الجزائر تعيد بعث طريق الحرير عبر ميناء الحمدانية

30 يونيو 2020
الصورة
الحكومة تسعى إلى تنشيط التجارة (بلال بنسالم/ Getty)

قررت الجزائر إعادة بعث طريق الحرير من خلال مشروع ميناء الحمدانية ببلدية شرشال بتيبازة، 80 كلم غربي العاصمة، إذ تقرر إعادة إطلاق أشغاله والتواصل مع الطرف الصيني الشريك وتحضير الملف في غضون ثلاثة أشهر.
كما تسارع الشركات الصينية لإنهاء مشروع ربط ميناء بجاية بالطريق السيار شرق غرب، إحدى نقاط طريق الحرير نحو عمق أفريقيا وصولا إلى نيجيريا.
ويرتقب أن ينجز مشروع ميناء الحمدانية، بتمويل مشترك جزائري صيني بقرض من الصندوق الوطني للاستثمار والبنك الصيني إكزيم بنك "EXIM-BANK"، إذ حث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أول من أمس، في اجتماع مجلس الوزراء، رئيس حكومته، لبعث المشروع بإعادة الاتصال بالشريك الصيني، ودراسة المشروع، على قواعد شفافة وجديدة، وعرضه مرة ثانية على مجلس الوزراء في ظرف لا يتجاوز ثلاثة أشهر.
ويتضمن المشروع ثلاثة أقسام تتعلق بالميناء والمناطق اللوجستية والصناعية والطريق السيار والسكة الحديد، وتشمل جميع العمليات الأساسية التي تم إنجازها حتى اليوم منذ انطلاق دراسة تحديد الموقع في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، حسب عرض وزير الأشغال العمومية، فاروق شيالي، الذي قدمه في مجلس الوزراء أول من أمس.
وواجه المشروع مشكلة ملكية العقار الذي يعود لملاك خواص، إذ أعلنت وزارة الأشغال العمومية عن تحضير ملف نزع الملكية الخاص بالمساحات المسخرة، وإنهاء تحقيقات التجزئة وإيداع مبالغ التعويض على مستوى ولايتي البليدة وتيبازة، كما روعي في المشروع مقياس المحافظة على البيئة.

وقال مصدر بسفارة الصين بالجزائر، لـ "العربي الجديد" إن التنسيق يجري على أعلى مستوى لإنجاز المشروع الذي وصفه بالضخم.
وسيسمح الميناء بتعزيز التجارة الوطنية عن طريق البحر، كما سيكون محورا للمبادلات على المستوى الإقليمي، يحوي 23 رصيفا تسمح بمعالجة 6.5 ملايين حاوية و25.7 مليون طن من البضائع سنويا.
وتشير الدراسة الأولية إلى إنجاز ميناء جاف تابع للمشروع في محافظة الجلفة، 200 كيلومتر جنوبي العاصمة، وآخر في تمنراست، 1800 كيلومتر جنوبي العاصمة.
وتقدر تكلفة إنجاز المشروع الأولية بـ 3.3 مليارات دولار، وتتكفل بإنجازه شركة الإنشاءات الحكومية الصينية والشركة الصينية لهندسة الموانئ، بالتعاون مع المجمع العمومي الوطني لمصالح الموانئ الجزائرية.
وثمن الخبير الاقتصادي، بوزيان مهماه، إعادة دراسة وتقييم مشروع ميناء الحمدانية. وقال إن الجزائر حتى تكون قطبا في غرب أفريقيا عليها تطوير البنية التحتية وخلق أرضية وطنية وتطوير منظومة التجارة الخارجية وتعزيز السلاسل، لتستقطب المتعاملين التجاريين عبر طريق الحرير.
وأوضح مهماه لـ "العربي الجديد"، أن الجزائر واحدة من الأقطاب التنموية في طريق الحرير البري والبحري بأفريقيا، من خلال ميناءي الحمدانية وبجاية. وأشار إلى أن بجاية يربط ميناء الحمدانية بطريق الوحدة الأفريقية وصولا إلى نيجيريا، وأنه بتهيئة الحمدانية سيكون رابطا مهما للحركة التجارية والتنموية بين عمق أفريقيا وغربها وشمالها مع المخطط الكبير في شقيه البري والبحري.
ويسمح الميناء بربط الجزائر مع جنوب وشرق آسيا، والأميركيتين وأفريقيا، بالنظر إلى ارتفاع حجم حركة النقل البحري المنتظر مع دخول ملاك سفن جدد ذوي مستوى عالمي.
واعتبر مهماه أن مشروع الحمدانية المتوقف منذ سنوات يدخل ضمن المخطط الجديد الذي ورد في بيان للحكومة تحت مسمى التجديد الاقتصادي، المبني على خفض الكلفة، وتجديد السلاسل والجودة، وكذا الرفع من المحتوى المحلي لكل المشاريع، وخلق الثروة وتوفير فرص لليد العاملة، وإقامة شراكات تحافظ على الثروة الوطنية وتثمنها.
وأشار إلى فصل قطاع النقل عن الأشغال العمومية وإعادة تثمينه كقطاع حيوي، وغلق الموانئ الجافة غير المرخص بها، وبالتالي إعادة بعث ميناء الحمدانية الذي تسعى الجزائر من خلاله لتعزيز التجارة الخارجية بشكل عام، وتعزيز سلسلة اللوجستيك للصادرات، تحضيرا لاستقبال التبادلات التجارية من الدول المشاركة في طريق الحرير.
وذكر أن الدولة ولتعزيز المشروع أقرت وزارة التجارة الخارجية، ستكون مهمتها معالجة الاختلالات الكبيرة في ميزان التجارة الخارجية، والقضاء على ظاهرة تضخيم الفواتير وتهريب العملة الصعبة وخلق بيئة نظيفة للنشاط التجاري الداخلي والخارجي.
ووقعت الجزائر في بكين، يوم 4 سبتمبر/ أيلول 2018، مذكرة تفاهم مع الصين حول التعاون في إطار ما يعرف بمبادرة الحزام الاقتصادي لمشروع "الحزام والطريق" الصيني من خلال طريق الحرير البري، وطريق الحرير البحري للقرن 21.