#انقذوا_ظاهر... تدهور الحالة الصحية للصحافي المعتقل لدى السلطة الفلسطينية عبد الرحمن ظاهر

19 سبتمبر 2020
الصورة
الفنان والصحافي عبد الرحمن ظاهر (فيسبوك)

"مش قادر أصبر على غياب بابا، بدي إياه، حتى لو أجبروني أطلع برا، ما رح أقبل، بدي بابا"، هذا جزء من حوار دار بين الطفل جاد ابن الأعوام الثمانية مع والدته رشا السايح، عبّر فيه عن اشتياقه لوالده الفنان والصحافي الفلسطيني عبد الرحمن ظاهر (38 عاماً)، المعتقل في سجن الأمن الوقائي في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، منذ 17 أغسطس/ آب الماضي.

ومنذ ذلك الحين، خضع ظاهر، الذي يعمل في مركز الإعلام التابع لجامعة "النجاح الوطنية" بنابلس مُعداً ومقدماً لبرامج متنوعة، لعدة جلسات من المحاكمة في محكمة الصلح بنابلس، كانت آخرها الخميس 17 سبتمبر/ أيلول الحالي، وجرى تمديد اعتقاله خمسة أيام على ذمة التحقيق لدى النيابة العامة.

ووفق محاميه وعائلته، فالتحقيق مع ظاهر يدور حول تهم وجهت له تتعلق بمواد إعلامية وفنية أنتجها سابقاً خلال عمله في الخارج، وذلك تحت بند "الذم الواقع على السلطة"، فيما وجه له الأمن الوقائي تهماً على خلفية منشورات نُسبت إليه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" انتقد فيها رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية.

تقول السايح، لـ"العربي الجديد"، إنّ "زوجي تأخر يوم اعتقاله عن العودة للبيت في الوقت المحدد، وبعد اتصالات واستفسارات استمرت لمنتصف تلك الليلة، علمت العائلة أنه موقوف لدى جهاز الأمن الوقائي، الذي اعتقله فور خروجه من مبنى الجامعة عصر ذلك اليوم".

وتتابع: "في اليوم التالي دهمت قوة أمنية منزلنا وأجرت عملية تفتيش دقيقة فيه، وصادرت بعض مقتنيات عبد الرحمن الشخصية والمتعلقة بعمله الصحافي، وكان عبد الرحمن برفقتهم، وبين العناصر كانت امرأة وحاولت طوال الوقت إشغالي، وعدم السماح لي بالكلام معه".

تدهور صحته

في رسالة وجهتها زوجته، اليوم السبت، لوسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية، حمّلت السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن حياة زوجها عبد الرحمن ظاهر، الذي تدهور وضعه الصحي بعد اعتقال استمر أكثر من شهر.

وقالت السايح: "إن زوجي تحدث عما يعانيه من أمراض خلال اعتقاله وإهمال طبي، أثناء جلسة محاكمته الأخيرة الخميس، في محكمة صلح نابلس"، مشيرةً إلى أنه لم يتلق العلاج المناسب سوى مرة واحدة.

وأضافت، "وضع زوجي الصحي يتدهور وغير مطمئن، إذ أفاد خلال جلسة محكمته بأنه يعاني من التهاب رئوي حادي ونوبات سعال ونزيف دموي، بسبب الظروف غير الصحية وغير اللائقة في الزنزانة التي يحتجز فيها".

وأشارت السايح إلى أنه "وعلى الرغم من سوء وضعه الصحي والنفسي وما يعانيه في السجن، إلا أن المحكمة مددت توقيف عبد الرحمن خمسة أيام أخرى على ذمة التحقيق"، مؤكدة أنّ "الأمن الوقائي لا يحقق معه خلال وجوده في السجن، ودائماً ما يحضره للتحقيق قبل المحكمة بيوم واحد فقط، ليضمن تمديده أياماً أخرى".

وتحدثت السايح عن الوضع النفسي الذي تعانيه وأطفالها بسبب غياب زوجها قائلة: "عبد الرحمن كان المعيل الوحيد للأسرة، ونفتقده كثيراً، وهذا الأمر أثر على حياتي وحياة أطفالي ونفسيتهم وأدائهم في المدرسة".

تمديد مستمر

وتباعاً، خضع عبد الرحمن ظاهر منذ اعتقاله لجلسات محاكمة، حيث كان القاضي في كل جلسة يوافق على طلب النيابة العامة بالاستمرار في اعتقاله بذريعة استكمال التحقيق، بينما فشلت في المقابل كل محاولات محاميه مهند كراجة، مدير مجموعة "محامون من أجل العدالة"، للإفراج عنه بكفالة، وسط تأكيدات أنّ "معظم التهم التي وجهت لظاهر تدور حول برامج فنية وإعلامية ناقدة لسياسة السلطة الفلسطينية أنتجها عام 2016، وقد أحدثت حينها ضجة وجلبة، لكن الملف أغلق بعد ذلك، ونستغرب أن تُعاود الأجهزة الأمنية فتحه والتحقيق فيه الآن"، كما قال كراجة لـ"العربي الجديد".

واعتبرت مجموعة "محامون من أجل العدالة"، في أكثر من بيان لها، أنّ "استمرار توقيف ظاهر مخالف للقانون الأساسي الفلسطيني الذي كفل حرية الرأي والتعبير"، مؤكدة أنّ "ما يُنسب له لا يخرج عن كونه ممارسة طبيعية لحرية الرأي والتعبير، وأن توقيفه تعسفي".

وحول جلسة الخميس الماضي، قالت المجموعة، في بيان لها، "إن محكمة صلح نابلس برئاسة القاضي مثنى الزبيدي رفضت طلب وكيل الدفاع عن (محامون من أجل العدالة) بالإفراج عن الظاهر، وتقررت إجابة طلب النيابة العامة بتمديد توقيفه مدة خمسة أيام، وذلك كله بحجة منح النيابة العامة الفرصة الكافية لاستكمال إجراءات التحقيق في الملف".

كما أكدت المجموعة أن الدفاع ممنوع من زيارة الناشط ظاهر في مكان توقيفه منذ احتجازه وحتى تاريخه.

وأطلق صحافيون وناشطون وسم #انقذوا_ظاهر تعبيراً عن رفضهم لاستمرار اعتقاله رغم تدهور حالته الصحية.

 

ووجه صحافيون وناشطون ومحامون وأكاديميون وممثلون عن مؤسسات حقوقية وإنسانية ومؤسسات مجتمع مدني ونواب المجلس التشريعي رسائل لجهات عدة، من بينها رسالة لرئيس الوزراء الفلسطيني ووزير الداخلية محمد اشتية، مطالبينه بالتحرك من أجل الإفراج الفوري عن ظاهر.

وجاء في الرسالة الموجهة لاشتية "إننا كلنا ثقة بحمايتكم لحرية الرأي والتعبير، ووعودكم السابقة لنا بأن أي صحافي لن يمسه سوء ولن يتم اعتقاله أو التنكيل به، طالما لديكم سلطة وقدرة على الحيلولة دون ذلك"، وفق تعبيرها.

وأوضحوا أن التحقيق مع ظاهر يتم بشكل مستمر على خلفية قضايا لها علاقة بحرية الرأي والتعبير التي يكفلها القانون الفلسطيني وجميع المواثيق الدولية، وعلى خلفية عمله الصحافي، منذ عام 2015، وكلها أعمال صحافية قديمة لم يسئ فيها للسلطة الفلسطينية أو يمارس القدح أو التشهير بحق أفراد أو مؤسسات.

وأعربوا عن خشيتهم أن يكون ظاهر قد تعرض لتعذيب جسدي ونفسي خلال التحقيق معه، "خاصة مع منع جهاز الأمن الوقائي لأي لقاء مع محاميه أو زيارة لعائلته منذ تاريخ اعتقاله".

كما بعثوا برسالة إلى مجلس منظمات حقوق الإنسان في فلسطين، مطالبين المجلس بمساندة الظاهر، والتدخل فورا لإنهاء اعتقاله وإعادته إلى أسرته وأطفاله.

وفي تعليق لها، أوضحت الصحافية مجدولين حسونة أنّ الرسائل وجهت للعديد من المنظمات الحقوقية الفلسطينية والدولية، التي أبدت اهتمامها بالأمر، "ورفعنا رسالة موقعة بأسماء مئات الزملاء والحقوقيين والناشطين لرئاسة الوزراء الفلسطينية، لكنها تبنت الرواية الأمنية ولم تساعد في الإفراج عنه".

من جهتها، طالبت الجمعية الفرانكوفونية لحقوق الإنسان، في بيان لها، السلطة الفلسطينية بالإفراج عن ظاهر، مؤكدةً أن اعتقاله يعد تقويضاً لوعود الحكومة الفلسطينية المتكررة بعدم الاعتقال أو التنكيل أو المساس بأي صحافي، فيما طالبت بالإفراج الفوري عنه، مؤكدة على مطالبتها بوقف قضايا عدد من الصحافيين الذين يحاكمون وفقاً لقرار بقانون الجرائم الإلكترونية المقر عام 2018؛ على خلفية مقالات وأعمال صحافية لها علاقة بحرية الرأي والتعبير.