تحذير إسرائيلي من انهيار السلطة الفلسطينية بعد الاتفاق مع الإمارات

19 اغسطس 2020
الصورة
التطبيع يضعف مكانة السلطة الفلسطينية (العربي الجديد)

مازالت تداعيات الهرولة الإماراتية نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي تتكشف يوماً بعد يوم، بعدما حذّر مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي من إسهام اتفاق التطبيع في إضعاف مكانة السلطة الفلسطينية، وتعجيل انهيارها بشكل يفضي إلى انفجار الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، و"تحسين فرص حل الدولة الواحدة".

وفي تقرير أعده الباحثان ألون ديكل وكوبي ميخال، أشار المركز إلى أن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي جاء في أوج الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها السلطة، منوهاً إلى أن الاتفاق يعد الضربة الثالثة التي تلقاها الفلسطينيون بعد إعلان خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لتصفية القضية الفلسطينية، المعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن"، والمخطط الإسرائيلي لضم مناطق من الضفة الغربية.

وأوضح التقرير أن "صفقة القرن"، التي رفضها الفلسطينيون لأنهم رأوا فيها تبنياً لمواقف اليمين الإسرائيلي، هدفت إلى توفير الظروف اللازمة لتدشين تحالف عربي إسرائيلي أميركي، مشيرا إلى أن الاتفاق الأخير بين تل أبيب وأبوظبي جاء في إطار المخطط الأميركي لتدشين هذا التحالف في مواجهة إيران.

وبحسب معدّي التقرير، فقد مسّ قرار قيادة السلطة الفلسطينية قطع الاتصالات مع الإدارة الأميركية في أعقاب الإعلان عن "صفقة القرن" بالفلسطينيين سياسيا واقتصاديا، مشيرين إلى أن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن مخططه لضم مناطق في الضفة الغربية لإسرائيل، أبطل الانطباع بأن "صفقة القرن" لم تعد ذات صلة بسبب الموقف الدولي الرافض لها.

نهاية المرحلة التي كان بإمكان الفلسطينيين خلالها ممارسة حق الفيتو على تطبيع العلاقات

وقد مثّل الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، في نظر معدّي التقرير، نهاية المرحلة التي كان بإمكان الفلسطينيين خلالها ممارسة حق الفيتو على تطبيع العلاقات الإسرائيلية العربية، ما دام لم يتم التوصل إلى حل يقوم على انسحاب إسرائيل إلى حدود عام 1967 وتدشين دولة فلسطينية، عاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.

ولاحظ معدا التقرير أن الاتفاق دل على "تبخّر بنود" المبادرة العربية للسلام، التي اشترطت أن يتم حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قبل التطبيع مع إسرائيل.

وتوقّع المركز أن تفضي التحولات الأخيرة إلى تعاظم التنافس داخل حركة "فتح" على القيادة. ولم يستبعد معدا التقرير أن تتحرك بعض القيادات الفتحاوية بهدف الإطاحة بالرئيس الفلسطيني، محمود عباس. ولا يستثني المركز إمكانية أن تفضي هذه التطورات إلى عودة القيادي المفصول من "فتح" محمد دحلان، المدعوم إماراتياً، الذي تم طرده من صفوف الحركة، والذي تفضله أيضا إسرائيل والولايات المتحدة.

ووفق توقعات المركز، فإن دحلان سيحظى بدعم مصري وسعودي، بفعل طابع العلاقة التي تربط الإمارات بهاتين الدولتين.

واستدرك المركز بالقول إن عدم وجود توافق داخل المعسكرات المتنافسة في الساحة الفلسطينية ستحول دون استقرار الواقع الفلسطيني، وهو ما قد يفضي في النهاية إلى انهيار السلطة الفلسطينية. وأشار إلى أن انهيار السلطة يعزز من فرص تكريس حل "الدولة الواحدة" بين النهر والبحر.

ولفت معدا التقرير إلى إمكانية استغلال حركة "حماس" الواقع في الضفة الغربية والصراعات داخل "فتح"، لتعمد إلى تحسين مكانتها في الضفة، من خلال التعاون مع جهات فتحاوية تطالب باستئناف العمل المسلح.

عد المركز اتفاق التطبيع مع الإمارات "إنجازا استراتيجيا جوهريا" لإسرائيل بسبب عوائده الاقتصادية والأمنية

وحسب المركز، فإنه من غير المستبعد أن تدفع التحولات الأخيرة حركة "فتح" إلى تبني خط حركة "حماس" القائم على العمل المسلح، مع ما يستدعي ذلك من أجهزة الأمن الإسرائيلية الاستعداد له. ولتقليص فرص تحقيق هذا السيناريو، فقد دعا المركز صنّاع القرار في تل أبيب إلى القيام بتحرك إقليمي ودولي لإقناع السلطة الفلسطينية بالعودة إلى طاولة المفاوضات، من منطلق أن "صفقة القرن" إحدى النقاط التي تستند إليها أي تسوية للصراع.

ورأى المركز وجوب إحداث تحول إيجابي على نمط تعاطي تل أبيب مع السلطة الفلسطينية، في أعقاب التوصل إلى اتفاق التطبيع مع الإمارات، لتحسين قدرتها على الحكم واستعادة التنسيق الأمني معها وإشراكها في المشاريع الاقتصادية والتكنولوجية التي يمكن أن تدشنها إسرائيل والإمارات. ولفت إلى أن المصلحة الإسرائيلية تتطلب أن تكون السلطة الفلسطينية جزءا من التعاون الإقليمي الذي يفترض أن يتطور بعد الاتفاق.

وعدّ المركز اتفاق التطبيع مع الإمارات "إنجازا استراتيجيا جوهريا" لإسرائيل، بسبب عوائده الاقتصادية والأمنية الناجمة عن التعاون الإقليمي، إلى جانب أن الاتفاق يؤذن بانتهاء قدرة الفلسطينيين على استخدام الفيتو على التطبيع بين إسرائيل والعالم العربي.

ودعا إلى توفير غطاء أميركي ومشاركة إماراتية أردنية مصرية لتوسيع إطار التعاون بالإقليم، وضم دول أخرى إلى مسار التطبيع، لا سيما البحرين في المرحلة الأولى، ثم عُمان والسعودية.