"مصاص دماء المسرح": هذا ما جناه أرسطو

28 يوليو 2020
الصورة
تمثال لأرسطو في سالونيك

على الرغم من نسق النشر الجنوني الذي يعرفه عالمنا اليوم، يمكن القول إنه من النادر أن يتحوّل كتاب إلى حدث ثقافي مستمر فيفتح أبواب جدل موسّعة. من هذه الكتب القليلة يحضر عمل بعنوان "أرسطو.. مصاص دماء المسرح الغربي" وضعته الباحثة الفرنسية فلورانس دوبون في 2007 ولا يزال إلى اليوم منطلق جدل عميق حول المسرح ومستقبله. 

عن "دار الفنون والآداب"، صدرت مؤخراً النسخة العربية من الكتاب بترجمة الباحث العراقي محمد سيف، وقد سبق أن صدرت الترجمة في وقت سابق عن "المركز الدولي لدراسات الفرجة" في طنجة. لكن أكثر من ترجمته، أي أثر سيكون للعمل في الثقافة العربية عامة وفي قضايا التنظير المسرحي بشكل خاص؟

يقوم الكتاب على فكرة أساسية وهي أن إشكاليات المسرح المعاصر تعود إلى العمل الذي يعتبر نبع الفكر حول المسرح، وهو كتاب "في الشعر" للفيلسوف اليوناني القديم أرسطوطاليس، حيث ترى دوبون أنه قد جعل من المسرح فناً أدبياً بشكل متعسّف، وبذلك اخترع مسرحاً بلا خشبة. 

لا يقوم بحث دوبون على أدوت منهجية في تحليل الجوانب المسرحية، بل على أدوات تخصّصها في الأدب القديم، فهي تحلّل نص أرسطو فتؤكّد إلى أنه كثيراً ما قُرئ بطرق مضللة، ومن ذلك تكشف أن أرسطو كان يتمثّل المسرحيات كنصوص على عكس أستاذه أفلاطون الذي يراها مثل طقس جماعي، وتعيد ذلك إلى النشأة الأثينية لصاحب الجمهورية مقابل قدوم أرسطو من مقدونيا، وبالتالي تلقيه مفهوم المسرح في مرحلة أولى من خلال وسيط وليس بشكل مباشر. 

مصاص دماء المسرح

تدعو دوبون إلى تجاوز الفهم الأرسطي تماماً لتجاوز عثرات كثيرة في المسرح المعاصر ليس أقلها نفور الجمهور. وتلفت الباحثة الفرنسية إلى وجود تجارب كثيرة نجحت في تجاوز إشكاليات منظور أرسطو للمسرح، مثل أشكال المسرح الشعبي التي ظهرت في إيطاليا وفرنسا في القرنين 18 و19، ثم بدأ التنظير في القرن العشرين لفكرة المسرح ما بعد الدرامي.

إضافة إلى هذا الكتاب، كانت دوبون قد قدّمت أعمالاً أُخرى حول مؤلّفين قدامى من الحضارتين اليونانية والرومانية، مثل: "اللذة والقانون"؛ حيث حللت أعمال أفلاطون، و"كيف الخروج من البشرية" في تحليل أعمال سينيكا، وكتاب "اختراع الأدب" وهو قراءة شاملة لتاريخ الأدب المكتوب باللاتينية. ومن أعمالها الأخرى: "الممثل الملك: المسرح في روما القديمة"، و"الحياة اليومية لمواطن في جمهورية روما"، و"فقدان المعنى في التراجيديا".