الدولار يتجاوز 3 آلاف ليرة لبنانية للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود

10 ابريل 2020
الصورة
الجهود الحكومية عجزت عن لجم تدهور الليرة (دالاتي نهرا)
+ الخط -
تجاوز سعر صرف الدولار الأميركي في سوق الصرافين في بيروت عتبة 3 آلاف ليرة لبنانية للمرة الأولى في تاريخه بعد الحرب الأهلية (1975-1990)، بعد يوم واحد من عرض الحكومة خطتها الإنقاذية، وفي وقت لا تزال المصارف تتشدّد بقوة في سحوبات زبائنها النقدية.

وأكد التاجر خليل قبيسي لـ"العربي الجديد" أنه اشترى الدولار من أحد الصرّافين في منطقة شتورا البقاعية بسعر 2900 ليرة قبل ظهر اليوم الجمعة، كما اشتراه من بعض زبائنه بسعر 2800 ليرة، قبل أن يرتفع الدولار إلى أكثر من 3 آلاف ليرة عند الصرّافين بعد ظهر الجمعة.

ومع ذلك، فإن أعلى سعر بلغه الدولار على التطبيقات الإلكترونية المتخصّصة بلغ 2940 ليرة حداً أقصى للشراء، مقابل 2910 ليرات حداً أقصى للمبيع، وفقاً لتطبيق "ليبانيز ماركت".

وكان مجلس الوزراء قد استمع في جلسته، أمس الخميس، إلى عرض قدّمه حاكم "مصرف لبنان" المركزي، رياض سلامة، تناول فيه الأوضاع المالية والنقدية والتدابير التي اتخذها المصرف بالنسبة لسعر صرف الدولار والتعامل مع صغار المودعين.

وخلال الجلسة، استوضح عدد من الوزراء سلامة حول بعض القضايا والمسائل المتصلة بعمل المصرف المركزي، ودوره، والعلاقة مع المصارف والصيارفة، إضافة إلى المعطيات المتصلة بسعر صرف الليرة قياسا بالدولار الأميركي.

جعجع: سد مزاريب الهدر والفساد

واليوم، رأى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في بيان، "تعليقا على ما سُرّب عن الخطة المالية المطروحة"، أن "الدولة مطالبة، وسريعا، بتوجيه الحد الأدنى من الإشارات التي تستعيد عبرها عامل الثقة المفقود، من خلال اتخاذها مجموعة خطوات إصلاحية قادرة على ترجمتها فورا، قبل مقاربة الجانب المالي وهو مهم وأساسي".

وسأل: "كيف للدولة أن تمس جيوب الناس ومدخراتهم قبل أن تقفل أبواب والهدر ومزاريبه في إداراتها، بدءا من الموظفين غير القانونيين والموثقين، وغيرهم من الذين وظفوا كتنفيعات سياسية ويعدون بالآلاف، مرورا بإقفال المعابر غير الشرعية والتي تتسبب بخسارة مئات ملايين الدولارات سنويا، وضبط المعابر الشرعية والجمارك التي تشكل مصدرا كبيرا للهدر، عن طريق تغيير قيادي كامل في هذه الإدارة، وصولا إلى ملف الكهرباء الذي يكبد الخزينة حوالي ملياري دولار سنويا حتى اللحظة، وملف الاتصالات وإنشاء الهيئات الناظمة للقطاعين".

وشدد على أن "من غير المقبول بتاتا مسّ ودائع الناس، وخصوصا أن لا ثقة بأن خطوة من هذا النوع ستؤدي الغرض المطلوب، ما لم تبدأ الدولة بإصلاح نفسها وإداراتها وسد كل مزاريب الهدر والفساد"، معتبراً أن "أي خطة إنقاذية لا تبدأ بالإصلاح لا تعني شيئا. إذا كانت الحكومة جادة في خطتها الإنقاذية، فلتبدأ من هذه النقطة بالذات، وكل الباقي للنقاش لاحقا".

"الشيوعي": تدعيم القطاعات الإنتاجية

وكان "الحزب الشيوعي اللبناني" قد شدد في بيان، أمس الخميس، على "أهمية التنفيذ الفوري لبرنامج الإغاثة المطلوب للصمود الشعبي، كخطوة أولى وملحة مرتبطة باستكمال تنفيذ خطة اقتصادية ترمي إلى حشد الموارد المالية والإنسانية وتوجيهها إلى القطاعات المنتجة، ولا سيما القطاعين الصناعي والزراعي، من أجل تأمين الحد الأدنى من القدرة الإنتاجية والاكتفاء الذاتي بالنسبة إلى الكثير من المواد الزراعية ومن منتجات الصناعات الغذائية الأساسية، التي يعاني لبنان من نقص كبير فيها".

كما أكد أن "تداعيات هذا النقص سوف تتعاظم مع تراجع قدرة لبنان على الاستيراد بسبب تبعات الانهيار المالي وتراجع أسعار صرف العملة الوطنية، وكذلك بسبب لجوء العديد من الدول إلى تقنين أو حتى وقف صادراتها الغذائية كنتيجة للتفاعلات المرتبطة بأزمة وباء كورونا. فالأمن الغذائي للبنانيين يجب أن يأتي في رأس سلم الأولويات في ضوء تداعيات الأزمة التي تعصف راهنا بالعالم".

هذا وأعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة، اليوم الجمعة، أن فرق مراقبي مديرية حماية المستهلك نظمت 44 محضر ضبط منذ بداية الأسبوع حتى أمس الخميس، وكانت أبرز المخالفات بسبب "ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر، ارتفاع نسبة هامش الربح، أو عدم الإعلان عن الأسعار".

المساهمون