توتر الخليج يخدم حملة ترامب الرئاسية

20 يونيو 2019
الصورة
ترامب يدشّن حملته الانتخابية في مدينة أورلاندو بفلوريدا (Getty)
+ الخط -

يرى محللون غربيون أن التوتر العسكري الدائر بين إيران والولايات المتحدة يخدم حملة ترامب الانتخابية التي دشنها يوم الثلاثاء لفترة رئاسية ثانية.

وبالتالي، هم يعتقدون أن التوتر ربما سيطول ويمتد حتى نهاية الانتخابات الرئاسية في أميركا التي تمتد حتر أكتوبر/ تشرين من العام المقبل 2020، لأنه ببساطة يخدم فرص فوز الرئيس دونالد ترامب بولاية ثانية.

ويبني الرئيس ترامب حملته الانتخابية التي بدأت يوم الثلاثاء، على المكاسب التجارية للشركات والمالية لكبار المستثمرين في أسواق المال.

ومن المتوقع أن يستغل ترامب الارتفاع الجنوني في مؤشرات "وول ستريت"، والذي يحدث في ظروف الحرب التجارية مع الصين كبرهان على نجاحه في إدارة دفة الحكم في بلاده.
ووفقاً لمؤشرات وبيانات البورصة الأميركية التي تنشرها صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن أسواق المال حققت ارباحاً بلغت 28% خلال العام 2017، وواصلت الارتفاع في العامين الماضي والجاري.

لكن العديد من الخبراء يستبعدون تطور التوتر بين واشنطن وطهران إلى حرب، على الرغم من ضغوط الصقور في كل من واشنطن وتل أبيب وتابعيهم في الرياض وأبوظبي. لأن الحرب وخسائرها ربما لا تخدم الحملة الانتخابية للرئيس ترامب.

في هذا الصدد، قالت تقارير أميركية في كل من صحيفتي "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" الأميركتين، إن كبار رجالات الحزب الجمهوري وأعضائه يعارضون تحول التوتر إلى حرب عسكرية مع إيران.

على صعيد الفوائد التي ستخدم ترامب في حملته الانتخابية يقول تحليل في نشرة "ساوث فرونت" الأميركية للدراسات الاستراتيجية، إن حرب الناقلات التي رفعت التوتر في منطقة الخليج، تخدم حملة ترامب الانتخابية على عدة جبهات، إذ إنها تبرر العديد من سياساته الداخلية والخارجية.

لكن التوتر يضعف التحالف الأميركي الأوروبي المتضرر من قرار حظر الطاقة والاستثمارات الإيرانية ويبحث عن مخرج للتعامل مع حكومة حسن روحاني.
على الصعيد الداخلي، يقول التقرير: إن التوتر العسكري بالخليج، يمنح ترامب عصا غليظة للضغط على الكونغرس لزيادة الإنفاق العسكري، بحجة تمويل نفقات الحرب وإرسال القوات والطائرات والأساطيل لمنطقة الخليج، كما أنه يضمن له الدعم اللامحدود من قبل اللوبي الإسرائيلي وشركات الأسلحة المستفيدة من التوتر، وهي شركات كبرى ذات مساهمات قوية في تمويل الحملات الانتخابية.

في ذات الصدد يقول خبراء ماليون غربيون إن التوتر يمنح ترامب القدرة على الضغط على مجلس الاحتياط الفيدرالي "البنك المركزي الأميركي"، لتنفيذ سياساته الخاصة بالعودة إلى خفض الفائدة والتيسير الكمي. وهذه السياسات تضمن مواصلة سوق المال الأميركية ـ وول ستريت ـ الاستمرار في الارتفاع.

ويتباهى ترامب في تغريداته دائماً بهذا الارتفاع القياسي والجنوني في نفس الوقت، الذي لم يتحقق إبان أية فترة رئاسية سابقة في تاريخ الولايات المتحدة، ويصفه بأنه أكبر إنجاز في بناء "أميركا العظيمة" الذي رفعه منذ دخوله للبيت الأبيض. وتساهم الفائدة المنخفضة كذلك في حماية الاقتصاد الأميركي من الركود، إذ تمنح أموالاً رخيصة للشركات.

أما على الصعيد الخارجي، فيرى محللون أن التوتر يعطى ترامب فرصة ابتزاز شركاء الحرب في كل من الرياض وأبوظبي، لدفع المزيد من الأموال لتغطية كلف حمايتهم من جهة، ومن جهة أخرى شراء المزيد من المعدات العسكرية ودفعهم أكثر لتنفيذ رغبات صديقه نتنياهو في المنطقة العربية.

وعلى صعيد تدفق شحنات النفط وسلامة وأمن إمداداتها للعالم الخارجي، خاصة الدول الآسيوية وأوروبا، فإن لعبة الهجوم على الناقلات وتهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، يضع " كرت الطاقة" في يده، حيث الضامن والحامي لمرور شحنات النفط إلى أسواق آسيا.
وبالتالي سيتمكن من الضغط على الصين في المحادثات التجارية المعقدة والتي تمر بمنعطفات حرجة. كما يعطيه كذلك قوة في مفاوضات الرسوم والاستثمار مع أصدقاء أميركا في اليابان ودول النمور الآسيوية، لأنه يدخل بلاده في صميم أمن الطاقة لهذه الدول.

وحتى الآن استفادت شركات التأمين الكبرى في أوروبا وأميركا من التوتر العسكري عبر رفع رسوم التأمين على الناقلات الضخمة وحاويات النفط التي تتراوح أسعارها بين 30 إلى 50 مليون دولار وحجم شحناتها بين 500 إلى 700 ألف برميل، وذلك وفقا لتقرير بوكالة بلومبيرغ الأميركية.

أما على صعيد أسعار النفط، فإن التوتر العسكري، على الرغم من أنه يساهم في رفع أسعار النفط، إلا أن الارتفاع ليس كبيراً، وبالتالي فهو غير مضر بمصالح حركة النقل والوقود في أميركا، خاصة حركة الشاحنات الضخمة في ولايات الوسط الغربي في أميركا التي يعتمد عليها في الفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويعود عدم ارتفاع أسعار النفط وسط هذا التوتر المقلق في الخليج إلى التداعيات السالبة للحرب التجارية على النمو الاقتصادي العالمي.

في هذا الصدد تقول منظمة التجارة العالمية إن حجم التجارة العالمية تراجع بنسبة 17% خلال العام الماضي، كما قالت وكالة الطاقة العالمية إن الطلب على النفط يشهد تراجعاً ملحوظاً منذ الربع الثاني من العام الماضي.

المساهمون