المغرب: التحقيق مع مدونة شهيرة اتهمت وزير الصحة بـ"التلاعب" في صفقات

19 سبتمبر 2020
الصورة
المدونة المغربية مايسة سلامة الناجي

استدعى الأمن المغربي، أمس الجمعة، المدونة المثيرة للجدل، مايسة سلامة الناجي، للتحقيق معها بشأن الادعاءات التي وجهتها في شريط فيديو بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، لوزير الصحة، خالد آيت الطالب، بخصوص التلاعب في صفقات عامة تخص التجهيزات الطبية واختبارات فيروس كورونا المستجد.

وكشفت المدونة المغربية، أنها استدعيت، صباح الجمعة، من طرف ولاية الأمن بالعاصمة الرباط للاستماع إليها بخصوص شكاية وزير الصحة، خالد آيت الطالب، ضدها، بخصوص موضوع صفقات تخص التجهيزات الطبية واختبارات فيروس كورونا.

ولفتت، في تدوينة لها على صفحتها بـ"فيسبوك"، إلى أنها أجابت المحققين بأن موضوع الصفقات كان منذ شهر إبريل/نيسان الماضي موضوعاً مطروحاً في العديد من المنابر الإعلامية الموثوقة، والتي تتهمه بإبرام صفقات اختبارات كورونا وتجهيزات طبية من دون طلبات عروض بأسعار خيالية، وبإهمال المبادرات المغربية وبسوء تدبير".

وأوضحت مايسة أن تلك الاتهامات "وصلت إلى البرلمان، ولم يرد الوزير أو ينف بأي خرجة إعلامية أو بلاغ رسمي"، موضحة أنها نشرت الفيديو موضوع الشكاية وطلبت من الوزير فيه الإجابة عن تلك الاتهامات الواردة في الإعلام المغربي والمطروحة في تساؤلات برلمانيين مغاربة، والمتداولة في مواقع التواصل، مستغربة من قيام الوزير بإهمال المصادر الإعلامية والتساؤلات البرلمانية التي اتهمته، وبدل  الإجابة عنها قرر متابعتها.

وكانت وزارة الصحة قد تقدمت بشكوى إلى النيابة العامة لمتابعة مايسة بتهمة التشهير والقذف في حق الوزير ووزارته، بعد أن كانت المدونة قد وجهت في شريط فيديو أسئلة للوزير تضمنت معطيات واتهامات بالتلاعب في بعض الصفقات، وعدم الشفافية في إدارة المال العام، وعرقلة تسويق أجهزة التنفس الاصطناعي التي ابتكرها مخترعون مغاربة بدعم من وزارة الصناعة.

وقالت المدونة والناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي إن الوزير آيت الطالب استورد في صفقة اختبارات الكشف عن كورونا بثمن خيالي يفوق السعر الذي اقتنت به بلدان أخرى هذه الكشوفات، وهو ما كلف 200 مليون درهم ( نحو 20 مليون دولار) من صندوق تدبير جائحة كورونا، إضافة إلى أنها صفقة تم عقدها من دون طلبات عروض بمبرر الجائحة وعدم وجود الوقت.

ويأتي التحقيق مع المدونة المغربية، غداة خروج وزير الصحة عن صمته، خلال الاجتماع الذي عقدته لجنة القطاعات الاجتماعية، الخميس، بمجلس النواب ( الغرفة الأولى للبرلمان المغربي)،  بخصوص الجدل الدائر حول الصفقات التي أبرمتها وزارته خلال جائحة كورونا.

وأوضح آيت طالب، خلال الاجتماع، أنه تم تدبير اقتناء المعدات والتجهيزات الطبية والبيو طبية، ووسائل الوقاية الفردية والأدوية، في احترام تام لمراحل تنفيذ الصفقات التفاوضية، لافتاً إلى أن العملية تمت باختيار أفراد اللجنة المشرفة على هذه الصفقات بقرار وزاري، وفتح ومراجعة الأظرفة، ومراجعة امتثال عروض الشركات للمعايير التقنية المدرجة في دفاتر التحملات، وتم التفاوض بخصوص الأثمنة واختتام أعمال اللجنة بكتابة التقارير.

وقال الوزير المغربي إنه "في سياق اتسم بالاستنفار والضغط قصد مواجهة الجائحة في بلادنا، اتخذت الوزارة عدداً من الإجراءات لتعزيز البنية التقنية للمراكز الاستشفائية بشكل مستعجل، وذلك عبر اقتناء المعدات الطبية والتقنية، والأسرة والأجهزة الطبية، وأجهزة التصوير الطبي، والكواشف ووسائل الحماية الشخصية، وذلك في إطار صفقات تفاوضية وطبقا للمقتضيات الاستثنائية الخاصة بالمراسيم القانونية ذات الصلة".

وأكد أنه لم تمرر أي صفقة من دون الاستناد إلى ملف استشارة تقني تم إعداده وفقا لطبيعة حجم الأعمال والحاجيات المعبر عنها، ويتم في ضوئه تقييم العروض المقدمة من لدن عدة متنافسين في جميع الصفقات، قبل المرور إلى الدراسة والتفاوض حول الأثمنة المقترحة من لدنها، منتقدا ما سماها المزايدات التي تبخس المجهودات التي تقوم به الدولة، والتي تضرب بحسبه ثقة المواطنين بالدولة.