إضراب الأسرى يطغى على استعدادات الفلسطينيين لرمضان... ركود في الأسواق

24 مايو 2017
الصورة
ركود كبير في الأسواق الفلسطينية رغم اقتراب رمضان (Getty)
رغم استعدادات المحال التجارية في محافظات الضفة الغربية لاستقبال شهر رمضان المبارك، إلا أن المزاج الشعبي بقي منشغلا بالإضراب عن الطعام الذي يخوضه قرابة 1700 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي، منذ السابع عشر من إبريل/نيسان الماضي، ما ساهم في ركود الأسواق خلال هذه المرحلة.
وساهمت الإضرابات التجارية، الداعمة للأسرى، والإغلاق المتكرر للطرق من قبل الشباب الناشطين في الفعاليات الداعمة لنضالهم، في زيادة حذر التجار الذين امتنع بعضهم عن تكديس البضائع في محالهم، خشية استمرار ضعف القوة الشرائية وتدني قدوم الفلسطينيين القاطنين داخل الخط الأخضر (فلسطين المحتلة عام 1948) إلى الأسواق الفلسطينية في الضفة الغربية، خاصة إذا ما استمر التوتر الميداني والاحتكاك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي الوقت نفسه، بدأت العديد من المحال التجارية والمصانع الفلسطينية بطرح عروض للأسعار من أجل جذب المستهلكين، وتحسبا من تسربهم إلى مراكز التسوق الإسرائيلية، مع إعلان الاحتلال الإسرائيلي عن "تسهيلات" تتيح للفلسطينيين دخول القدس وداخل الخط الأخضر، خلال شهر رمضان، وأيام عيد الفطر.
ودعا رئيس اتحاد الغرف التجارية الفلسطينية، خليل رزق، كافة التجار، إلى الحرص على توفير كافة مستلزمات رمضان من اللحوم والخضار والبقالة بأسعار عادلة، من أجل التعاطي مع الحالة الوطنية، في ظل إضراب الأسرى. وحثّ التجار على المزيد من العمل من أجل المسؤولية المجتمعية، لمساعدة الفقراء والفئات المهمشة خلال شهر الخير.
وأكد رزق في حديثه مع "العربي الجديد" أن "هناك عملا مشتركا مع الضابطة الجمركية، من أجل مكافحة البضائع المهربة من المستوطنات اليهودية، لمنع تسربها إلى المستهلك الفلسطيني في الشهر الفضيل، خاصة أن بعضها يباع بأسعار رخيصة، إلا أنه يكون غير صالح للاستهلاك الآدمي".
وقال منسق ائتلاف جمعيات حماية المستهلك الفلسطينية، صلاح هنية، إن الولائم والمناسبات الاجتماعية تراجعت بشكل كبير خلال الشهر الأخير (شهر شعبان)، بسبب إضراب الأسرى، ما ساهم في كبح الأسعار. لكنه حذر في حديثه مع "العربي الجديد" من أن يساهم ذلك في فتح شهية التجار للمغالاة في الأسعار حال توقف التوصل إلى حل يقود إلى وقف الإضراب في السجون قبيل حلول الشهر الفضيل.

وتوارث الفلسطينيون في عدد من المحافظات عادات اجتماعية قديمة، ومنها دعوة العائلات إلى ولائم خلال شهر شعبان (الشعبونية) استعدادا لحلول رمضان.
وأكد هنية، في حديثه مع "العربي الجديد"، أن المواد الأكثر استهلاكا في رمضان تبدو متوفرة بشكل كامل في الأسواق، وأن دورة إنتاج جديدة من الدواجن ستبدأ لدى المزارعين الفلسطينيين مع حلول الشهر، ما يعني عدم وجود حاجة للاستيراد من إسرائيل.
ويخشى التجار الفلسطينيون من تكرار سيناريوهات سابقة، بإقدام المتسوقين الفلسطينيين على الشراء من مراكز التسوق الإسرائيلية، بسبب وجود عروض على الأسعار في بعض الأصناف، تقل ما بين 10% إلى 25% عن نظيرتها الفلسطينية.
وعادة ما تباع المواد التموينية والملابس بأسعار أقل في السوق الفلسطينية، إلا أن مراكز التسوق الإسرائيلية بإمكانها طرح عروض أسعار لجذب المتسوقين الفلسطينيين، خاصة أن كلفة البضاعة على التاجر الإسرائيلي أقل منها على نظيره الفلسطيني الذي يتكبد تكاليف إضافية في النقل والتخزين.
وكانت الحكومة الإسرائيلية أعلنت عن حزمة من "التسهيلات" في الضفة الغربية مع حلول شهر رمضان، منها إتاحة المجال أمام النساء والأطفال ومن هم فوق 40 عاما من الرجال، اجتياز الحواجز والمعابر والوصول إلى القدس وداخل الخط الأخضر. واشترطت على من ما بين 12 إلى 40 عاما من الرجال الحصول على تصاريح خاصة تمكنهم من الدخول إلى إسرائيل طوال أيام شهر رمضان وعيد الفطر.
وعلمت "العربي الجديد" أن السلطة الفلسطينية تعمل على منع وصول هذه التصاريح إلى الراغبين بالحصول عليها عبر مكاتب الارتباط التابعة لها، لحين انتهاء إضراب الأسرى.
وفي المقابل، يتطلع تجار الضفة الغربية إلى زيادة إقبال فلسطينيي الداخل المحتل إلى محلاتهم خلال رمضان وموسم العيد، إذا ما استقرت الظروف الأمنية في حال انتهاء الإضراب.
وتبلغ واردات الفلسطينيين من الصناعات الغذائية من الاحتلال، نحو 550 مليون دولار سنويا، بينما تبلغ الواردات الفلسطينية من إسرائيل في قطاع الزراعة، قرابة 450 مليون دولار أميركي سنوياً، بحسب مصطفى.
ويبلغ عدد العاملين في قطاع الصناعات الغذائية، قرابة 15 ألف موظف وعامل، بينما تشكل المنشآت العاملة في الصناعات الغذائية، ما نسبته 14% من إجمالي المنشآت الاقتصادية العاملة في فلسطين، وفق بيانات صندوق الاستثمار الفلسطيني.
تعليق: