اللاقمي.. عسلة النخلة وملاذ العطشان في رمضان

اللاقمي.. عسلة النخلة وملاذ العطشان في رمضان

23 يونيو 2016
الصورة
+ الخط -
مع ارتفاع حرارة الطقس خلال شهر رمضان، يزداد ولع الصائمين بالمشروبات الباردة على مختلف أنواعها، المصنّع أو الطبيعي. ولكل منطقة في تونس مشروباتها الخاصة، على غرار قابس، 405 كلم جنوب شرقي تونس، حيث حافظ سكانها على عادات أجدادهم، الذين وجدوا في مشروب النخيل الحلو، أو "اللاقمي"، ملاذهم لإطفاء العطش، من حرّ الجنوب القاسي.

ويعتبر اللاقمي من العناصر الأساسية في الإفطار بالجنوب التونسي عموماً، وبمدينة قابس خصوصاً، نظراً لحلاوته وبرودته ومنافعه الصحية، في الوقت نفسه، وهو منتج واحيّ طبيعي، أصفر اللون، يستخرج من النخيل، ويحمل عديد الأسماء منها، "عسل النخلة" و"عصير النخلة". ويباع عادة في جِرار صنعت من الطين.


وأوضح عم الخموسي بلغايب، (في العقد السادس من عمره، امتهن بيع واستخراج اللاقمي، منذ أربعين عاماً)، أن "مادة الجمار الناصعة البياض، وحلوة المذاق، تعتبر العمود الفقري للنخلة، وهي التي تفرز العصير عند قتلها" (وهو التعبير المستخدم للعملية، وكأن النخلة تغضب وتتحول دموعها إلى مشروب حلو).

وتتطلب عملية استخراج اللاقمي بحسب ما قاله العم الخموسي لـ"العربي الجديد"، خبرة دقيقة، تنطلق من قطع الجريد للوصول إلى قلب النخلة النابض، حيث "العروسة"، كما يحلو للفلاحين تسميتها. والتي يتم التعامل معها بعناية كبيرة، عبر الصقل الخفيف.


بعد ثلاثة أيام من هذه العملية، تبدأ بإفراز مشروب اللاقمي عبر قناة صغيرة، بكميات تصاعدية. أما السرّ في عودة النخلة إلى الحياة بعد نهاية استغلالها، بحسب ما أفادنا به العم خموسي: "فيكمن بالتعامل المحترف مع العروسة، وعدم إهمالها بعد الانتهاء منها، حتى لا تفقد تفقد خصوبتها".

وجدير بالذكر، أن معدّل إنتاج النخلة طيلة فترة استغلالها، 10 ليترات يومياً، وقد يصل إلى 15 ليتراً بحسب حجم النخلة ونوعيتها، كما أن جودة مشروب اللاقمي، مرتبطة بجودة التمور التي تنتجها كل نخلة، وأيضا بضخامتها وطولها، ويرتفع استهلاك هذا المشروب خلال شهر رمضان.



ويوضح محدثنا قائلاً: "من بين أفضل أنواع اللاقمي، النوع المستخرج من نخيل (الكركوري) و(البهت) و(العماري) و(العنابي)، وأيضاً  نخيل "بسر حلو"، أو أشجار اللقاح المعروفة بالجنوب التونسي "بـالذكّار"، وكذلك عندما تكون الشجرة بعيدة عن الساقية، أي عن الماء، حتى يكون طعم شرابها أكثر حلاوة. وأفضل فترة لاستخراج مشروب اللاقمي الصحي، في الربيع، عندما تكون النخلة في أوج عطائها. أما مشتقات اللاقمي فأهمها "الربُّ"، وهو غذاء شبيه بالعسل، وأيضاً الخل الغذائي".

يُذكر أنّ اللاقمي يوفر مورد رزق لآلاف العائلات، في واحات قابس البحرية والجبلية، لكن استغلاله وإنتاجه لم يحقق إلى اليوم، طموح العديد من "اللقامة"، أي مستخرجي هذا المنتج، وبقي استخراجه عبر طريق بدائية، حيث يطمح العديد من أهل المهنة إلى تطوير وتعليب هذا المشروب، حتى يوفر ربحاً أكثر.

المساهمون