احتياطات السعودية والإمارات والبحرين تتهاوى

27 يونيو 2020
الصورة
الإجراءات السعودية لم تحم الاقتصاد (فرانس برس)
+ الخط -
تواصل دول في مجلس التعاون الخليجي تلقي الصدمات المتلاحقة من جراء التداعيات الاقتصادية لأزمة فيروس كورونا المستجد، مع استمرار نزيف الخسائر وسط الإجراءات الاحترازية التي أقرتها الحكومات وتوقف الأنشطة والأعمال، وزيادة الإنفاق العام لمواجهة تفشي الفيروس، الأمر الذي تسبب في تراجع الاحتياطيات العامة لثلاث دول خليجية إلى مستويات غير مسبوقة، فيما ارتفعت الاحتياطات في قطر والكويت وسلطنة عمان.

وجاءت السعودية في مقدمة الدول المتضررة بسبب تراجع الاحتياطي العام منذ شهر مارس/ آذار الماضي، بعد تفشي كورونا وبسبب فشل إجراءات مواجهة الفيروس، تليها الإمارات التي سارعت في العودة التدريجية للحياة الطبيعية في ظل عدم انحسار الوباء، ثم البحرين.

وفي التفاصيل، يسود ارتباك شديد المشهد السعودي بسبب السياسات المالية المتخبطة التي أنهكت الاقتصاد وأثرت على الحياة المعيشية للمواطن السعودي. يأتي ذلك في ظل التراجع الكبير للاحتياطي العام بسبب الانخفاض الحاد للإيرادات المالية نتيجة الانهيار غير المسبوق لأسعار النفط وتوقف الأعمال والسياحة الدينية مثل العمرة والحج، فضلا عن استمرار التدخل العسكري في اليمن الذي يستنزف موارد المملكة.

ومنذ شهر مارس الماضي، خسرت السعودية نحو 86 مليار دولار من أصولها الاحتياطية الأجنبية التي كانت قد بلغت 529 مليار دولار قبل أزمة كورونا، كما انخفض مجمل الاحتياطي في شهر مارس بنحو 25 مليار دولار، كما فقدت المملكة نحو 40 مليار دولار من احتياطياتها الأجنبية لتمويل هيئة استثمارات صندوق الثروة السيادي التي يترأسها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وفي السياق، أكد مدير وحدة البحوث في مركز الخليج العربي للدراسات الاقتصادية سعد الشهري أن المملكة تسير في الاتجاه الخاطئ، حيث ينبغي الحفاظ على الاحتياطيات السعودية، وأن السحب من الاحتياطي لتمويل صندوق الثروة السيادي خطوة محفوفة بالمخاطر، لافتا إلى أن المملكة تأتي في مقدمة الدول المتضررة اقتصاديا بسبب أزمة تفشي كورونا، ليس على المستوى الخليجي فقط بل على المستوى العالمي.

وتوقع الشهري خلال اتصال مع "العربي الجديد"، استمرار نزيف خسائر الاقتصاد السعودي وتراجع الأصول الاحتياطية بسبب فشل إجراءات مواجهة الوباء. وأكد أن أزمة تراجع أسعار النفط وجائحة كورونا تسببا بصدمة هائلة في ميزانية المملكة التي ستتجه نحو إجراءات تقشف جذرية وإلى الاقتراض من أسواق المال العالمية. وأشار في الوقت نفسه إلى أن تأخر السلطات السعودية في إقرار الإصلاحات الاقتصادية سيؤدي إلى الضغط على مركزها المالي، فضلا عن الاستمرار في السحب من الأصول الاحتياطية للمملكة.

من جهتها، تحاول السلطات الإماراتية من خلال العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية، استعادة العافية الاقتصادية عقب تكبدها خسائر فادحة نتيجة توقف الأعمال على خلفية الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا، غير أن تلك الإجراءات باءت بالفشل.

وتراجعت الأصول الاحتياطية من النقد الأجنبي في الإمارات إلى 96 مليار دولار، بعد أن كانت قد بلغت 110 مليارات دولار في شهر مارس / أذار الماضي، ما يعني أن الإمارات فقدت نحو 14 مليار دولار بسبب تداعيات جائحة كورونا.

وقال الباحث الاقتصادي الإماراتي سالم المانع لـ "العربي الجديد" إن استمرار أزمة تفشي فيروس كورونا في الإمارات ودول العالم كبد الاقتصاد خسائر فادحة بسبب استمرار تعليق الطيران وتراجع إيرادات النفط وزيادة معدلات الإنفاق فضلا عن شلل الحياة في دبي التي تعتمد على الخدمات اللوجستية والسياحة وتجارة العقارات.

وحذر المانع من خطورة تراجع الأصول الاحتياطية وتأثيره على المركز المالي للدولة، مؤكدا في الوقت نفسه أن أزمة الاقتصاد الإماراتي تتصاعد في ظل تسجيل معدلات قياسية من الانكماش وتباطؤ في النمو جراء تخبط وفشل السلطات في إقرار إصلاحات اقتصادية تخفف من صدمة جائحة كورونا.

من جهة أخرى، تسعى البحرين إلى إقرار إصلاحات اقتصادية لمعالجة الآثار السلبية الناجمة عن أزمة كورونا، فيما لم تعلن المنامة عن أحدث قيمة لاحتياطاتها الأجنبية التي كانت قد بلغت 3.5 مليارات دولار في فبراير/ شباط الماضي .

وتوقعت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني، أن يتسع العجز المالي البحريني إلى 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وأن ينكمش الاقتصاد البحريني بنسبة 5 في المائة في عام 2020.

وعلى الرغم من تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد الكويتي، وانهيار أسعار النفط، المصدر الرئيس للإيرادات العامة للبلاد، ارتفعت الأصول الاحتياطية للكويت إلى 42 مليار دولار مقابل 39 مليار دولار في مارس/ آذار الماضي بداية أزمة تفشي كورونا. ويمثل احتياطي النقد الأجنبي للكويت إجمالي الأرصدة النقدية والحسابات والسندات وشهادات الإيداع وأذونات الخزانة وودائع العملة الأجنبية لدى بنك الكويت المركزي.

وأقرت الكويت، حزمة من الإجراءات الإصلاحية لدعم الاقتصاد للتعافي من أزمة جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط الذي أدى إلى تراجع الإيرادات المالية التي تشكل أكثر من 90 في المائة من الناتج المحلي، فيما تفاقم عجز الميزانية وبلغ مستويات غير مسبوقة.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي الكويتي أحمد الهارون لـ "العربي الجديد" أن ارتفاع الأصول الاحتياطية كان بسبب إجراءات الحكومة بشأن تسييل بعض أصول صندوق الثروة السيادي، بالإضافة إلى خطة التحفيز الاقتصادي التي أعلن عنها محافظ البنك المركزي الكويتي محمد الهاشل.

ودعا الهارون، الحكومة الكويتية إلى استغلال أزمة جائحة فيروس كورونا، من خلال اعتماد معالجة واضحة لأزمة تفاقم عجز الميزانية وإقرار إصلاحات بالتوافق مع مجلس الأمة الكويتي وإعادة النظر في الدعوم والبدء في إجراءات تقشفية وفرض ضرائب تصاعدية على الشركات.

أيضاً، نجحت السلطات القطرية التي تملك ثالث أكبر احتياطي أجنبي خليجي، في انتهاج سياسة اقتصادية رشيدة في مواجهة تداعيات جائحة كورونا، حيث ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية لمصرف قطر المركزي إلى نحو 57 مليار دولار، بعد أن كان قد بلغ 55 مليار دولار في بداية أزمة تفشي فيروس كورونا في مارس/ آذار الماضي.

وكانت الحكومة القطرية قد رصدت 21 مليار دولار، كحزمة تحفيزية للتعافي من التأثيرات الاقتصادية لأزمة تفشي كورونا، وقال المحلل الاقتصادي القطري فيصل العتيبي لـ "العربي الجديد" إن الإجراءات الاقتصادية التي انتهجتها الدوحة جنبتها الأزمات التي ضربت اقتصاديات الدول المجاورة، مؤكدا أن قطر استطاعت امتصاص صدمة جائحة كورونا بنجاح كبير.

وتوقع العتيبي أن تشهد قطر الفترة المقبلة طفرة اقتصادية كبيرة، مشيرا إلى أن الاستمرار والمضي في المشاريع الإنشائية الضخمة بمساندة الحكومة، سيساعد على استقرار الوضع الاقتصادي الجيد ويزيد من ثقة المستثمرين بالإجراءات القطرية.

وفي وقت سابق، أكدت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني تصنيف قطر عند "أي أي-" (AA-)، قائلة إنها ستكون قادرة على توفير مصدات كافية للصمود في وجه الصدمات، متوقعة استجابة في الوقت المناسب على صعيد السياسة من حكومة قطر لدعم سيولتها، مع الوضع في الحسبان استمرار الصعوبات في أسواق رأس المال العالمية.

كذا، استطاعت سلطنة عمان الحفاظ على الاحتياطي النقدي الأجنبي، على الرغم من التداعيات غير المسبوقة على الاقتصاد بسبب زيادة الإنفاق على إجراءات مواجهة تفشي فيروس كورونا ووقف الأنشطة الاقتصادية والخسائر الكبيرة جراء تراجع أسعار النفط وتوقف حركة السياحة في السلطنة.

وبلغ الاحتياطي النقدي لدى سلطنة عمان في مارس/ آذار الماضي نحو 17 مليار دولار، فيما تتزايد المخاوف بشأن تفاقم الأزمة الاقتصادية واستمرار التداعيات السلبية على الاقتصاد العماني الأمر الذي قد يعرضها إلى خطر السحب من الاحتياطي فضلا عن مشكلات اقتصادية أخرى.