"جنود للإيجار" يحتلّون المنطقة

25 مارس 2018
الصورة
"المرتزقة" يسهمون في إشعال الحروب بالشرق الأوسط (Getty)
يغذي "المرتزقة"، أو الجنود "المأجورون" الذين يعملون من أجل المال، أو "كسب لقمة العيش"، لا من أجل هدف سياسي أو قضية، حروب الشرق الأوسط.

وبات المرتزقة يشكلون "جيش احتلال" من نوع آخر، و"سوقاً" للتجارة، لا تقل خطورة عن "الجيوش" النظامية التي تتقاتل في المنطقة.

ومن العراق، إلى ليبيا وسورية، فاليمن، "احتل" المرتزقة، ساحات المعارك، أحياناً بـ"ثوب" قديم – جديد، كشركة "بلاك ووتر" الأميركية، عرابة الاحتلال الأميركي لهذا البلد، منذ عام 2003، والتي تبدلت أسماؤها مراراً، لكنها ظلت متمسكة بهدفها الأساس، وهو نهب ثروات العراق واستغلالها، وتبديد مصالحه المالية، وفرض نفسها كقوة عسكرية، بديلة للجيوش النظامية في القرن الواحد والعشرين.

وفي اليمن، تتراشق الجهات المتصارعة الاتهامات من خلال الإعلام بجلب المرتزقة، لتثبيت نفوذها. ويبرز كثيراً في الإعلام دور المرتزقة الذين استخدمتهم الإمارات، في هذا البلد، لتوسيع سيطرتها، لا سيما في الجنوب.

أما سورية، فقد طفا إلى السطح أخيراً دور "شركة فاغنر" الروسية، في دعم نفوذ موسكو المساند لنظام الأسد. وسلط هذا الدور الضوء، على السياسة العسكرية الروسية المعتمدة في سورية، والتي تقتضي باستغلال المرتزقة، رغم التعتيم على دورهم ووجودهم، لتقليص نسبة الخسارة في صفوف الجنود الروس.




وفي ليبيا، يكثر الحديث عن دور المرتزقة في دعم نفوذ اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي تسيطر قواته على الشرق الليبي، وهو الطامح إلى السيطرة على ليبيا ما بعد الثورة، ربما قد يكون استخدم المرتزقة، تماماً كما استخدمهم النظام الليبي السابق، قبيل سقوطه. أفارقة من تشاد والنيجر، وقوات "معارضة" سودانية، وغيرهم، تشير تقارير عديدة، أكدها خبراء أمميون، إلى ضلوعهم في المشهد الليبي الدموي إلى جانب اللواء المتقاعد، ما سهل أيضاً، بحسب هؤلاء الخبراء، انتعاش ظاهرة التهريب، والسرقة، وعمليات النصب، في صحارى ومدن هذا البلد الذي يعيش فوضاه الخاصة.

وفي دول الخليج برزت ظاهرة المرتزقة بشكل كبير في السعودية والإمارات، إذ باتت "الشركات الأمنية"، علامة فارقة، في عهد "المحمدين"، ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، واستعان بها الأخير في حملة الاعتقالات الأخيرة ضد خصومه داخل الأسرة الحاكمة تحت مبرر "مكافحة الفساد".

كم يتقاضى هؤلاء "المرتزقة"، وكيف تختلف أجورهم من دولة إلى أخرى، ومن منطقة إلى أخرى، وما هي أبرز انتماءاتهم، وكيف يظللهم شعار "شركات الأمن" الخاصة الذي بات سائداً؟ وغيرها من الأسئلة، يحاول هذا الملف الإجابة عليها وتسليط الضوء على هذه الظاهرة.

تعليق: