يفقد الأغلبية لأول مرة منذ 20 عاماً

الجزائر
عثمان لحياني
05 مايو 2017
فقد حزب "جبهة التحرير الوطني" الذي يتزعمه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، للمرة الأولى منذ 20 سنة، الأغلبية في البرلمان، بعد تراجع عدد مقاعده من 220 مقعدًا في انتخابات 2012، إلى 164 مقعدًا فقط في الانتخابات البرلمانية التي جرت أمس الخميس.



وقلل الأمين العام للحزب، جمال ولد عباس، من هذا التراجع، واكتفى بالقول إن حزبه ما زال، على الرغم من ذلك، يحتفظ بالمرتبة الأولى في البرلمان.



وأكد ولد عباس أنه يقبل بهذه النتائج، على الرغم من مطالبته بأربعة مقاعد إضافية قال إنها لم تحتسب لصالح حزبه، مضيفًا: "تقبلنا النتائج رغم كل شيء، ولدينا حس المسؤولية، ونحن رجال دولة".


وبشأن التحالفات الحكومية المقبلة، قال ولد عباس: "نحن منفتحون إزاء حزب التجمع الوطني الديمقراطي، أو أي حزب، لعقد تحالفات، ونحن سنقبل بأية تحالفات سياسية في الحكومة؛ شرطنا الأساسي في التحالفات (يكمن) حول البرنامج".


وفي سياق آخر، أكدت "جبهة القوى الاشتراكية" أن "طريقة سير ونتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة عمقت من ضعف وهشاشة الجزائر أكثر من ذي قبل، وعززت مواقع المتسببين بهذه الأزمة متعددة الأبعاد".


واتهمت الجبهة النظام بـ"انتهاج استراتيجية الأحادية والتسلطية العمياء التي ظاهرها ديمقراطي وباطنها استبدادي شمولي، وهي الحالة التي ستؤدي إلى نتائج غير محمودة العواقب".


وأعلنت الجبهة، والتي حازت على 14 مقعدًا، أن "الفائز في هذا الاستحقاق في المقام الأول هو العزوف السياسي بكل أشكاله، يليه حزب الأوراق الملغاة الذي امتنع وزير الداخلية عن ذكر أرقامها"، وعبّر الحزب عن "قلقه العميق من عزوف الشعب الجزائري عن ممارسة حقوقه السياسية، وهي ظاهرة المتسبب الوحيد بها هو النظام الحاكم الذي أفسد كل أشكال السياسة، وشوّه كل مظاهرها".

وانخفضت نسبة التصويت في الانتخابات إلى 37.09%، بعدما كان وزير الداخلية قد أعلن عن نسبة نهائية للتصويت بلغت 38.25%. وعدلت وزارة الداخلية نسبة المشاركة الإجمالية في الانتخابات، بعد احتساب مجموع تصويت الجالية الجزائرية في الخارج، والتي لم تتجاوز حدود 10.03%.


وتعد نسبة التصويت هذه أدنى نسبة تصويت منذ انتخابات 2007، وأقل من تلك التي سجلت في انتخابات عام 2012، والتي بلغت حدود 43%، على الرغم من جهود كبيرة بذلتها السلطات الجزائرية لأجل حث الناخبين على التوجه إلى مكاتب الاقتراع.


وفي مفارقة رقمية، سجلت ولايات الجنوب، المحرومة من عوامل التنمية، أكبر نسب مشاركة، كولاية اليزي، والتي سجلت 65%، وولاية تمنراست بـ57.04 في المائة وأدرار بـ52.1%، فيما لم تتجاوز نسبة التصويت في العاصمة الجزائرية 29%، ولدى الجالية في فرنسا 7%.

وفاز حزب "التجمع الوطني الديمقراطي"، والذي يترأسه رئيس الديوان الرئاسي، أحمد أويحيى، بـ97 مقعداً، يليه تحالف "حركة مجتمع السلم"، والذي يمثل "إخوان الجزائر"، بـ33 مقعداً، فيما حاز تحالف بين ثلاثة أحزاب هي اتحاد "حركة النهضة "و"العدالة" و"البناء" على 15 مقعداً، بينما ظفر حزب "تجمع أمل الجزائر"، والذي يقوده الوزير السابق للأشغال العمومية، عمار الغول، والمنشق عن حزب "إخوان الجزائر"، بـ19 مقعداً. وفاز حزب "جبهة المستقبل"، المنشق عن "جبهة التحرير الوطني"، بـ15 مقعداً.


وتراجعت "جبهة القوى الاشتراكية"، أقدم أحزاب المعارضة السياسية في الجزائر، مقارنة بنتائجها في انتخابات 2012، إلى 14 مقعداً، كما تراجع حزب "العمال" اليساري إلى 11 مقعداً، وحصل حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" على تسعة مقاعد خلال عودته إلى المشاركة الانتخابية بعد مقاطعته لانتخابات عام 2012، كما فازت القوائم المستقلة بـ28 مقعداً.




وذكر وزير الداخلية الجزائري، في مؤتمر صحافي لإعلان النتائج الرسمية، أن الانتخابات البرلمانية جرت في "إطار هادئ، ولم تسجل خروقات ذات تأثير على سير العملية الانتخابية".

في المقابل، أعلنت حركة "مجتمع السلم" (إخوان الجزائر) رفضها نتائج الانتخابات البرلمانية.

وقال رئيس الحركة، عبد الرزاق مقري، في مؤتمر صحافي: "هذه النتائج مرفوضة، ولا تعبّر عن المأمول وعن الإرادة الشعبية، وسجل التزوير ذاته، وبطريقة جديدة، حيث أعطيت تعليمات للسطو المباشر على أصوات الناخبين، ولدينا طعون مؤسسة سنقدمها للمجلس الدستوري، والكثير من التجاوزات لا نملك فيها أدلة مادية".

وأكد مقري أن "المقاطعة هي الحزب الأول في البلاد، وهي رسالة يعطيها الجزائريون في كل مرة"، إذ بلغ مجموع من لم يصوتوا في الانتخابات 15 مليون ناخب من مجموع 23 مليون ناخب مسجل في الهيئة الناخبة.

وشكك مقري بنسبة التصويت التي أعلنها وزير الداخلية الجزائري، قائلاً إن "نسبة المشاركة التي نعلنها من خلال تواجدنا هي 25%، والنسبة المعلنة كانت مضخمة. لقد لاحظنا أن نسبة المقاطعة كانت كبيرة جدا".

وأبدى المتحدث ذاته تفهه لموقف القوى السياسية التي دعت إلى المقاطعة، مضيفاً "نحن تلقينا الرسالة، ولكن قررنا المشاركة والمقاومة السياسية، ونحن موجودون في الساحة"، مشيرا إلى أن "المقاطعة لا تخدم سوى أحزاب الموالاة. وهذه الأوراق البيضاء كموقف يستدعي منا دراسة جادة ومعمقة".

وأضاف رئيس حركة "مجتمع السلم": "نحن القوة المعارضة الأولى بالبلد، وسنتعامل بكل مسؤولية مع هذه القوة التي لدينا والحضور، ونحن في موقع جيد للقيام بدور المعارضة بكل أريحية لخدمة بلدنا".





ذات صلة

الصورة
الجزائر

سياسة

فوجئت السلطة الجزائرية باندلاع حراك 22 فبراير، ووجدت نفسها مضطرة لتلبية بعض مطالبه. لكن رغم استقالة عبد العزيز بوتفليقة وبدء محاكمة العديد من أركان النظام السابق، الصدام بين السلطة والحراك مستمر إلى اليوم لأسباب عدة.
الصورة
الجزائر/سياسة

سياسة

في الذكرى الأولى لاندلاع الحراك الشعبي في الجزائر في 22 فبراير/ شباط من العام الماضي، يمكن تسجيل إنجازات عدة له، لا سيما على صعيد عودة الزخم للشارع، في الوقت الذي لا تزال فيه الكثير من التحديات ماثلة أمام الحراكيين.
الصورة
الجزائريون يحيون الذكرى الأولى للحراك الشعبي ضد بوتفليقة

سياسة

استعاد الجزائريون، اليوم الجمعة، لحظات تاريخية حدثت قبل عام، عندما اندلعت مظاهرات وحراك شعبي عارم ضد السلطة والرئيس عبد العزيز بوتفليقة ومنظومة الحكم التي كانت ترافقه، وقد تدفقت سيول بشرية في شوارع العاصمة الجزائرية وأغلب المدن احتفاء بالذكرى.
الصورة
خراطة/ الذكرى الأولى للثورة ضد بوتفليقة/ 16 فبراير 2020

سياسة

توافد الآلاف من المتظاهرين اليوم الأحد إلى ساحة 16 فبراير وسط مدينة خراطة بولاية بجاية شرقي الجزائر لإحياء السنة الأولى لذكرى مظاهرات 16 فبراير 2019، ضد ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، التي كانت بمثابة الشرارة الأكبر.