حزام طريق الحرير... مبادرة صينية تربط اقتصادات ثلاث قارات

حزام طريق الحرير... مبادرة صينية تربط اقتصادات ثلاث قارات

07 مايو 2017
الصورة
المبادرة الصينية تضخ استثمارات دولية ضخمة (Getty)
+ الخط -
تنشط الصين منذ أشهر على أكثر من جبهة اقتصادية لتسويق مشروع اقتصادي عالمي ضخم، اسمه "حزام طريق الحرير الاقتصادي".
ويحضر مندوبون عن 110 دول مؤتمراً دولياً سيعقد في 13 و14 من الشهر الحالي في بكين، لتعزيز المبادرة وحشد التأييد العالمي لتطبيقها... فما هو هذا المشروع؟ 
أطلقت الصين المشروع العالمي في العام 2013، عبر دمج مشروع "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير" مع آخر وهو "طريق الحرير البحري في القرن الـ21".

ويشرح منتدى التعاون الصيني - العربي، على موقعه الإلكتروني، أن "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير" يغطي مناطق الصين وغرب آسيا وأوروبا، و"طريق الحرير البحري في القرن الـ21" يمتد من الصين إلى منطقة الخليج مروراً بجنوب شرقي آسيا والمحيط الهندي والبحر العربي.
أما الهدف من هذا المخطط، فهو إنشاء مسارات تجارية متفق عليها بين عدد كبير من الدول، وبمبادرة اقتصادية واحدة، بحيث يتم تبادل المشاريع والصفقات والأدوات التجارية والمالية وصولاً إلى عولمة جديدة، تعتبر الصين أنها ستكون لصالح الشعوب.
ويطمح المشروع إلى بناء شبكة من التجارة والبنية التحتية تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا، وتمكّن الصين من رفع حجم التجارة بينها وبين دول الحزام إلى 10 تريليونات دولار خلال أول خمس سنوات، وفق ما صرح الرئيس الصيني شي جين بينغ، في حين أن الصين ستستثمر في هذه الدول بمشاريع تصل قيمتها إلى 500 مليار دولار خلال هذه الفترة، إذ إن "الاقتصاد الدولي لا يزال يعاني من الأزمة المالية لعام 2008، وهناك حاجة ماسة إلى منصة شاملة وذات كفاءة تستطيع مساعدة كافة الأطراف في التعامل مع التحديات العالمية"، وفق تقرير أصدرته وكالة شينخوا الصينية الرسمية.

وأعربت أكثر من 100 دولة ومنظمة بالفعل عن دعمها للمبادرة، ووقعت أكثر من 40 منها اتفاقيات تعاون مع الصين.
كما أكد الرئيس الصيني في الجلسة الافتتاحية في قمة منتدى دافوس السنوي للاقتصاد العالمي في يناير/ كانون الثاني 2017، أن الشركات الصينية أنفقت أكثر من 50 مليار دولار من الاستثمارات من ضمن مبادرة طريق الحرير، وأطلقت عدداً من المشاريع في الدول الواقعة على طول طرق المبادرة.
ويجري في الوقت الحالي تكوين شبكة مترابطة للبنية الأساسية بين الصين وعدد من الدول، كان آخرها قطار لنقل البضائع يمتد من شرق الصين إلى لندن برحلة لا تطول أكثر من 16 يوماً، تم إطلاقه مطلع العام الحالي.

ويقدم البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية وصندوق طريق الحرير الدعم للتعاون المالي.
وأصبحت القطارات الصينية السريعة المتجهة إلى أوروبا تعمل الآن عبر أوراسيا ويتم تحميلها بالبضائع التي تناسب حاجات الدول على طول الطريق.
وأيضاً من المتوقع أن يدفع الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني الذي يضم مجموعة من مشروعات البنية الأساسية التي يتم إنشاؤها حالياً في كل أنحاء باكستان، نمو إجمالي الناتج المحلي في باكستان من نحو 4.7% إلى نحو 6% بحلول 2019.

وهذه المبادرة تثير اهتماماً دولياً واسعاً اليوم، في حين أنها تعزل الولايات المتحدة الأميركية عن القرار وكذا عن المشاريع المقترحة.
وقال ميتسوهيرو فوروساوا، نائب المدير الإداري لصندوق النقد الدولي، إن مبادرة الحزام والطريق هامة جداً، وسيكون لها بالتأكيد تأثير جيد على النمو والازدهار الإقليميين.
وأفاد على هامش الاجتماع السنوي الـ50 لبنك التنمية الآسيوي، أمس السبت، بأن هذه المبادرة مهمة جدا لتعزيز التعاون الإقليمي في مجالات التجارة والاستثمار والتمويل، وتوفير البنية التحتية التي تشتد الحاجة إليها في المنطقة.
وأوضح أن صندوق النقد الدولي يقدم أيضاً إسهاماته الخاصة لدعم هذا التقدم، عبر أدواته المختلفة، وتوفير المشورة في مجال السياسات والمساعدة المالية، ومن خلال إنشاء شبكة أمان مالي عالمية أقوى.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قنغ شوانغ، قد أكد، الجمعة، أن الصين لا تنوي العزف المنفرد في ما يتعلق بمبادرة الحزام والطريق، ولكنها ترغب في العمل مع الأطراف المعنية لتوسيع المبادرة.
وجاء ذلك رداً على عدد من التقارير والتصريحات، خصوصاً من الولايات المتحدة الأميركية، التي أشارت إلى أن المبادرة الصينية لا تستهدف النفع المتبادل وإنما تستهدف تحقيق الهيمنة على العالم.
وتجري الصين مجموعة من المشاورات المكثفة مع الدول التي يمر بها طريق الحرير، كانت آخرها زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ الأسبوع الماضي، إلى الدنمارك لاستكشاف آليات التعاون في الطاقة وسلامة الغذاء والتكنولوجيا الزراعية...

وكذا، تحظى المبادرة بتأييد أوروبي، حيث أعلنت المسؤولة في المفوضية الأوروبية مارتينا ريتشارتس منذ أيام، أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ستعمل على تيسير إقامة روابط أقوى بين الصين وأوروبا، وستقدم مثالاً جيداً لتعزيز الروابط بين الصين وباقي دول العالم.
وكانت المفوضية الأوروبية والحكومة الصينية اتفقتا العام الماضي على استكشاف وسائل الربط بين مبادرة الحزام والطريق ونظيرتها في الاتحاد الأوروبي وهي شبكة النقل عبر أوروبا.
وفي إبريل/ نيسان الماضي، قال وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوتزياس، ونظيره الصيني الزائر وانغ يي هنا، إن البلدين سيعملان على تعميق التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق من أجل ضخ قوة دافعة جديدة إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بينهما.

وكذا، في الشهر الماضي، نقلت وكالة الأنباء الصينية عن وو تشون قنغ، المتحدث باسم وزارة النقل، قوله إن الصين وقعت أكثر من 130 اتفاقية نقل ثنائية وإقليمية مع الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق.
وشملت الاتفاقيات مجالات النقل بالسكك الحديدية والطرق البرية والبحرية والجوية وخدمات البريد، مشيراً إلى أن التوصيل في مجال النقل هو أولوية أساسية لتنفيذ مبادرة الحزام والطريق.

وقال وو إن البلاد شقت 356 طريقاً دولياً للركاب والبضائع، بينما تغطي خدمات النقل البحري حالياً جميع الدول الواقعة على طول الحزام والطريق.
وكشف وو أيضاً أن هناك حوالي 4200 رحلة جوية مباشرة تربط الصين مع 43 دولة على طول الحزام والطريق كل أسبوع، لافتاً إلى تبسيط الإجراءات الحدودية للسكك الحديدية، حيث يعمل حاليا 39 طريقاً لقطارات الشحن بين الصين وأوروبا.

وقال المتحدث إن الصين تخطط لإجراء التعاون في تخطيط ومعايير النقل، وبناء الطرق البرية والبحرية وتحسين ظروف النقل الدولي.
والمبادرة تطاول كذلك الدول العربية. وقد أكد الرئيس الصيني في كلمة أمام جامعة الدول العربية العام الماضي، على ضرورة إطلاق مشاريع من ضمن مبادرة طريق الحرير في الدول العربية، تشمل مجال الطاقة إلى جانب تنمية البنية التحتية والتجارة وتسهيلات الاستثمار كمجالين رئيسين، والطاقة النووية والأقمار الصناعية والطاقة الجديدة كثلاثة مجالات للتكنولوجيا الفائقة. وبالفعل، اشترى صندوق طريق الحرير الصيني 7.4% من أسهم مشروع لتوليد الكهرباء بتقنية الفحم النظيف في الإمارات، وبدأ عدد من الدول العربية والخليجية بمشاريع للمناطق الحرة تدعم المبادرة الصينية.


(العربي الجديد)


المساهمون