انتخابات المغرب: 4 قضايا خلافية

17 سبتمبر 2020
الصورة
ستجرى الانتخابات البلدية والتشريعية المقبلة في 2021 (فاضل سنا/ فرانس برس)
+ الخط -

في أجواء يسودها الترقّب، مع دخول المشاورات السياسية بين وزارة الداخلية والأحزاب المغربية مرحلة الحسم في البنية السياسية والانتخابية والقانونية التي ستجري وفقها الانتخابات البلدية والتشريعية في 2021، برزت إلى السطح قضايا خلافية في تصورات الهيئات السياسية لتلك البنية.
وفي وقت يُنتظر أن تستدعي وزارة الداخلية، خلال الأيام القادمة، الأحزاب الصغرى وغير الممثلة في البرلمان لمناقشة تصوراتها للعملية الانتخابية، تبدو العتبة الانتخابية من أبرز القضايا الخلافية على طاولة المفاوضات، في ظل تباين واضح في المواقف بين الأحزاب حول الحد الأدنى من الأصوات الذي يشترط القانون أن يناله كل حزب ليحقّ له الحصول على أحد المقاعد المتنافس عليها في أي دائرة؛ إذ إن الحزب الذي ينال أصواتاً أقل من العتبة الانتخابية التي يحددها القانون، لا يدخل مرشحوه حلبة التنافس للفوز بالمقاعد، وتلغى هذه الأصوات.

تمسّك حزبا العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي برفع سقف العتبة الانتخابية إلى 6 في المائة

وأظهرت المشاورات حول الجانب الفني للانتخابات وجود تعارض بين الأحزاب الممثلة في البرلمان وحزبي العدالة والتنمية (قائد الائتلاف الحكومي الحالي) والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (المشارك في الحكومة). ففي الوقت الذي طالبت فيه أحزاب بإلغاء العتبة الانتخابية، مثل التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وباقي الأحزاب غير الممثلة بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي)، وأخرى بتقليصها أو الإبقاء عليها في نسبة 3 في المائة كما هو الشأن بالنسبة لحزبي التقدم والاشتراكية والاستقلال، أبدى حزبا العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي تمسكهما برفع سقف العتبة إلى 6 في المائة، باعتبارها وسيلة لـ"تعزيز ترشيد وعقلنة الخريطة السياسية".

وفي انتظار أن تحسم الجولات القادمة من المشاورات السياسية بين وزارة الداخلية والأحزاب، نسبة العتبة الانتخابية، سيكون احتساب "القاسم الانتخابي" العنوان الأبرز، على الأقل، لمعركة بين "العدالة والتنمية" وباقي الأحزاب، بعد أن طرح العديد منها مقترحاً بإحداث تغيير على مستوى احتساب ذلك القاسم، وذلك باعتماد قاعدة المسجلين، أو قاعدة الأصوات المُعبر عنها، كأساس للاحتساب. وتُعتمَد في طريقة الاحتساب القائمة قاعدة الأصوات الصحيحة المعتمدة في الأنظمة الانتخابية الديمقراطية التي تقوم على النظام اللائحي المبني على قاعدة التمثيل النسبي.
ويبدو لافتاً، في هذا الصدد، أن الخلاف يبقى واضحاً بين "العدالة والتنمية" وباقي الأحزاب السياسية، بعد أن أعلن رفضه احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين، باعتباره "باطلاً، ولا يمكن قبوله نهائياً، وأنه هو الاقتراع الفردي المُقنع، بل هو أسوأ منه"، داعيا على لسان نائب أمينه العام سليمان العمراني، للإبقاء على النظام الحالي، الذي يقوم على احتساب القاسم على أساس عدد الأصوات الصحيحة، لأنه "أقرب إلى الوفاء للمنطق الديمقراطي، وهو المعتمد في عموم التجارب الديمقراطية في العالم".

طالبت بعض قيادات الأحزاب بإحداث لوائح جهوية للشباب والنساء

وفي انتظار الحسم النهائي في احتساب القاسم الانتخابي، جسّد نمط الاقتراع مظهراً آخر من مظاهر الخلاف الكبير بين الفرقاء السياسيين خلال المشاورات السياسية. وقد اقترحت بعض الأحزاب اعتماد نمط الاقتراع اللائحي في المناطق التي يفوق عدد سكانها 50 ألف نسمة، بدل 30 ألف نسمة، في الوقت الذي اقترح فيه حزب العدالة والتنمية اعتماد نمط الاقتراع باللائحة في المناطق التي يفوق عدد سكانها 20 ألف نسمة.
وفي وقت تتجه الأنظار إلى المشاورات الجارية بين بعض الأحزاب قبل العودة إلى طاولة الحوار مع وزارة الداخلية، ستجد الأحزاب السياسية نفسها في مواجهة عقبة رئيسية توقّفت عندها الجولة الأخيرة من المشاورات بين الداخلية المغربية والأحزاب. وتتعلق تحديداً بالاستجابة للمطلب الذي عبّرت عنه بعض قيادات الأحزاب في إحداث لوائح جهوية للشباب والنساء، بدل اللائحة الوطنية المعمول بها حالياً. ولئن كان مطلب إحداث لوائح جهوية للشباب والنساء سيغير من بنية وتشكيلة البرلمان المقبل، إلا أن الخلاف يبدو قائماً بين الأحزاب السياسية، في ظل تشبث بعض أحزاب المعارضة بهذا المطلب بناء على تقييمها لفعالية اللائحة الوطنية الخاصة بالشباب والنساء، التي لم تفضِ، وفقها، إلى إضافة نوعية في النقاش العمومي في البرلمان المغربي.
ويزيد من حدة الخلاف والضغط على الأحزاب رفض التنظيمات الشبابية لمقترح إلغاء اللائحة الوطنية للشباب (30 مقعداً) خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتعويضها بـ"لائحة الكفاءات الحزبية"، التي يرى المدافعون عنها أنها ستمنح "الفرصة لأطر حزبية غير قادرة على المنافسة في الميدان الانتخابي أمام الكائنات الانتخابية". وبينما تعتبر بعض الأصوات والتنظيمات السياسية أن "لائحة الشباب" هي بمثابة ريع سياسي وجب القطع معه، تبدو مهمة قادة الأحزاب صعبة بإقناع تنظيمات شبابية ترى أن تلك اللائحة، التي جاءت بعد دستور 2011 والربيع العربي بالمنطقة الذي قاد مجموعة من الطاقات الشابة إلى البرلمان، ساهمت في الترافع حول قضايا الشباب في السياسات العمومية.

المساهمون