إضراب أقسام الطوارئ في مستشفيات فرنسا يكشف سوء أوضاعها

إضراب أقسام الطوارئ في المستشفيات الفرنسية يكشف وضعاً مزرياً ومزمناً

11 يونيو 2019
الصورة
مضربون يعبّرون عن أوضاعهم البائسة (أورور ميسانج/فرانس برس)
+ الخط -


تعرف فرنسا اليوم الثلاثاء، إضراباً وطنياً يشارك فيه 94 قسماً من أقسام المستعجلات (الطوارئ) في مستشفيات البلاد، بدعوة من النقابات، بسبب الأوضاع الصعبة التي تكشف عن سوء أوضاع مزرية ومزمنة للعاملين في المستشفيات الفرنسية من أطباء وممرضين وغيرهم، وذلك بالتزامن مع مناقشة مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه اليمين، مشروع قانون الصحة 2022.

وفي هذا الصدد، دعا الناطق السابق باسم الحكومة، بنجامان غريفو، وهو أحد مرشحي "الجمهورية إلى الأمام" لعمدة باريس، الأغلبية اليمينية في مجلس الشيوخ إلى وحدة وطنية لمعالجة هذه الأزمة، التي تعود إلى عقود سابقة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإضرابات بدأت منذ ثلاثة أشهر، وتحديدا في شهر مارس/آذار الماضي في مستشفى "سانت- أنطوان" الباريسي، بعد تعرض الطاقم الطبي لخمسة اعتداءات. ولكن لا يبدو أن ثمة حلاً في الأفق، خصوصاً أن وزيرة الصحة، أنييس بوزين، اعترفت بعدم وجود "حلّ سحري".

ودار جدلٌ حاد منذ أسبوع، حين توقف المضربون عن العمل، ما أثار امتعاض الوزيرة المسؤولة، معتبرة أن إضراب الجسم الطبي يكون عن طريق وضع المضربين شارات للدلالة لكن مع الاستمرار في العمل، حتى لا يتم تهديد حيوات الآخرين.


واضطرت السلطات الفرنسية إلى إرغام العديد من الأطباء على الالتحاق بالعمل، وأحيانا في ساعات متأخرة من الليل، كما أرغم آخرون على الاستمرار في العمل لساعات إضافية طويلة رغم الإنهاك، لا سيما الممرضات في قسم الاستعجالات، كما ورد في شهادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لفتت إلى حالات بعض العاملين التي اقتربت من الانهيار. ودعا أحد الممرضين وزيرة الصحة لقضاء ليلة واحدة في قسم المستعجلات لترى الواقع عن قرب.


ولكن الأطباء والممرضين في هذه الأقسام، لا يرون الأمر من نفس زاوية الوزيرة، فهم يؤكدون أن الإنهاك وصل إلى ذروته بمستويات غير مسبوقة، ويستحضرون حالات انتحار شهدتها المستشفيات، مؤكدين أن ظروف العمل وظروف الأمن لا تطاق، وفي هذا الصدد يُحصي "المرصد الوطني للعنف في الوسط الطبي"، حدوث 3486 اعتداءً في عام 2017 لوحده.

وأكد هؤلاء استعدادهم لكل أشكال التحرك إلى أن تستجيب الوزارة المعنية لمطالبهم، المتمثلة في زيادة عدد الأطباء لمواجهة الأعداد المتزايدة من المرضى، وأيضا رفع مرتباتهم، وتجديد الأجهزة الطبية.


ومن مظاهر الأزمة الكبرى التي تعرفها أقسام الاستعجالات في المستشفيات الفرنسية، ازدياد عدد المرضى الذين يلجأون إلى هذه الأقسام في السنوات الـ 15 الأخيرة، من عشرة ملايين شخص إلى 22 مليوناً، ما يعني أن الطاقة الاستيعابية زادت عن الإمكانيات البشرية والتجهيزية المتاحة، وبالتالي فإن العديد من المرضى ينتظرون ساعات طويلة كي يقابلوا طبيبا رغم أن الاستعجال يستوجب رؤية الطبيب على الفور. وبحسب إحصاءات غير رسمية، فإن 30 ألف مريض قضوا ليلة كاملة في قاعات الانتظار منذ عام 2017.


وتأكيداً على تصميم المضربين على المضي قدما في حراكهم، قرّر 15 من بين 19 من طواقم العاملين الصحيين من أطباء وممرضين وغيرهم في الدوام الليلي الامتناع عن العمل في مستشفى "سانت- أنطوان"، الذي انطلقت منه شرارة الإضراب.

ولا تبدو مقترحات وزيرة الصحة، أنييس بوزين، للخروج من الأزمة قادرة على نزع فتيلها، خاصة من جانبها المالي، فمقترحها بتقديم مكافأة المخاطر تقدر بمائة يورو(113.17 دولارا)، غير كافٍ، خصوصا أن المُضربين يطالبون ببدل مادي قدره 300 يورو(339.54 دولارا)، إضافة إلى زيادة أعداد الموظفين للاستجابة لجيش من المرضى، وهو ما يصعب تقبله بسهولة من قبل حكومة لا تزال تأمل التخلص من 120 ألف موظف.      

المساهمون