الخليج واللاجئون السوريون... دعمٌ ولا استقبال

الخليج واللاجئون السوريون... دعمٌ ولا استقبال

06 سبتمبر 2015
الصورة
لاجئ سوري يبيع الورود في شوارع بيروت (جوزف عيد/Getty)
+ الخط -

توجّه انتقادات بالجملة إلى دول الخليج العربي لعدم مساهمتها بشكل فعّال في معالجة أزمة اللاجئين السوريين، من خلال استقبالهم بصورة مباشرة على أراضيها.
وفي ظلّ تصاعد أزمة اللاجئين في أوروبا، ازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات خليجية غاضبة خلال اليومين الماضيين، تنتقد ما اعتبره البعض "خذلاناً خليجياً للسوريين". وراجت عبر موقع "تويتر" مجموعة وسوم (هاشتاغ) للتعبير عن هذه المسألة، منها "#استضافة _لاجئي_سورية_واجب_خليجي"، "#أوقفوا_هجرة_اللاجئين_السوريين"، "#غرق_طفل_ سوري".
حصدت هذه الوسوم تفاعلاً واسعاً، قُدّر بعشرات الآلاف من التغريدات التي جاء معظمها في سياق المطالبة باستضافة اللاجئين السوريين في الخليج، عوضاً عن الاكتفاء بتقديم المساعدات المالية للدول المضيفة.

من الضفة الأخرى للقضية، ومن وجهة نظر رسمية خليجية، هناك تعقيدات تنطلق منها الحكومات الخليجية في معالجة قضايا اللاجئين، أبرزها المخاوف الأمنية، والخوف من استغلال اللاجئين لدخول خلايا موالية للرئيس السوري بشار الأسد أو تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وغيرها من المخاوف الأخرى. ويتم التعبير عن هذه المخاوف الأمنية بصورة غير مباشرة غالباً. لذا تقوم استراتيجية دول الخليج في التعاطي مع أزمة اللاجئين السوريين بالاستعاضة عن استقبال أعداد كبيرة منهم بصورة مباشرة، بدعم الدول التي تستضيفهم، وبصورة أساسية، من خلال إقامة مشاريع لخدمة اللاجئين في لبنان والأردن وتركيا.

كما أنّ هناك تعقيدات دولية أخرى لها علاقة بالموضوع الأمني، تنعكس بشكل مباشر على التقصير الخليجي إزاء مأساة اللاجئين، وخصوصاً لناحية ملاحقة مؤسسات خيرية خليجية بتهم تتعلق بتمويل الإرهاب. وهو ما ينعكس على تضييق الخناق على أي تدفقات مالية من الخليج، والاكتفاء قدر الإمكان بحملات التبرع الحكومية، لضمان أنّ تلك الأموال لن تذهب لدعم منظّمات إرهابية.

وبحسب مستشار وزير الداخلية السعودي، رئيس "الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سورية"، ساعد العرابي الحارثي، فإن السعودية نفّذت 141 برنامجاً إغاثياً داخل سورية. وفي مخيمات اللاجئين في تركيا والأردن ولبنان، نفّذت برامج إغاثية تبلغ قيمتها 706 ملايين ريال سعودي، ما يعادل 188 مليون دولار أميركي، حتى آخر أبريل/نيسان الماضي.

من جهتها، قامت دولة قطر بخطوات مشابهة، إذ تمّ إنشاء "الهيئة القطرية لإغاثة الشعب السوري"، لدعم جهود استقبال اللاجئين في الأردن ولبنان وتركيا. ودعمت "جمعية قطر الخيرية" مشاريع خدماتية بما يقارب 142 مليون ريال قطري، ما يعادل 39 مليون دولار أميركي، ذهب 55 في المائة من هذا الدعم إلى الداخل السوري، والمتبقي للاجئين في دول استضافتهم.

اقرأ أيضاً: السوريون قرعوا خزانات العرب... لكن حتى أبو الخيزران اختفى

تُعدّ الكويت ثالث أكبر الداعمين للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بقرابة 122 مليون دولار. وقدّمت السعودية للمفوضية خلال العام 2015، قرابة 9 ملايين دولار، وقطر 2.727 مليون دولار، والإمارات قرابة 2.5 مليون دولار. لكن العجز الذي تعاني منه المفوضية، لا يزال كبيراً، ويساهم في عرقلة عملها.

لكن يبدو أنّ ذريعة "المخاوف الأمنية" غير قادرة على إقناع الجميع. ففي ظلّ وجود إمكانات كبيرة لدول الخليج، يمكن تنظيم استقبال اللاجئين السوريين بصورة تضع المخاوف الأمنية في حدّها الأدنى، وخصوصاً مع نجاح دول تملك إمكانيات أقلّ في استضافتهم، مثل الأردن ولبنان، في ظلّ تنامي الحديث عن معاناة اللاجئين في مخيمات اللجوء في تلك البلدان.

من جهته، يرى الكاتب والصحافي السعودي، أيمن الحماد، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّه "لا يمكن توجيه انتقادات عشوائية لدول الخليج، بحجة أنّها لم تعلن عن استقبالها للاجئين سوريين"، موضحاً أنّه "يجدر بنا الإشارة إلى تضاعف أعداد السوريين الذين دخلوا إلى المملكة بتصاريح لزيارة أفراد عائلاتهم منذ بدء الأزمة السورية . وللأسف لا يوجد رقم معلن، لكن المملكة منحت الكثير ممن لديهم علاقات اجتماعية مع سوريين مقيمين على أرض المملكة فرصة للمّ الشمل وكذلك التمتع بمميزات، منها التعليم والصحة ومعاملة استثنائية. وقد صدر قرار ملكي قبل عام لقبول 3 آلاف طالب سوري في الجامعات السعودية".

لكن الحماد لم ينف المخاوف الأمنية قائلاً: "هناك بعض الهواجس، ربما الأمنية أو غيرها، قد تعوق بعض دول الخليج من استضافة سوريين على غرار ما فعلت المملكة، لذا فإن دعم الدول التي تحاذي سورية كالأردن ولبنان، يجب النظر إليه بإيجابية وكمساهمة فاعلة خفّفت من تداعيات الأرقام الكبيرة التي تلجأ إلى هاتين الدولتين"، معتبراً أنّه "ربما من دون هذا الدعم، كانت عمان وبيروت ستواجه مأزقاً كبيراً". ويلفت الحماد إلى أنّه "لا يجب المقارنة بالدول الأوروبية. فالدول الأوروبية والغربية عموماً، لديها برامج مؤسساتية للمهاجرين وإدماجهم، لكن المشكلة التي تواجه أوروبا هي الأعداد الكبيرة فقط".

اقرأ أيضاً محتجزون سوريون في التشيك لـ"العربي الجديد": أغيثونا

المساهمون