السيسي يطبع 250 مليار جنيه رغم القروض الضخمة

22 سبتمبر 2019
الصورة
يغطي النظام على مشاكل نقص الموارد بطرق ملتوية(فرانس برس)

أظهرت بيانات رسمية لجوء نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى طباعة النقودبشكل غير مسبوق خلال ما يقرب من ست سنوات، لتوفير سيولة مالية، بينما أغرق البلاد في فروض داخلية وخارجية هي الأضخم في تاريخ الدولة، حيث تتجاوز ضعف ما استدانه خمسة رؤساء سابقين تعاقبوا على حكم مصر منذ أكثر من 60 عاماً.

وأفادت البيانات الصادرة عن البنك المركزي أن إجمالي قيمة النقد المصدَّر في شهر يونيو/حزيران من العام الجاري 2019، بلغت نحو 539.2 مليار جنيه، بينما كانت قيمة النقد المصدر في نفس الشهر من عام 2014 نحو 289.8 مليار جنيه، ما يشير إلى أن هذه الفترة شهدت طباعة حوالي 250 مليار جنيه (15.1 مليار دولار)، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البنك المركزي.

وفي تتبّع لحركة النقد المصدر، وفق رصد "العربي الجديد"، تبيّن أن ما جرى طباعته في الفترة من يونيو/حزيران من العام الماضي وحتى نفس الشهر من العام الجاري يصل إلى نحو 52.5 مليار جنيه، حيث كانت قيمة النقد المصدر في يونيو/حزيران 2018، نحو 486.7 مليار جنيه.

وقال مسؤول كبير في أحد البنوك الحكومية، لـ"العربي الجديد"، إن القيمة الكبيرة في النقد المصدر ليست مجرد إحلال عملات تالفة أو قديمة بأخرى جديدة، فالأرقام تشير إلى ما يقرب من 250 مليار جنيه منذ منتصف يونيو/حزيران 2014 وحتى نفس الشهر من العام الجاري.

وأضاف المسؤول أن "الكل يعلم أن هناك أزمة حقيقية ناجمة عن تراجع موارد الدولة وتباطؤ مختلف أنشطة القطاع الخاص، وهو ما يتنافى مع الصورة التي يصدّرها النظام عبر الإعلام المحلي".

ويرى محللون أن طباعة النقود تمثل نوعاً من التحايل؛ إذ يغطي النظام على مشاكل نقص الموارد بطرق ملتوية، مثل الكثير من حالات الفساد التي انتشرت في الآونة الأخيرة.

تأتي طباعة النقد رغم القروض الضخمة التي حصل عليها نظام السيسي، ودفعت ديون الدولة إلى مستويات مفزعة وفق خبراء الاقتصاد.

وأظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي، في وقت سابق من سبتمبر/أيلول الجاري، أن الدين المحلي (الداخلي) قفز على أساس سنوي، في مارس/آذار 2019، بنسبة 18.8 في المائة، وذلك بعد أيام قليلة من إعلانه عن ارتفاع الدين الخارجي بنحو 20 في المائة في الفترة ذاتها، في تصاعد غير مسبوق للديون من دون توقف منذ وصول السيسي للحكم.

وأشار البنك المركزي، إلى أن إجمالي الدين العام المحلي وصل إلى نحو 4.204 تريليونات جنيه (256.2 مليار دولار)، في مارس/آذار الماضي، مقابل 3.538 تريليونات جنيه (215 مليار دولار) في نفس الشهر من 2018.

ووفق رصد لـ"العربي الجديد"، قفز الدين المحلي، منذ وصول السيسي للحكم بنسبة 147 في المائة، حيث استدان من البنوك المحلية أكثر من ضعف ما استدانه خمسة رؤساء سابقين تعاقبوا على حكم مصر منذ أكثر من 60 عاماً. وكان الدين المحلي 1.7 تريليون جنيه منتصف 2014، بينما بلغ في يونيو/حزيران 2011 نحو تريليون جنيه.

ويأتي الكشف عن الدين الداخلي، بعد أقل من أسبوعين على إفصاح البنك المركزي عن حجم الدين الخارجي، الذي قفز هو الآخر إلى 106.2 مليارات دولار في نهاية مارس/آذار 2019، مقابل 88.16 مليار دولار في نفس الفترة من 2018، ما يجعل إجمالي الدين العام الداخلي والخارجي يتقرب من 6 تريليونات جنيه.

ونشرت "العربي الجديد"، في 28 أغسطس/آب الماضي، رصداً لحجم الديون الخارجية، إذ قفزت خلال سنوات السيسي بنسبة 130 في المائة.

وفي إطار التسلسل الزمني لتاريخ مصر في الديون الخارجية، فقد بدأت البلاد في الاستدانة منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي ترك ديوناً بقيمة 1.7 مليار دولار، تزايدت في عهد الرئيس الراحل أنور السادات إلى 21 مليار دولار، قبل أن تزيد في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك إلى 34.9 مليار دولار.

وخلال فترة حكم المجلس العسكري الذي تولّى مقاليد البلاد بعد نحو شهر من اندلاع ثورة يناير/كانون الثاني 2011، حتى منتصف 2012، انخفض الدين الخارجي بنحو 200 مليون دولار، مسجلاً 34.7 مليار دولار، ليزيد في عهد الرئيس محمد مرسي حتى 30 يونيو/حزيران 2013 إلى 43.2 مليار دولار.


وواصلت الديون الخارجية الصعود في عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور، الذي عيّنه الجيش بعد الانقلاب العسكري على مرسي، الذي لم يدم حكمه سوى عام واحد، إلى 46 مليار دولار.

ويُتوقع أن يصل الدين الخارجي بنهاية العام المالي الجاري (يونيو/حزيران 2020) إلى نحو 113 مليار دولار، في ظل برنامج الحكومة نحو جلب المزيد من القروض لسداد ديون مستحقة.

ويتعين على مصر سداد نحو 28 مليار دولار خلال العام المالي الحالي 2019/2020، بحسب تقرير الوضع الخارجي للاقتصاد المصري الصادر عن البنك المركزي المصري، منها 17.5 مليار دولار عبارة عن أقساط وفوائد الدين الخارجي، ونحو 10 مليارات دولار ودائع مستحقة.

ومن أقساط الودائع المستحقة 6 مليارات دولار للسعودية، من إجمالي ودائع للمملكة تبلغ 7.5 مليارات دولار، بخلاف الفوائد، ونحو 2.7 مليار دولار أقساط ودائع مستحقة للكويت، من إجمالي ودائع بقيمة 4 مليارات دولار، بخلاف الفوائد، ونحو 1.2 مليار دولار أقساط ودائع للإمارات، من إجمالي ودائع بقيمة 5.9 مليارات دولار، بخلاف الفوائد.

وأمام مصر جدول سداد ديون خارجية صعب للعامين القادمين أيضا، وهي تحاول البحث عن مقرضين جدد، وتمديد آجال استحقاق ديونها.

وتأتي الزيادة غير المسبوقة في الديون رغم تنفيذ نظام السيسي برنامجاً اقتصادياً بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2018، تضمّن إجراءات مؤلمة للفقراء، منها رفع أسعار الوقود والكهرباء والغاز والكثير من السلع والخدمات، ضمن خطط لإلغاء الدعم.

كذلك حرّرت الحكومة سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، ما أدى إلى تهاوي العملة المحلية لتصل حالياً إلى 16.5 جنيهاً للدولار الواحد مقابل 8.8 جنيهات قبل هذه الخطوة، ما أدى إلى موجات غلاء غير مسبوقة منذ عشرات السنوات، فاقمت الأعباء المعيشية لأغلب المصريين.