انزعاج أميركي من "ثقة زائدة" لكيري بفتح الله غولن

انزعاج أميركي من "ثقة زائدة" لكيري بفتح الله غولن

21 يوليو 2016
الصورة
استياء في واشنطن من إصغاء كيري لنصائح غولن(كايان أوزر/الأناضول)
+ الخط -
يسود في أوساط الحزب الجمهوري الأميركي هذه الأيام، شعور بالانزعاج الضمني الذي يظهر من حين إلى آخر في الصحف المحسوبة على التيار المحافظ، حيال طريقة تعاطي إدارة الرئيس باراك أوباما إزاء التطورات التركية، منذ ما قبل محاولة الانقلاب العسكرية. سبب الانزعاج الرئيسي يختصره مصدر في الحزب الجمهوري، على هامش المؤتمر الوطني المنعقد حالياً في كليفلاند، عندما يقول لـ"العربي الجديد" إن وزير الخارجية، جون كيري، يبالغ بالاعتماد شخصياً على الاستشارات والنصائح المقدمة له من رجل الدين والسياسي التركي المقيم في الولايات المتحدة، زعيم حركة الخدمة، فتح الله غولن، المتهم بالوقوف خلف المحاولة الانقلابية الأسبوع الماضي.

ويخلص تقييم السياسي الجمهوري الذي يفضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن تأثير غولن على كيري تحديداً "عميق وهذه الاستشارات أوقعت السياسة الأميركية تجاه تركيا في أخطاء استراتيجية قد يكون لها تداعيات مستقبلية خطيرة، إن لم يتم تلافيها". ويشبه المتحدث الجمهوري الدور الذي يؤديه غولن مع كيري، بما كان للمنشق العراقي الراحل أحمد جلبي من تأثير على "البنتاغون" في العام 2003، من خلال تمكنه من فتح قناة مباشرة مع وزير الدفاع الأميركي آنذاك، دونالد رامسفيلد، عن طريق نائبه، بول ولفوفيتز.

وتوقعت المصادر ذاتها ألا تكون العلاقات التركية الأميركية ممتازة في المرحلة المقبلة، في حالتي فوز المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، بالرئاسة أو غريمها، دونالد ترامب. ومع أن الرئيس الديمقراطي غالباً ما تكون علاقته بالحلفاء الإقليميين، كتركيا، أفضل من الجمهوريين بشكل عام، إلا أن أوساطاً أميركية لا تتفاءل بوصول كلينتون إلى الرئاسة وانعكاس ذلك على العلاقة بأنقرة "لأن قيادات الحزب الديمقراطي تعرضت على مدى السنوات الماضية لضخ هائل من المعلومات والتفاصيل عن الشأن الداخلي التركي من وجهة نظر فتح الله غولن. وتبنّي الخارجية الأميركية لبعض هذه الرؤى العلنية وغير العلنية أثّر، إلى حد كبير، على صناع السياسة الخارجية الأميركية ورسم في أذهان البعض تصورات عن شخص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تخيف الأميركيين من امبراطورية عثمانية جديدة"، كما يقول مطلعون في واشنطن.


وفي حين يرفض دبلوماسيون أميركيون في واشنطن الحديث عن حقيقة موقف الإدارة الأميركية من تطورات الأحداث في تركيا، تشير بعض التسريبات إلى وجود نوع من الاستياء داخل الوكالات الأمنية المعنية بالشؤون الخارجية، من حجم التأثير الذي يحدثه السياسي التركي المنفي على صناع القرار. وعلى الرغم من أن هذه الوكالات هي التي تبنت غولن منذ البداية وساهمت في توفير الحماية والرعاية له في منفاه الأميركي، إلا أنها لا تحبذ التواصل المباشر للمنشقين السياسيين مع صناع القرار من دون المرور بها، وهي قاعدة عامة غير محصورة بتركيا.

ولا تعترض الوكالات الأمنية الأميركية على استفادة صناع القرار من الإنتاج الفكري أو وجهات النظر التي يتبناها سياسيون أو خبراء مختصون بشأن أي منطقة من مناطق العالم، سواء كان هؤلاء الخبراء أميركيين أو من أهل البلدان المعنية، لكن الوكالات الأمنية تفضل عادة أن يتولى محللوها "فَلْتَرة" المعلومات المقدمة من هؤلاء لتنْقِيَتِها من الأهداف الشخصية التي قد تكون مخفية في طيات ما يقدمه الخبراء المستقلون. وتزايد حذر الوكالات الأمنية، في هذا الإطار، منذ أن تعرضت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) قبيل غزو العراق لخداع أحمد جلبي، الذي قدمت له كل المساعدات الممكنة، وعندما استقرت أوضاعه في واشنطن تجاوز الوكالة وتعامل مع وزارة الدفاع التي كان المحافظون الجدد مهيمنين عليها في ذلك الوقت، وكانت لهم أجندة متضاربة مع أجندة الوكالة في بعض الجوانب. وينبع أحد مصادر انزعاج أمنيين في الولايات المتحدة، من واقع أن إدارة أوباما توزع على بعض الوكالات الإخبارية تفاصيل عن حملة اعتقالات. واللافت أن أنصار غولن ومؤسساته الإعلامية هي مصادر هذه المعلومات التي تتبناها كل من الإدارة الأميركية ووسائل الإعلام التي تعتمد على بعض بياناتها وأرقامها حيال الوضع التركي.

وكانت السفارة الأميركية لدى تركيا خلال الساعات الأولى من محاولة الانقلاب الفاشل قد وصفته بـ"الانتفاضة"، ثم تراجعت السفارة عن هذا التوصيف بعد ظهور أولى بوادر فشل الانقلاب، لكن الصحف الأميركية الكبرى بما فيها صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" المقربة من إدارة أوباما لا تزال تستعمل التعبير ذاته عند الإشارة للانقلاب. وبرأي كثيرين في واشنطن، تعكس هذه المعايير المزدوجة جانباً من السياسة الأميركية تجاه تركيا.

المساهمون