البيان السعودي الإماراتي: تجاهل موقف الشرعية اليمنية

08 سبتمبر 2019
الصورة
تجاهل البيان مطالب بانسحاب الانفصاليين من المقار الحكومة والمعسكرات(Getty)
مع استمرار التحركات العسكرية جنوب اليمن، جاء البيان السعودي الإماراتي المشترك، اليوم الأحد، من دون مفاجآت تشي باختراق محوري على طريق حل الأزمة، باستثناء تأكيد وقف النشاطات العسكرية، فضلاً عن تجاهل اشتراطات الحكومة اليمنية التي تشدد على أهمية انسحاب الانفصاليين، حلفاء أبوظبي، من المواقع العسكرية والمقار الحكومية التي استولوا عليها في عدن.

وكشفت مصادر محلية في محافظة أبين، لـ"العربي الجديد"، عن تحوّل المحافظة التي تعد البوابة الشرقية لعدن، إلى ساحة لتحركات وتعزيزات وتحركات مضادة، إذ يواصل ما يعرف بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" والتشكيلات المدعومة إماراتياً، إرسال التعزيزات إلى المحافظة، في مقابل تعزيزات لقوات الشرعية وتحرك للحشد في أوساط القبائل التي أكدت تأييدها ووقوفها إلى جانب قوات الجيش معلنة "النفير العام لدعمه".

وتفرض قوات "الحزام الأمني"، المدعومة من الإمارات، السيطرة على مدينة زنجبار مركز محافظة أبين، في حين تسيطر قوات الشرعية على أجزاء أخرى من المحافظة، بما في ذلك مدينة "شقرة" الساحلية، أقرب نقطة مرشحة لتفجر الاشتباكات، مع استقدام الجانبين تعزيزات إلى المحافظة التي ترجح فيها كفة الشرعية، على المستوى المحلي، بوصفها مسقط رأس الرئيس عبد ربه منصور هادي.
في غضون ذلك، جاء البيان المشترك لكلٍ من السعودية والإمارات ليؤكد بصورة غير مباشرة، الأزمة التي تثيرها التحشيدات والتحركات العسكرية، خصوصاً من قبل حلفاء أبوظبي، إذ أكد البيان "أهمية التوقف بشكل كامل عن القيام بأي تحركات أو نشاطات عسكرية أو القيام بأي ممارسات أو انتهاكات ضد المكونات الأخرى أو الممتلكات العامة والخاصة"، كما شدد على "العمل بجدية مع اللجنة المشتركة التي شُكلت من التحالف (المملكة والإمارات) والأطراف التي نشبت بينها الفتنة، لمراقبة وتثبيت وقف الأعمال والنشاطات العسكرية وأي نشاطات أخرى تقلق السكينة العامة ووقف التصعيد الإعلامي الذي يذكي الفتنة ويؤجج الخلاف".

وباستثناء تأكيده التوقف عن التحركات والأنشطة العسكرية وغيرها من الدعوات، لم يحمل البيان، الذي جاء في الأساس حصيلة لاجتماعات سعودية إماراتية ثنائية غير معلنة، أي إشارة إلى اختراق محوري بشأن الأزمة، أو ما يتعلق بتراجع الإماراتيين عن الانقلاب الانفصالي المسلح في مدينة عدن أو اعتبار لمطالب الشرعية بانسحاب القوات المدعومة من أبوظبي من المعسكرات والمقار الحكومية في عدن؛ بقدر ما أكد ما سبق أن تم تأكيده في بيانات سابقة، من قبيل الدعوة للعمل مع اللجنة السعودية الإماراتية المشتركة.


وعلى الرغم من ذلك، فإن توقيت صدور البيان، عقب يومين من صدور البيان السعودي الذي حددت من خلاله الرياض موقفها بصورة منفردة، يمثل مؤشراً على طبيعة الاتصالات والتفاهمات الجارية بين الرياض وأبوظبي، في سبيل احتواء الأزمة التي خلقت شرخاً واضحاً في العلاقة بينهما، مع عدم إهمال التقييمات اليمنية، التي تنظر إلى أن موقف الجانب السعودي لم يرقَ بعد إلى مستوى التحرك العملي لوقف ما تقوم به الإمارات، باستثناء التحركات التي دعمت القوات الحكومية لبسط سيطرتها على محافظة شبوة النفطية.

في السياق، تضمن البيان رسائل في ما كان موضع شك، بما في ذلك استمرار التحالف السعودي الإماراتي من عدمه وبشأن الوضع جنوباً، حيث قال البيان: "عملت الدولتان وبتنسيق وثيق مع مختلف الأطراف على متابعة الالتزام بالتهدئة ووقف إطلاق النار، والتهيئة لانطلاق الحوار بشكل بناء يساهم في إنهاء الخلاف ومعالجة آثار الأزمة"، وكذلك الإعلان عن استمرارهما بـ"دعم الحكومة الشرعية في جهودها الرامية للمحافظة على مقومات الدولة اليمنية وهزيمة المشروع الإيراني ودحر المليشيا الحوثية والتنظيمات الإرهابية في اليمن"، علماً أن الصيغة في السياق، لا تختلف عما حمله البيان المشترك لخارجيتي البلدين في الـ26 من أغسطس/آب المنصرم.
من زاوية أخرى، تجاهل البيان السعودي الإماراتي الموقف الحكومي الذي يشدد على أن المشاركة في حوار جدة مع "المجلس الانتقالي" مرهونة بانسحاب مسلحيه من المقار والمواقع العسكرية الحكومية في عدن. وقال البيان إن الدولتين ترحبان بـ"استجابة الحكومة الشرعية و"المجلس الانتقالي" لدعوة المملكة للحوار"، وتشددان على "ضرورة استمرار هذه الأجواء الإيجابية والتحلي بروح الأخوة ونبذ الفرقة والانقسام، لما يمثله ذلك من خطوة رئيسية وإيجابية لإنهاء أزمة الأحداث الأخيرة في محافظات (عدن، أبين، شبوة)".

الجدير بالذكر أن اجتماعات جدة، وفقاً لمصادر يمنية لـ"العربي الجديد"، تُجرى منذ أيام، بشكل منفصل، بين المسؤولين السعوديين مع ممثلين عن الحكومة ووفد "المجلس الانتقالي"، الذي يترأسه عيدروس الزبيدي، ويشدد الجانب الحكومي على أن لا حوار مباشرا مع المدعومين من الإمارات، وأن ما يجري هو تفاهمات مع الجانب السعودي، الذي يقول إنه يدعم الشرعية ويرفض محاولات فرض "واقع جديد"، غير أنه لم يتخذ موقفاً حاسماً مما تقوم به الإمارات.