ثروت سرور: رحيل ذاكرة نجيب

31 يوليو 2020
الصورة
لوحة "الملاك الحارس" لـ محمد عبلة

في خمسينيات القرن الماضي، بدأ ثروت سرور - الذي رحل صباح اليوم عن عالمنا - في نشر بعض قصصه في منابر أدبية أشهرها مجلّة الآداب" البيروتية. قرأ له الجمهور "الجبّانة" و"العيد" و"العقاب" و"عم جمعة"، وربما انتظر كثيرون أن يقرأوا هذه النصوص مجتمعة في كتاب، لكن سرور بدا وقد اختفى إلا من دوائر ضيقة في الحياة الثقافية المصرية كانت متقاطعة مع المعارضة اليسارية. 

ثروت هو الأخ الشقيق الوحيد للشاعر والمسرحي نجيب سرور، ولعل شهرة الثاني كانت سبباً مباشراً في خفوت شهرة الأول، حتى أن التعريف الأكثر رواجاً له هو أنه شقيق صاحب "يس وبهية"، وكان يدعى للحديث في الصحافة ليس عن أعماله وكتاباته وإنما في الغالب لتقديم شهادات حول أخيه كان أبرزها إضاءته لكواليس كتابة قصيدة "الأميات" وأصداء التلقي الأولى لها.

الصورة
ثروت سرور

عاد اسم ثروت سرور بقوة في الأسابيع الأخيرة مع تداول خبر تعكّر حالته الصحية، بسبب مرضه بالسرطان وهو مقيم في الإمارات، وهنا تعالت أصوات مثقفين بضرورة عودته إلى مصر لتلقي العلاج.

في 11 يونيو/ حزيران الماضي، عاد سرور إلى مصر على متن رحلة إعادة عدد من العالقين المصريين في الإمارات، بعد أن ناشدت أسرته وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج لإعادته، بعد تعذر عودته إثر توقف الطيران تطبيقاً للإجراءات الاحترازية من "كوفيد-19". 

ربما كانت هذه الاستجابة الرسمية - التي جرى الاحتفاء بها بشكل مكثّف في الإعلام المصري - تكفيراً عن ذنوب اقترفها النظام المصري في حق الأخوين سرور، حيث رحل نجيب عام 1978 في مستشفى الأمراض العقلية بعد سنوات من الاعتقال والتعذيب، كما أن ثروت عرف تضييقات جمة على خلفية أنه أحد القيادات اليسارية، وكان من مؤسسي حزب التجمع اليساري المصري.