كرامة فضل.. فلسطينية تعلّم اللغة العربية للأجانب في غزة

29 سبتمبر 2018
الصورة
تعلم الأجانب اللغة العربية (عبد الحكيم أبو رياش)



الشابة الفلسطينية، كرامة فضل، (29 سنة)، من قطاع غزة، سلكت طريقها في تعليم اللغة العربية وأصولها للأجانب المقيمين في غزة، لتجد طريقاً تهرب من خلاله من شبح البطالة الممتد على مساحةٍ لا تتجاوز 365 كيلومتراً مربعاً، واستغلت ذلك أيضاً، في تجاوز عقبات إتقان اللغة الإنكليزية، حتى باتت تتحدثها بطلاقة.

وتقول الشابة الفلسطينية لـ"العربي الجديد": "بدأت الفكرة عندما كنت في الجامعة، كنت أعاني من مشكلة كبيرة في مادتي المحادثة والكتابة الإنكليزيتين وكان تحصيلي الدراسي سيئا، لكنني كنت أؤمن أن تعلم لغة جديدة يحتاج إلى أستاذ ناطق بها، فشلت محاولاتي في الخروج من غزة، لذا لجأت إلى الأجانب الموجودين في غزة لأعلمهم العربية وأتعلم منهم الإنكليزية".

وتضيف كرامة: "كنت أركز أثناء تعليمي لهم العربية على محاولة التغلب على مشاكل اللغة والمحادثة، فكنت أركز على مخارج الحروف وأطبق ما تعلمت معهم، وبدأت في العام 2010 بتدريس أكثر من 100 طالبٍ وطالبة، وحالياً أدرس 10 طلاب من مستويات مختلفة".

ولا تُخفي الفلسطينية فرحتها بتعليم اللغة العربية للطلاب من مرحلة الصفر، وتشير إلى أن "بعض الأجانب الذين يسافرون لبلدان عربية يرغبون في اكتساب اللغة وهو ما يجعلهم يحرزون تقدماً فيها".

وتضيف أن "الخطة التدريسية تبدأ من الحروف العربية إلى إجراء محادثات بسيطة مع بعض الكلمات الفلسطينية المستخدمة في الحياة اليومية، إضافة إلى القواعد، كي يكونوا على علم بأساسيات اللغة وبإمكانهم الاعتماد على أنفسهم بعدها في إتقان العربية".

وتستفيد كرامة، كما الأجانب من دروسها، فهي باتت تتقن اللغة الإنكليزية التي شكّلت عقدة لها في بداية طريقها، وتقول: "بعد سنة، صرت أتكلم الإنكليزية بطلاقة، كما أصبحت أميز بين لكنات الأجانب".

إيجابياتٌ عديدة، حققتها كرامة في مشوار تعليمها العربية لغير الناطقين بها، فتبين أن هذا العمل قد فتح لها الطريق لمقابلة أشخاص من بلدان عدة مثل اليابان وأوكرانيا والصين، وهو ما غيّر الكثير في شخصيتها، كما أنها كانت تسعى لتكون مترجمة في غزة، وهو ما حصل أخيراً بفضل اختلاطها مع الأجانب وتعليمهم العربية.

كرامة تحب ما تقوم به، لكنها تعتبره أيضاً عملاً أساسياً في حياتها، كونه يشكل لها عائدا ماديا وفرصة مؤقتة للعمل، في ظل البطالة المتفشية في قطاع غزة والتي ترتفع إلى 49 في المائة في صفوف الفلسطينيين، وفقاً لإحصائيات رسمية.

 

كذلك، تسعى كرامة من خلال دروسها التعليمية للأجانب، إلى أن تغير الصورة المغلوطة التي رسمها بعضهم عن أهالي غزة  مضيفة: "القصة ليست فقط في تعليمهم العربية بل تهديم كل تلك الصور الجاهزة ومشاركتهم عاداتنا وتقاليدنا وحتى أكلاتنا. والأهم أن يعودوا إلى بلدانهم بتصحيح المفهوم الخاطئ عن غزة".

تعليمهم القواعد الأولية للغة (عبد الحكيم أبو رياش) 

تغلبت على كل صعابها (عبد الحكيم أبو رياش)