إحاطة غسان سلامة بمجلس الأمن الدولي تثير جدلاً واسعاً في ليبيا

01 اغسطس 2019
الصورة
إحاطة سلامة وصفت بأنها "منحازة" لحفتر (Getty)
+ الخط -
لا تزال إحاطة المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، في مجلس الأمن الدولي، يوم الإثنين الماضي، تثير جدلاً واسعاً في ليبيا، لا سيما من جهة قادة طرابلس الذين وصل بهم الاحتجاج إلى وصف الإحاطة بأنها "مليئة بالكذب"، في حين أكد سلامة أنه غير منحاز إلى طرف، كاشفاً انقسام مجلس الأمن حول معركة طرابلس.

واعتبر المتحدث الرسمي باسم حكومة الوفاق، مهند يونس، أمس الأربعاء، أن إحاطة سلامة "غير متوازنة".

وأضاف يونس، في تغريدة على موقع "تويتر"، أن "إفادة سلامة أمام مجلس الأمن مليئة بالمغالطات والكذب، فهو يحاول أن يجد مخرجاً للمجرم خليفة حفتر(اللواء المتقاعد)"، معتبراً أن "الإفادة توضح الانحياز التام لحفتر وتأييده للعدوان على طرابلس. ‏ وهي مدفوعة الثمن تنبعث منها رائحة الفساد".

وتعهد يونس بعدم السكوت على إحاطة المبعوث الأممي وأن "الرد عليها سيكون في الميدان".


السراج يستدعي سلامة

وحملت إحاطة المبعوث الأممي، التي قدمها أمام مجلس الأمن، الإثنين الماضي عبر دائر الربط الفني من مقره في طرابلس، ما اعتبره مراقبون عبارات وتوصيفات لحكومة الوفاق وقواتها تشير إلى انحيازه لمعسكر حفتر، وهو ما دفع برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، إلى استدعاء سلامة للاحتجاج على الإحاطة.

وبحسب المكتب الإعلامي للسراج، في إيجاز صحافي، مساء أمس الأربعاء، فإن السراج قام باستدعاء المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتسليمه مذكرة احتجاج على ما ورد من مغالطات بإحاطته أمام مجلس الأمن حول الوضع في ليبيا. دون تفاصيل أخرى.

وفيما أعلن المجلس الأعلى للدولة، أمس أيضاً، أنّه بصدد إعداد رد متكامل موجه للأمين العام للأمم المتحدة بشأن إحاطة سلامة، احتجت رئاسة أركان الجيش الليبي بقيادة حكومة الوفاق على الإحاطة، مؤكدة أنّها "تتخذ كافة الإجراءات لمنع التحاق أيّ إرهابي أو متطرف بتصنيف دولي لقواتها".

وطالبت الرئاسة، بحسب بيان على صفحتها الرسمية، سلامة بتقديم الإثباتات على اتهامه لقوات الجيش بوجود عناصر إرهابية في صفوفها.

وأشارت الرئاسة إلى أنها ستقوم بـ"ملاحقة المبعوث الأممي، غسان سلامة، قانونياً، إذا لم يقدم قوائم بالإرهابيين الذي قال إنهم يقاتلون في صفوفها".

ويدور الاحتجاج في طرابلس حول اتّهام ضمني لقوات الجيش بحكومة الوفاق بضمها لعناصر إرهابية للقتال في صفوفها ضد قوات حفتر.

وكان سلامة قد قال، في سياق حديثه عن تزايد وتيرة القتال في طرابلس، أمام مجلس الأمن، إن "بعض العناصر المتطرفة قد سعت إلى اكتساب الشرعية من خلال الانضمام إلى هذه المعركة. وما هذا إلا وصفة لكارثة محدقة".

بدورها، اعتبرت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق، أن سلامة "زج في إحاطته بوقائع مغلوطة في سياق الحديث عن هذه الجريمة النكراء في شكل مضطرب من أشكال الخلط بين تبرير الجريمة بمثلها أو تفسير العجز عن تسمية الأشياء بمسمياتها".

وذكرت أن إشارة سلامة لحادثة "خطف مدير إدارة الرقابة على الأغذية بهيئة الرقابة الإدارية، في سياق حديثه عن خطف النائبة سهام سرقيوة، ساوت بين الواقعتين على الصعيدين الإنساني والقانوني".

وأوضحت أن "هذه المساواة غير صحيحة فالأول لم يخطف بل تم ايقافه من جهة قضائية أفصحت عن مسؤوليتها في اتخاذ إجراءاتها القانونية حيال المعني بما لا يدع مجالاً للمقارنة بين واقعة أخذت سياقها القانوني السليم، وواقعة خطف وإخفاء قسري لعضوة برلمان تتمتع بكافة حقوقها الإنسانية".


سلامة: مجلس الأمن منقسم

في المقابل، شدّد سلامة على اعتراف المجتمع الدولي بـ"حكومة الوفاق كحكومة شرعية في ليبيا واعترافه بوحدة مؤسسات ليبيا".

وأوضح في مقابلة مع قناة "ليبيا الأحرار"، ليل أمس الاربعاء، أن إحاطته الأخيرة ركزت على ما حدث خلال الشهرين الماضيين، دون أن يوضح اللبس في إشارته لوجود عناصر إرهابية اكتسبت شرعية بانضمامها للمعركة، وما إذا كان يقصد وجودها بين قوات حكومة الوفاق.

وعند سؤاله عن دوره في نقل الصورة الحقيقية للعالم حول ما يجري في ليبيا، رد بالقول إن "العالم يعرف عن الليبيين أكثر مما أعرف عنكم وأكثر ربما مما تعرفون عن أنفسكم، عبر طائراته وجواسيسه وأجهزة استخباراته"، مضيفاً أن "الدول الكبرى لا تنتظر إحاطتي ولديها وسائلها لمعرفة ما يحصل في ليبيا".

وتابع أن "الدول الكبرى تراقب يومياً ما يحصل وهناك العديد من المعلومات التي لا نحصل عليها إلا من هذه الدول".

وفيما يخص عدوان حفتر على طرابلس، قال إن البعثة وثقت قصف طائرات حفتر لمطار معيتيقة في أول يوم للهجوم على طرابلس، مضيفا "إذا استمر استهداف المنشآت الصحية كما حصل خلال الأيام الماضية فإننا سنحدد المسؤولين عن القصف".

وبشأن استهداف حفتر للمستشفيات الميدانية قال إنّ الأمم المتحدة متأكدة من خلو المستشفيات الميدانية حول طرابلس من الأعمال العسكرية.

وعن الانتهاكات التي تقترفها قوات حفتر جنوب طرابلس، قال سلامة إنه عند التثبت من أي انتهاكات في حرب طرابلس فسيجري الإفصاح عنها بصراحة وشفافية.

وأكد سلامة خلال مقابلته الصحافية، التي جاءت بعد تعرضه لانتقادات شديدة، أنه غير منحاز لطرف وأن مهمته الأساسية البحث عن الحلول يومياً.

وأشار إلى أنّ "هناك دولاً لا تريد لمجلس الأمن أن يتدخل وأن يكون فاعلاً في هذه المرحلة، وأن أعضاء مجلس الأمن منقسمون بشأن الحرب على طرابلس".

وفيما أشار إلى الجهود الحثيثة الحالية في محاولات لترميم الموقف الدولي تجاه الأزمة الليبية، غير أنه أكد أن مجلس الأمن عاجز عن الاجتماع لإصدار بيان ولو صحافيا حول الحرب في طرابلس، آملاً من مجلس الأمن اتخاذ موقف موحد لوقف القتال في ليبيا.

المساهمون