"خفّف وزن"

23 اغسطس 2019
الصورة
ليس الأمر مجرّد نتوءات غير مرغوب فيها (Getty)

"صحتك ما بتحمل... خفّف وزن عليها". تحت هذا العنوان، تمضي وزارة الصحّة العامة في لبنان بحملتها الوطنيّة للتوعية حول مخاطر البدانة، مصرّة على أنّ معالجة البدانة تتطلّب استشارة طبيب يحدّد سببها قبل كلّ شيء، فبواعثها تختلف ما بين شخص وآخر. وتشير كذلك إلى أهميّة دور اختصاصيّ التغذية في متابعة المريض بعد عمليّة التشخيص. شئنا أم أبينا، البدانة مرض وليست مجرّد نتوءات غير مرغوب فيها تتخلّل جسداً أو آخر ويُمكن التخلّص منها بمجرّد التحلّي بـ"الإرادة".

وتأتي هذه الحملة في حين تستغلّ جهات مختلفة فصلَ الصيف بهدف الترويج لمستحضرات أو أساليب "سحريّة" خاصة بالتنحيف، إمّا من خلال لوحات إعلانيّة ولافتات على الطرقات وإمّا عبر وسائل إعلاميّة مختلفة وإمّا بواسطة منشورات توزّع باليد في الأماكن العامة وإمّا عن طريق مندوبين قد يحاصرون كلّ "فريسة" محتملة. وتلك المستحضرات أو الأساليب التي تضمن بحسب ما تدّعي خسارة الكيلوغرامات الفائضة في غضون أيّام معدودة، تغري الناس سواء أكانوا من أصحاب الأوزان الزائدة بحقّ أم من هؤلاء الذين تتحكّم بهم معايير الجمال التي يفرضها المجتمع اليوم تحت عنوان "الجسم المثاليّ".




في خلال حملتها التي تستهدف البدانة، تسلّط وزارة الصحّة العامة الضوء على الحالات الصحيّة المرتبطة بها. فتذكر مرض السكّري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع دهون الدم، وأمراض القلب والشرايين، وأمراض الجهاز التنفّسيّ، وأمراض الجهاز الهضميّ والكبد، وأمراض العمود الفقريّ والمفاصل، ومشكلات في الصحّة الإنجابيّة، وأمراضاً نفسيّة. ولعلّ الإشارة إلى الأخيرة أمر يُحسب لمصلحة الحملة ويستوجب التوقّف عنده. قلّة من العامة وكذلك من أهل الاختصاص، تقرّ بأنّ ثمّة اضطرابات نفسيّة قد ترتبط بالوزن الزائد وتستلزم عناية ومعالجة شأنها شأن الحالات الصحيّة الأخرى. صحّة الإنسان أولويّة، سواء أكانت بدنيّة أم نفسيّة. ولعلّ النفسيّة أشدّ خطورة هنا، إذ إنّها قد تجعل المريض في حلقة مفرغة. فالبدانة تفاقم الوضع النفسيّ السيّئ، فيما الأخير يدفع المريض إلى سلوكيّات من شأنها أن تضاعف البدانة. ربّما كان الوزن المذكور في عنوان الحملة لا يعني كيلوغرامات الدهون الظاهرة للعيان فحسب، إنّما كذلك الضغوط الاجتماعيّة التي تكثر على المصاب بالبدانة. ولعلّه كان من المفيد أن تشمل "استشارة الاختصاصيّين" التي تصرّ الحملة عليها، إلى جانب الأطباء وخبراء التغذية، متخصّصين نفسيّين.

غداً، في الرابع والعشرين من أغسطس/آب، محطّة لحملة "صحتك ما بتحمل... خفّف وزن عليها" بمدينة صور الجنوبيّة، بعدما كانت انطلاقتها بالعاصمة بيروت في الواحد والثلاثين من يوليو/تموز المنصرم. يُذكر أنّ ثلاث محطات إضافية تتبع في مدن أخرى، فتغطّي بالتالي مختلف المناطق اللبنانيّة.
تعليق: