الإمارات تمدّ حفتر بطائرات قتالية لتحقيق مكاسب ميدانية واستثمارها على طاولة المفاوضات

02 أكتوبر 2019
الصورة
معركة المطار الأقسى بين "الوفاق" وحفتر (محمود تركية/فرانس برس)
+ الخط -
شارفت عملية اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر العسكرية على طرابلس على دخول شهرها السابع دون أن يتمكن من تحقيق أي مكاسب كبيرة على الأرض، غير أنه صار يعتمد تكتيكات جديدة لتحويل مجرى المعركة لصالحه قبل مؤتمر برلين.

وأكثر من ذلك، يؤكد خبراء ليبيون أن الخسائر في صفوف قوات حفتر تتزايد يوما بعد يوم، ويعتبرون أنها من أسباب تغير استراتيجيته العسكرية، عبر التعويل على استخدام الطيران بشكل مكثف.

وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة لقوات اللواء المتقاعد إن سلاح الجو نفذ، مساء وليل أمس الثلاثاء، عدة غارات على أماكن متفرقة في مطار امعيتيقة بطرابلس ومطار مصراتة.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات حفتر، أحمد المسماري، في مؤتمر صحافي ليلة الثلاثاء، أن الغارات استهدفت مواقع في المطارين تستخدم في تجهيز وتذخير وتخزين طائرات مُسيّرة.

ويبرر المسماري عدم تحقيق قوات حفتر لأي تقدم على الأرض، رغم كثرة الحديث عن ساعة الصفر لاكتساح طرابلس وإنهاء المعركة، بأن "المعركة لا تزال في مرحلة استنزاف قوات حكومة الوفاق".

في المقابل، يرى خبراء في الشأن الليبي أن مبررات المسماري تهدف إلى "التغطية على الخسائر الكبيرة التي منيت بها قوات حفتر على الأرض"، مشيرين إلى أن "الهدف الاستراتيجي والرئيس لحفتر بعد انهيار حلمه في اكتساح طرابلس في 48 ساعة، بحسب بيانه الأول لإطلاق حملته في الرابع من إبريل/ نيسان الماضي، هو السيطرة على مطار طرابلس القديم المشرف على كل المدينة وتحويله لقاعدة لإطلاق حملته الجوية".

وقال الخبير العسكري الليبي، محيي الدين زكري، إن "أشرس المعارك التي خاضتها قوات حفتر كانت في محيط المطار من أكثر من محور بهدف السيطرة عليه"، لافتا إلى أنها لاتزال تحاول، حتى أول أمس الاثنين، إذ هاجمت محور الرملة الواقع خلف المطار جنوبا.

ويقع مطار طرابلس القديم في القطاع الجنوبي للعاصمة، ولا يفصله عن قلبها أكثر من 30 كم، ويشكل طريق المطار الواصل إلى قلب المدينة أهمية استراتيجية.

وأكد زكري، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن محاولات حفتر للسيطرة على المطار القديم زادت عن أكثر من 41 محاولة منذ إبريل/ نيسان الماضي، مضيفا أن "سيطرة حفتر على معسكرات هامة بالقطاع الجنوبي باتت منقوصة دون السيطرة على المطار، الذي سيكمل سيطرته على كامل طوق المدينة الجنوبي"، مشيرا إلى أن "محاولة إيصال حفتر لمنظومة الدفاع الجوي الروسية من طراز "بانتسير" التي دمرتها قوات الحكومة قبل أن تصل إلى الجفرة تشير إلى قناعته التامة بضرورة احتكار سماء المعركة القريبة من طرابلس".

وقال: "بعد فقده لغريان التي كانت تحتوي مهبط طائرات، مايزال يحاول بشكل كبير تعويض قدرته على السيطرة الجوية"، مبينا أنه "حوّل استراتيجيته إلى الهجوم العكسي على المهابط والمطارات".

وأوضح الخبير العسكري أن "حفتر لايزال يمتلك قواعد جوية تمكنه من المناورة، مثل قاعدة الوطية الجوية والجفرة، واستراتيجيته الحالية قائمة على ضرب قدرة قوات الحكومة الجوية لتحييد مهابطها ومطاراتها".

في المقابل، يرى المحلل السياسي الليبي، سعيد الجواشي، أن مطار طرابلس القديم لايزال تحت التهديد، وقال "إذا ما سيطر عليه حفتر يمكن أن يستغله لقصف طرابلس، أو على الأقل دعم الجبهات المتقدمة بالسلاح والرجال بشكل أكثر فعالية"، مشيرا إلى أن "حفتر لم يعترف بهزيمته حتى الآن، أو على الأقل ليس لديه خيار غير القتال".

وأضاف الجواشي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "حفتر يعرف أن تراجعه عن معركته الحالية يعني نهايته السياسية، مع ترجيح إمكانية خسارته لكثير من أراضيه في الجنوب والشرق بعدها، كما أنه سيفقد دعما دوليا وإقليميا كبيرا كان قد حصده لسنوات"، مؤكدا أن "خياراته باتت قليلة وليس أمامه سوى مواصلة الحرب".

وأكد المحلل السياسي أن إصرار حفتر على إتمام حملة عسكرية جديدة "يأتي على شكل تسابق مع الزمن"، وقال: "هو يريد السيطرة على أكبر قدر من غرب البلاد قبل أن يفرض المجتمع الدولي وقفا محتملا للقتال في مؤتمر برلين".

وتشير معلومات كشف عنها مصدر عسكري رفيع، لـ"العربي الجديد"، إلى حصول حفتر على دعم إماراتي جديد تمثل في ثلاث طائرات قتالية جديدة، وطائرات استطلاع من طراز "يبهون"، كما أنه يسعى إلى فتح محاور قتال جديدة، سيما في سرت، ودعم محاوره القريبة من قلب العاصمة، مثل محور خلة الفرجان وصلاح الدين.

ويرى محيي الدين زكري أن تلك المعلومات تؤكد تحليله وتكهنه، فـ"المعركة الحالية تتطلب طائرات ذات قدرة عالية، ومساحة الحرب الحالية شاسعة من سرت حتى طرابلس"، مؤكدا أنه "عوّض نقص المقاتلين في صفوفه بالمرتزقة، لكن دورهم سيكون في مرحلة ما بعد تدمير القوة الجوية لقوات الحكومة، وهو ما يجري الآن".

وأشار الخبير العسكري الليبي إلى أن "حفتر عسكري وذو خبرة في الحروب، وأدرك الآن أن التفوق الجوي هو الأساس في قلب موازين المعركة وتمكنه من التقدم أكثر على الأرض في حال بقيت قوات الحكومة مكشوفة بفقدانها لمطاراتها ومهابطها"، مؤكدا أنه "يطمح إلى الوصول إلى أجزاء داخل العاصمة بعد مناطق الخلة وصلاح الدين، كأحياء الفرناج وطريق المطار، ما يجعله في وضع تقاسم للسيطرة على طرابلس مع الحكومة"، وهي نتيجة يرى الجواشي أنها "ستمكنه من فرض نفسه على الحكومة التي ترفض شراكته السياسية، وستحفظ له مكانا قويا في طاولة المفاوضات".​