إعلام دول الحصار: وقاحة التزوير والكذب والفبركة

إعلام دول الحصار: وقاحة التزوير والكذب والفبركة

06 يوليو 2017
الصورة
محاولة شيطنة الدوحة ولو بالأخبار الكاذبة (فرانس برس)
+ الخط -
من الإعلام انطلقت الحملة على قطر، ومن خلال الإعلام تحاول دول الحصار (السعودية، الإمارات، البحرين ومصر) تشويه سمعة دولة قطر، حتى لو كان ذلك بسلسلة أخبار كاذبة ومفبركة ومزوّرة. 


فمنذ اختراق "وكالة الأنباء القطرية" في الثالث والعشرين من شهر مايو/ أيار الماضي، بدا أن خطة إعلامية كاملة وضعها الإعلام الإماراتي والسعودي، منتظراً ساعة الصفر لتطبيقها. وجاءت عملية الاختراق، لتبدأ أعنف حملة إعلامية ضدّ قطر، وضدّ شعبها ومؤسساتها وحكومتها.

وحتى بعد صدور توضيح وتأكيد بأن موقع الوكالة قد تم اختراقه وأن أمير قطر الشيخ تميم لم يلق بأي تصريحات، أصرّت الترسانة الإعلامية إياها على شنّ هجومها على قطر.

لكنّ هذه الحملة بلغت مستوى آخر تماماً مع بدء الحصار الفعلي للدول الأربع. إذ سقطت ورقة التوت عن هذا الإعلام، وسقطت معه كل المعايير المهنية لأبسط قواعد العمل الإعلامي. ورغم فضح هذا الإعلام وكذبه مراراً منذ شهر ونصف، يبدو أن التعليمات الموجّهة إليه تعتمد سياسة "اكذب اكذب حتى يصدقك الناس".

لكن من سوء حظّ قنوات مثل "العربية" و"سكاي نيوز" والإخبارية السعودية، ومعها مجموعة صحف تحولت تدريجياً إلى مؤسسات صفراء، أن كل كذبة تظهر حقيقتها أسرع مما يتخيلون.

اتصال ماي ببن سلمان

بما أنّ قائمة الفبركات والتزوير الإعلامي طويلة جداً، نبدأ من أحدثها، وهو تشويه البيان الصادر عن رئاسة الحكومة البريطانية بعد اتصال رئيسة الوزراء تيريزا ماي، بولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

إذ قالت ماي في اتصالها وفق البيان الرسمي المنشور على موقع رئاسة الحكومة البريطانية، إنّه "على قطر أن تواصل عملها مع حلفائها الخليجيين للتصدّي لخطر التطرّف والإرهاب في المنطقة".

لكنّ إعلام دول الحصار فضّل تحريف كلام ماي، فنقلت صحف ومواقع وحسابات عدة بينها طبعاً حساب قناة "العربية" ما يلي: "على قطر أن تلتزم بوضوح بمحاربة الإرهاب" من دون إضافة الجزء الخاص بباقي الدول الخليجية.



الموقف الألماني

لكن الأيام الماضية حملت أكثر من مجرد اجتزاء تصريح تيريزا ماي. فالفضيحة الكبرى كانت خلال نقل المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الخارجية الألماني، زيغمار غابرييل، مع نظيره السعودي، عادل الجبير، في جدة قبل أيام.

إذ تردّدت المترجمة الفورية في "الإخبارية" السعودية في ترجمة كلام الوزير الألماني، وفضلت الصمت عندما قال : "نحن الألمان قلنا إنه في النهاية لا يجوز حصار وعزل قطر بهذه الطريقة". لتكمل الترجمة بعد هذه العبارة، وبعد دقيقة كاملة من اللعثمة والخوف.

وألمانيّاً أيضاً، قرّرت صحيفة الشرق الأوسط استكمال المهزلة الإعلامية، فمطلع الشهر الحالي، أغرقت حسابها على "تويتر" بسلسلة تغريدات على شكل أخبار عاجلة عن لقاء وزير الثقافة والإعلام السعودي عواد بن صالح العواد مع "رئيسة" البرلمان الألماني (البوندستاغ).

ونقلت خبراً آخر عن العواد بعد زيارته "رئيسة" البرلمان واستحصل منها على تصريح بـ "ضرورة إزاحة #قطر من استضافة كأس العالم لضلوعها بالفساد ورعايتها للإرهاب وتدمير الأمن والاستقرار الدولي". إلى جانب أخبار أخرى مرتبطة بهذه الزيارة.

طبعاً يظهر الكذب واضحاً من بداية الخبر، بما أنّ للبرلمان الألماني رئيساً رجلاً وهو نوربرت لامرت وليس رئيسة. ثمّ جاءت المفاجأة عبر قناة الجزيرة، التي خاطبت رئيس البرلمان الذي نفى أي لقاء مع العواد، بينما أكدت نائبة رئيس البرلمان في رسالة لقناة الجزيرة أنها لم تدل بأي تصريح يعكس "تفهم ألمانيا لحصار قطر"، بل على العكس تماماً أكدت أنه على ألمانيا أن "تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف".



سكاي نيوز


وقبل هذه الفبركات المتتالية في الأيام الأخيرة، كان لإعلام دول الحصار جولات طويلة في تحريف واجتزاء التصريحات الرسمية.

وكما عوّدتنا منذ الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا قبل عام، فإن "سكاي نيوز عربية" تسخّر كل إمكاناتها في خدمة سياسة دولة الإمارات (حيث مقر المحطة) ولو كان ذلك على حساب المصداقية.

فنشر موقعها مطلع شهر يونيو/حزيران الماضي تصريحات لنائبة مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، دينا حبيب باول، وتداولتها وسائل إعلام سعوديّة ومصريّة وعربيّة على أنّها حقيقة.

عنوان الخبر كان وقتها "البيت الأبيض: على قطر الالتزام بمذكرة تفاهم قمة الرياض". ونقلت "سكاي نيوز" عن لسان باول قولها إنّ "على قطر الالتزام بما وقَّعت عليه في مذكرة التفاهم التي تمّ التوصل إليها في قمة الرياض، والمتضمنة إنشاء آلية للرصد والتحقق من عدم تمويل التنظيمات المتطرفة".

لكن مجدداً هذه التصريحات كانت مجتزأة ومحرّفة. فالتصريحات الحقيقية لباول نقلتها صحف بارزة بينها "واشنطن بوست"، وقالت فيها حرفياً "الاتفاق بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي بهدف وقف تمويل الإرهاب في الشرق الأوسط"، من دون تخصيص قطر، بأي تحذير أو رسالة خاصة.


زيارة الشيخ تميم إلى فرنسا

وفي هذا الأسبوع أيضاً، قرّرت اللجان الإلكترونية، وعلى رأسها صحافيون سعوديون وإماراتيون معروفون، ومعهم صحيفة "العرب" نشر شائعة مفادها أنّه "بعد مكالمة هاتفية مع ماكرون اليوم، وفي ظل ظروف أمنية في الدوحة تأجلت زيارة تميم لفرنسا المقررة هذا الأسبوع".

لكنّ طبعاً كل متابع للوضع السياسي يدرك أنّ من أجّل الزيارة هو الوفد القطري، بسبب ظروف الحصار ووفق بيان الإليزيه نفسه جاء أن "أمير قطر قال إنه يعتزم، على ضوء الوضع، زيارة باريس نهاية هذا الصيف". وقد أدى هذا الخبر إلى موجة أخذ وردّ بين صحافيين أوكلوا بمهمة تشويه سمعة قطر منذ بداية الحملة، وصحافيين قطريين وعرب آخرين.


مبادرات شخصية

وإن كانت وسائل الإعلام السعودية والإماراتية البارزة، تعمل على تشويه وتزوير التصريحات والأحداث، فإنّه من البديهي أن يأخذ صحافيون سعوديون وإماراتيون مبادرات شخصية في التزوير على حساباتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهو ما فعله الكثيرون منهم، آخرهم الصحافي السعودي عبد العزيز الخميس، الذي قرّر بمبادرة شخصية وبواسطة برنامج "فوتوشوب" تزوير الجدارية الخاصة بأمير قطر الشيخ تميم، والتي وقع عليها القطريون معبرين عن دعمهم لأميرهم ولدولتهم في وجه الحصار.


إلا أن الخميس قرّر أن يزورها ويكتب عليها بدل رسائل الحب، كلمة "ارحل" في إشارة إلى أن القطريين يريدون رحيل الشيخ تميم. وسرعان ما تبيّن أن صورته مزورة ومفبركة، لكنه لم يعتذر حتى عنها، ولا تزال موجودة على حسابه على "تويتر".

أما تركي الدخيل فبدوره قرّر الترويج لـ"الهروب الجماعي من قطر" ليلة الثلاثاء الماضي، أي بعد انتهاء مهلة الـ48 ساعة الإضافية، معيداً تغريد صور لشخص ادعى أنها من مطار الدوحة وأن كل الوافدين إلى قطر يغادرونها خوفاً.

لكن الدخيل، على ما يبدو لم يدقّق في الصور التي أعاد تغريدها جيداً، إذ تبيّن أن الزحمة في المطار لم تكن في الدوحة بل في دبي، حيث بدا واضحاً أن أغلب المسافرين يحملون أكياساً عليها علامة السوق الحرة الخاصة بمطار دبي.





المساهمون