أزمات مدارس شمال سيناء

29 سبتمبر 2018
الصورة
يعودون إلى المدرسة وسط أزمات متنوعة (خالد دسوقي/فرانس برس)
بدأ العام الدراسي في محافظة شمال سيناء، في مصر، وسط جملة من الأزمات التي تعصف بالمحافظة، أبرزها انقطاع التيار الكهربائي لمدة خمسة أيام على التوالي، عدا عن أزمة خانقة في المحروقات منذ بداية العملية العسكرية الشاملة مطلع فبراير/ شباط الماضي، في حين يتواصل الانفلات الأمني في معظم أرجائها.

عاد التلاميذ إلى المدارس بعد انقطاع دام سبعة أشهر وهي مدة العملية الشاملة التي ما زالت مستمرة، في حين تفقّد اللواء محمد عبد الفضيل شوشة، محافظ شمال سيناء، عدداً من المدارس بالمحافظة، للتأكد من انتظام العملية التعليمية، وتوفير احتياجات التلاميذ، وتأمين المدارس، إذ إنّه أكد انتظام الدراسة في جميع الإدارات التعليمية بشمال سيناء. وأشار إلى أنّه سوف توزّع الكتب الدراسية على التلاميذ بمختلف المراحل التعليمية، مؤكداً التنسيق مع الأجهزة المعنية لسهولة نقل المدرّسين من مدينة العريش إلى مختلف الإدارات التعليمية، خصوصاً الشيخ زويد والحسنة ونخل في وسط سيناء، بالإضافة إلى تخصيص 18 باصاً لنقل المدرّسين من مدينة العريش إلى مختلف المدارس في باقي مدن المحافظة ومراكزها بأسعار مخفضة.




تؤكد المهندسة ليلى مرتجي، وكيلة وزارة التربية والتعليم بشمال سيناء، انتظام 110 آلاف و775 تلميذاً من الجنسين، في 309 منشآت تعليمية تضم 591 مدرسة، إلى جانب تسعة آلاف و414 مدرّساً ومدرّسة في مختلف التخصصات والمواد الدراسية على مستوى المحافظة، معلنة تشكيل غرفة عمليات رئيسية في ديوان عام المديرية وغرف عمليات فرعية في الإدارات التعليمية الست، لمتابعة سير العملية التعليمية خلال العام الدراسي الجديد والوقوف على المستجدات وحلّ المشاكل، وذلك بالتنسيق مع غرفة العمليات الرئيسية في ديوان عام المحافظة.

يأتي العام الدراسي الحالي وسط أزمة جديدة تضاف إلى سلسلة الأزمات التي تعاني منها مدينة العريش، وتتمثل في انقطاع التيار الكهربائي لمدة خمسة أيام على التوالي مع بداية دخول التلاميذ إلى المدارس، وسط صمت حكومي مطبق. لكنّ احتجاج المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي أجبر المحافظ الجديد، عبد الفضيل شوشة، على الاعتذار رسمياً في بيان صادر عنه، وهو موقف يحدث للمرة الأولى مع أهالي سيناء الذين يضيع حقهم مثلما يؤكدون مع كلّ أزمة جديدة من دون أن يهتم بهم أحد. جرى حلّ الأزمة جزئياً بضغط من إدارة المحافظة ونواب سيناء على أثر الاحتجاج الشعبي المتنامي في أوساط سكان المدينة.

بالإضافة إلى ذلك، تعود حالة التدهور الأمني مجدداً إلى العريش، من خلال الهجمات المتكررة للتنظيم على قوات الجيش والشرطة، وممتلكات الحكومة المصرية، كان آخرها اعتراض سيارة إسعاف والاستيلاء عليها، وكذلك تفجير خطوط مياه وكهرباء، الأمر الذي يعيد أجواء مدينة العريش إلى ما كانت عليه قبل بدء العملية العسكرية الشاملة التي دفع أهالي سيناء ثمنها غالياً من أرواح أبنائهم، وممتلكاتهم، والتضييق على حركتهم على مدار الأشهر السبعة الماضية، وحرمانهم من أبسط متطلبات الحياة، بحجة الوضع الأمني ومحاربة الإرهاب.

كذلك، تزامن بدء العملية التعليمية مع محاولة إدارة محافظة شمال سيناء التخفيف من حدة أزمة المحروقات المتواصلة في مدينة العريش منذ بدء العملية العسكرية الشاملة، فالمحروقات ممنوعة من الدخول إلى مدينتي الشيخ زويد ورفح منذ خمس سنوات، وقد اصطفت في مدينة العريش خلال الأيام الماضية مئات السيارات عند محطات تعبئة الوقود والغاز، إذ إنّه جرى ترتيب جدول للتعبئة على أساس أرقام السيارات وأنواعها (خصوصي وأجرة) وبكمية محدودة تقدّر بـ 15 لتراً أسبوعياً، وهي لا تكفي لتحركات المواطنين، خصوصاً مع بدء الدراسة ونقل التلاميذ من منازلهم إلى المدارس وبالعكس.

في هذا الإطار، يقول أحد مسؤولي وزارة التربية والتعليم في محافظة شمال سيناء لـ"العربي الجديد" إنّ "العام الدراسي كاد يفشل منذ بدايته في ظل الظروف العامة في سيناء، ومدينة العريش على وجه الخصوص، إذ إنّ صعوبة الظروف الاقتصادية والأمنية في المدينة انعكست على الوضع النفسي للتلاميذ، الأمر الذي قلل من حماستهم للعام الدراسي الجديد، وهو ما ينطبق أيضاً على المدرّسين والعاملين الذين يعدّون أنفسهم مظلومين لجهة التقصير الحكومي بحقهم، وعدم إعطائهم بدل مخاطرة على وجه الخصوص". يضيف المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أنّ "الظروف ما زالت على حالها، وهذا ما ينذر بتعطيل العملية التعليمية مجدداً، في حال تدهورت الأوضاع الأمنية والاقتصادية مثلما كانت قبل بدء العملية العسكرية الشاملة"، مشيراً إلى أنّ "التعليم بدأ في مدينة العريش ووسط سيناء وبعض مدارس مدينة الشيخ زويد، في حين توقف بشكل كامل في مدينة رفح. وقد جرى نقل المدرّسين العاملين برفح إلى مدارس الشيخ زويد والعريش، وتسجيل تلاميذ رفح في المحافظة أو المدينة التي انتقلوا للعيش فيها بعد التهجير".




ويوضح المسؤول نفسه أنّ "تلاميذ سيناء يعيشون في ظروف استثنائية تختلف عن محافظات مصر الأخرى، وهذا ما يتطلب تعاملاً استثنائياً معهم من قبل الوزارة والهيئات المحلية، بما يعزز قدراتهم ويحفّزهم على إكمال الدراسة، وكذلك ضرورة محاربة الدروس الخصوصية التي باتت ملجأ المدرّسين لتعويض العجز المالي الحاصل لديهم في ظل عدم الاهتمام الحكومي. وهو ما يضغط كذلك على الأوضاع المعيشية لأهالي التلاميذ".