تلاميذ أفغانستان مستهدفون

19 سبتمبر 2018
الصورة
إلى المدرسة (فرشاد أوسيان/ فرانس برس)
بعد حرق وتدمير عشرات المدارس خلال خلوّها من التلاميذ، بدأ مسلحون يستهدفون المدارس الأفغانية خلال أوقات الدوام، ما يشير إلى تغيّر أهدافهم، وعدم اقتصارها على تخريب المباني فقط. أمرٌ أثار قلق التلاميذ خشية حرمانهم من التعليم، خصوصاً أن ما يحدث هو استهداف لقطاع التعليم ومحاولة لتدميره.

قبل الموعد المحدد، وأثناء الامتحانات، أعلنت السلطات المحليّة بدء الإجازة الصيفيّة في شرق البلاد، حتّى من دون انتظار انتهاء الامتحانات، ذلك لأنّ تهديد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بتفجير المدارس واستهدافها كان جدياً وخطراً، لا سيما أنه ترافق مع تفجير بعض المدارس. التنظيم وصف المنهاج المعتمد في المدارس بأنه "غربي"، مشيراً إلى أنه لن يقبل باستمرار الوضع لأنه طامة كبرى على مستقبل البلاد ومحاولة لتدمير الجيل الجديد على حد وصفه.

انتهت الإجازة وكان الترقّب سيد الموقف حيال تهديد التنظيم ومستقبل المدارس. لكن المسؤولين في شرق البلاد، وتحديداً في إقليم ننجرهار، فتحوا أبواب المدارس معلنين بدء العام الدراسي الجديد، على الرغم من خوف معظم الآباء على أولادهم لأنّ التهديد قائم والتنظيم يفعل ما يحلو له، وإن كانت القوات المسلحة تدعي أنها قمعته.

خلال الأسبوع الماضي، تعرّضت مدرستان للأطفال إلى تفجيرات أدت إلى مقتل تلميذين وإصابة آخرين، علماً أن إحداها تقع داخل مدينة جلال أباد، مركز إقليم ننجرهار، والأخرى في ضواحيها. لم تكن الخسائر كبيرة بالمقارنة مع التفجير الذي وقع في اليوم نفسه وعلى بعد كيلومترات مستهدفاً القبائل، إذ أدى إلى مقتل 70 قبلياً، لكنّ الخطر الأكبر يتمثل في التأثير على مستقبل التعليم في البلاد.



في هذا السياق، يقول أحد سكان مديرية بهسود المجاورة لمدينة جلا أباد، لعل آغا، إن المشكلة الأساسية هي استهداف المدارس قبل النظر إلى الخسارة. أي أن استهداف المدارس يعدّ سبباً كافياً لنمنع أولادنا من الذهاب إليها. يضيف أن الأمهات اللواتي ينتظرن أولادهن في البيت لا يحتملن هذا القلق، موضحاً أن زوجته ووالدته تضغطان عليه كي يمنع أولاده من الذهاب إلى المدرسة لفترة وجيزة، إذ إن تهديد "داعش" قائم وهناك خشية من استهداف المزيد من المدارس. لكنه رفض، وما زال أطفاله يذهبون إلى المدرسة. يضيف: "في حال تكرّر أي حادث، ستمنع الجدة أحفادها من الذهاب إلى المدارس وبالتالي يبقى أولاده من دون تعليم".

ويذكر آغا أن أحد جيرانه منع بناته من الذهاب إلى المدرسة لفترة مؤقتة خوفاً من تعرض المدرسة لهجمات المسلحين، لا سيما وأن مدارس البنات تستهدف من قبل أكثر من جهة، ولا يقتصر الأمر على "داعش".

وبعيداً عن قلق الآباء أو حرمان الأطفال من التعليم، ثمّة نزاع كبير بين أطراف الصراع حيال المدارس واستهدافها، إذ تستخدم كل الأطراف ما يحدث لصالحها ومن أجل إثارة حملات إعلامية وشعبية ضد الخصم. كما أن "داعش" يهدد علناً ومن ودون أي تردد باستهداف المدارس بحجة أن المناهج مستوحاة من الغرب وتخالف الدين الإسلامي.

ونشرت صحيفة "نن تكي آسيا" الإلكترونية المقربة من "طالبان" مقالاً بعنوان "من يستهدف المدارس؟"، ونقلت عن قبليين قولهم إن مسؤولين في الحكومة يتحملون المسؤولية، وهم يستهدفون المدارس لأهداف مختلفة منها الحصول على المال.

وذكرت الصحيفة أنّه خلال الأيام الأخيرة، استهدفت مدرستا "بلال" و"سيد جلال بخارين" في مدينة خرنه في إقليم بكتيكا. بعدها، شنّت الحكومة الأفغانية حملة إعلامية ضد حركة "طالبان"، بحجة أن الحركة هي التي فجرت تلك المدارس. حتّى أن الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية عبد الله عبد الله تحدث عمّا حدث، متهماً طالبان بأنها ضالعة في القضية وقضايا أخرى تتعلق باستهداف المدارس وتفجيرها.



لاحقاً، ثبت أنّ الحركة لم تكن ضالعة في القضية لا من قريب ولا من بعيد، بل أعطت ضمانات للزعامة القبلية بالحفاظ على المدارس والأماكن التعليمية. بالتالي، الحركة لن تقوم بتفجير أو استهداف أي مدارس. كذلك، توضح الصحيفة أن مسؤولين في الحكومة ممّن يملكون شركات مقاولات يفجرون المدارس والجسور والأماكن العامة ليحصلوا من الحكومة على ميزانية مرة أخرى. وتذكر الصحيفة أن هناك جهات مختلفة في أفغانستان تستغل الوضع المأساوي وحالة التوتر والانفلات الأمني لتأمين مصالحها. من هنا، فإن اتهام جهة معينة بتفجير المدارس أو استهدافها خاطئ لأن من سياسات الحركة الحفاظ على المراكز التعليمية وليس تفجيرها أو الإساءة إليها بأي طريقة.

وبغض النظر عما تقوله أطراف الصراع أو عما تروج له، إلا أن ما يحدث يستهدف التلاميذ، ما يثير خوفهم وخوف أهلهم، ويجعل البلاد في مرحلة جديدة عنوانها الخطر والتهديد.