الجزائريون يتجهّزون للضيف الكريم

الجزائريون يتجهّزون للضيف الكريم

25 مايو 2017
الصورة
تتموّن قبيل الشهر الكريم (فرانس برس)
+ الخط -
الضيف العزيز آتٍ، وعلى الجميع انتظاره بأبهى الحلل وتهيئة الأمكنة لاستقباله أحسن استقبال وإكرامه بأفضل المتوفّر في البيت وأغلاه. هذا ما ترسّخ في أذهان العائلات الجزائرية، التي تستنفر لاستقبال ضيفها الغالي.. شهر رمضان الكريم.

ويحرص الجزائريون على الاستعداد للضيف الذي يحلّ عليهم مرّة واحدة في السنة، ثمّ يغيب قبل أن يعود في السنة التي تليها "وقد يجد من يجد، وقد يفتقد من يفتقد"، تقول حليمة عيادي، وهي ربّة منزل جزائرية. تضيف لـ"العربي الجديد" أنّ "رمضان عزيز وغال، يأتي بخيره معه، على الرغم من الأسعار المرتفعة في الأسواق. فالخير يفيض خلال هذا الشهر العظيم".

كثيرات هنّ ربّات البيوت اللواتي يتهيأنَ للشهر الفضيل، أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، قبل أن يهلّ هلاله، فيبدأنَ بتجهيز أواني المطبخ وشراء أخرى جديدة. يتوجهنَ إلى الأسواق الشعبية، خصوصاً الأسواق المغطاة التي باتت الوجهة المفضلة للنساء، لا سيما في نهاية الأسبوع. فجهاز مائدة رمضان يستحقّ ذلك. وتزدهر تجارة الأواني كلّما اقترب شهر رمضان، وهذا ما تراه حليمة عيادي "عادة". وتشرح أنّ "شراء الأواني الجديدة لشهر رمضان إشارة إيجابية ومفرحة، لا سيما الفخارية منها لطبخ الشوربة، عروس مائدة رمضان، وغيرها من الأطباق".

لكنّ التحضيرات لاستقبال الضيف الغالي تتعدّى الأواني الجديدة، فأسر كثيرة ما زالت مرتبطة بعادة تنظيف البيوت احتفاءً بحلول رمضان، فيما تعمد أسر أخرى إلى طلاء منازلها لتكون في أبهى حلّة، بحسب سيد علي وهو ربّ عائلة جزائري. يضيف لـ "العربي الجديد" أنّه "أكثر من ذلك، قد تُدخل أسر ميسورة تعديلات على بعض الغرف والمطبخ إلى جانب الطلاء".

في سياق متصل، ثمّة أطباق ومأكولات معيّنة يشتهر الجزائريون بتقديمها على مائدة رمضان. لذا تعمد ربّات البيوت، بحسب علي، إلى شراء الفريك أو "المرمز" الذي يُستخدم في تحضير شوربة رمضان قبيل حلول الشهر الكريم، كذلك الأمر بالنسبة إلى التوابل التي تضفي نكهة على مختلف المأكولات والأطباق التي تزيّن مائدة رمضان. ويشير إلى أنّ "ثمّة أسر تضع مخططات وقائمة للمأكولات على مدى الشهر، بالإضافة إلى الميزانية المخصصة لها، حتى لا تقع في مأزق المصاريف الزائدة".

هذه العادات يتناقلها الجزائريون أباً عن جدّ، وثمّة من يبدأ بالتحضير للشهر الفضيل قبل أكثر من شهرين. ويشير السعيد بوحنك، وهو ربّ منزل، إلى أنّ "كثيرين يعتقدون أنّ شهر رمضان هو الشهر الذي تنفرج خلاله الأزمات لتعود الابتسامة إلى الوجوه. لذا وجب علينا استقباله بلهفة". ويخبر "العربي الجديد" أنّه اعتاد في كلّ سنة على "صناعة الحلويات التقليدية وبيعها في أيام شهر الغفران، لأنّها تجد رواجاً منقطع النظير، وهي بالتالي تجارة رابحة". لكنّه يشكو من إصرار زوجته على اقتناء أوان جديدة للمناسبة السعيدة، "على الرغم من أنّ المطبخ لا يخلو من الأواني".

وتوضح الباحثة في علم الاجتماع، الأستاذة نورة يوسفي، لـ "العربي الجديد" أنّ "لهذه العادات أبعادها الاجتماعية والنفسية. فالأسرة الجزائرية تعتقد أنّ رمضان ضيف واجب إكرامه، ومن يدخل على بيوتهم بخيره عليهم أن يجودوا عليه بأجمل الأواني. وهذا من مظاهر كرم المجتمع الجزائري الذي يسعى إلى تكريم ضيفه بأحسن تكريم وأجمل استقبال". وترى يوسفي أنّ "أعمال التنظيف والطلاء بفرح وطرب بمناسبة حلول أعزّ ضيف، لها دلالة نفسية. فالأسرة الجزائرية نظفت له المكان فيما عمدت إلى تنقية القلوب، على أساس السعادة التي يدخلها عليها".

أما بالنسبة إلى حماسة النساء بشرائهنّ الأواني الجديدة، فتصفه يوسفي بأنّه "من مظاهر التجديد خلال كل شهر من أشهر رمضان، فيشعرنَ بأنّه حلّ حاملاً الخير معه". وتلفت إلى أنّ "بعض الأسر تتكلف في التعامل مع شهر رمضان، فثمّة من تجهّز بيتها من جديد. تبقى قديمة لكن بحلّة جديدة. وهذا أمر يعدّه كثيرون مصاريف زائدة يمكن الاستفادة منها في أمور أكثر أهمية".

إلى ذلك، يتحدّث البعض عن سياسة التقشف التي لجأت إليها أسر عدّة في ظل ارتفاع الأسعار، خصوصاً تلك التي طاولت المواد ذات الاستهلاك الكبير. لكنّ آخرين كثيرين يرون أنّه على الرغم من "العقبة المادية" إلا أنّ عادة إكرام الضيف لا يمكن التخلي عنها من قبل الأسر الجزائرية، فهي تحاول بذلك التمسّك بالتفاؤل بحلول "الخير مع شهر الخيرات".