تركيا: حزب العدالة والتنمية يحتفل بـ19 عاماً على التأسيس

13 اغسطس 2020
الصورة
أردوغان يوجه انتقادات إلى رفاقه السابقين في العدالة والتنمية (الأناضول)

احتفل حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، اليوم الخميس، بالذكرى الـ19 لتأسيسه، بحضور الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي استعرض في فعالية الاحتفال نجاحات الحزب على مدار سنوات التأسيس والحكم.

وتأسس حزب العدالة والتنمية في 14 أغسطس/ آب من عام 2001، ليفوز بعدها منذ أول انتخابات وحتى الآن، ويكون الحزب الحاكم في البلاد، في سابقة لم تحصل من قبل منذ تأسيس الجمهورية التركية في عام 1923.

وفاز حزب العدالة والتنمية منذ أول انتخابات شارك بها في عام 2002، وحتى الانتخابات الأخيرة العام الماضي، ليتقدم جميع الأحزاب، ويقود البلاد إلى تحولات كبيرة من التقدم الاقتصادي والتحولات السياسية، وكانت سنوات مليئة بالأحداث شغلت الرأي العام المحلي والدولي.

ونظم الحزب الاحتفالية اليوم في العاصمة أنقرة، وفيها تحدث أردوغان عن إنجازات الحزب الاقتصادية والخدمية، موجهاً انتقاداته، كما جرت العادة، إلى المعارضة التي لا تهدف إلا إلى إسقاط حكمه، في وقت أنه وحزبه لديهم رؤى تمتد لعشرات السنوات.

كذلك وجه انتقادات إلى رفاقه السابقين في الحزب الذين استقالوا وشكلوا أحزاباً، مبيناً أن "من اشترك بالحزب لمنافع شخصية كان مكانه لاحقاً على الرفوف المليئة بالغبار"، في إشارة إلى أحزاب شكلت سابقاً وفشلت، وإلى الحزبين الجديدين المشكلين من قبل رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، ونائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان.

حكاية حزب العدالة والتنمية أطلقتها حركة الفضلاء، التي أسست في عام 2001 الحزب، ليشارك في أول انتخابات برلمانية في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني2002، وحقق فيها المرتبة الأولى بشعار "لن يعود أي شيء كما كان سابقاً"، وهو ما حصل لاحقاً.

أردوغان كان ممنوعاً من ممارسة العمل السياسي بسبب شعر ألقاه في ولاية سيرت عام 1997، وقضى أقل من عام في السجن. ومع فوز العدالة والتنمية بأول انتخابات بعد تعديلات دستورية، أُجريت انتخابات إعادة في ولاية سيرت في 8 مارس/ آذار 2003، وينتخب أردوغان عضواً في البرلمان ويتولى رئاسة الحكومة.

وفي الانتخابات المحلية، التي جرت في عام 2004 حصل حزب العدالة والتنمية على 41.7٪ من الأصوات، وفاز بـ1950 بلدية، من بينها 11 بلدية كبرى، ليرفع هذه النسبة في انتخابات 2007 إلى قرابة 47٪ ويُنتخَب عبد الله غول لرئاسة الجمهورية.

كذلك واجه حزب العدالة والتنمية المؤسسة العسكرية عدة مرات، ووصل إلى نقطة رفع دعوى قضائية لإغلاق الحزب في عام 2008، وخاض الحزب استفتاءات لتعديل الدستور، أفضت إلى تمكين الحزب وتغيير القوانين المفروضة بحكم الانقلابات السابقة، وعزز من مكانة المحافظين، وخاض استحقاقات مع القوى العلمانية تمكّن فيها تحت شعار الحريات من تحقيق أهدافه.

وخاض حزب العدالة والتنمية مواجهات عديدة مع جماعة الخدمة بزعامة الداعية فتح الله غولن، التي كان لها نفوذ داخل دوائر الدولة، وكان حليفاً لأدروغان في بداية سنوات حكمه، فحاول الانقلاب عليه عدة مرات، إعلامياً وسياسياً وعبر تلفيق تهم الفساد، حتى وصل الأمر إلى المواجهة العسكرية بانقلاب فاشل في عام 2016.

ورغم النهضة التي قادها حزب العدالة والتنمية، والتي أدت إلى تصفير ديون صندوق النقد الدولي البالغة قرابة 23 مليار دولار، في عام 2013، فقد شكل هذا التاريخ موعداً لبدء أزمات أخرى شعبية وتظاهرات من المعارضة، لاحقتها أزمات اقتصادية اخرى.

وما زالت تركيا تعاني من تبعات الأزمات الاقتصادية المتتالية، ورغم تحويل نظام الحكم في البلاد إلى نظام رئاسي انتقالاً من النظام البرلماني، لم يقنع هذا التحول شريحة شعبية واسعة وحتى رفاق أردوغان السابقين، وهو ما شكل تحدياً للحزب وأردوغان، تمثل بانتخابات الإدارة المحلية العام الماضي التي خسر فيها اثنين من كبريات المدن التركية، هما إسطنبول وأنقرة.

ورغم النجاحات الكبيرة، يبقى التحدي الأكبر للحزب في الانتخابات المقبلة في عام 2023 أو في أي انتخابات مبكرة، مع ظهور أحزاب جديدة، وربما ظهور تحالفات جديدة تجعل من تحدي الانفراد بالفوز بالحكم صعباً، وهو ما يدفع أردوغان إلى مزيد من السعي لتحقيق نجاحات اقتصادية تعيد قناعة الشعب بحزب العدالة والتنمية.