"إيفجينيا" السورية: بعد الوصول إلى برلين

30 سبتمبر 2017
الصورة
(من العرض)
امتداداً لمسرحيتهما السابقتين؛ "نساء طروادة" (2013) و"أنتيغون شاتيلا" (2015) يواصل الكاتب محمد العطّار والمخرج عمر أبو سعدة في "إيفجينيا" تقديم رواية النساء للحرب في وطنهما سورية التي ربما تتجاوز التراجيديا فيها ما تتضمّنه النصوص الإغريقية الأصلية التي تتكئ عليها هذه الأعمال.

في حديثه لـ "العربي الجديد"، يصف العطّار مسرحيته الجديدة التي تنطلق عروضها مساء اليوم على خشبة مسرح "مطار تيمبلهوف القديم" في برلين وتتواصل حتى الثالث من الشهر المقبل، بقوله "تسع فتيات سوريات سلكن دروباً مُعقدة ومُختلفة حتى وصلن إلى برلين. يجمعهن اليوم الرغبة بالوقوف على خشبة المسرح للمرة الأولى. ليس بينهن أي مُمثلة محترفة، لكنهن يتقدمن لتجربة أداء "كاستينغ"، أملاً بالحصول على دور "إيفجينيا"، في المسرحية تقوم فرقة مُحترفة بإعدادها".

تمثّل إيفجينيا التي جسّدها الكاتب المسرحي اليوناني يوربيديس (480 – 406 ق.م) في أكثر من نصّ له كبرى بنات أغاممنون وأعزهن على قلبه، والتي ضحّى بها القائد أغاممنون بناء على طلب الإلهة أرتيميس من أجل ينتصر اليونانيون في الحرب.

يلفت العطار إلى أنه "في تجربة الآداء هذه، وعبر تسع مشاهد متلاحقة، نتعرّف على حكاية كل فتاة، وماذا يعني لها المسرح والتمثيل؟ وما هي الحدود الفاصلة حقاً بين الحياة والمسرح؟ تتقاطع قصص الفتيات مع قصة "إيفجينيا" بطلة تراجيديا يوربيديس، التي تُمثل قصتها بداية حرب اليونان الشهيرة على طروادة. لنكون أمام حكاية معاصرة تكشف أجزاء من "أوديسة" السوريين، عبر عيون تسع فتيات يقمن باستعادة الوقائع المريرة لـ إيفجينيا".

ويوضّح العطّار أن "العرض الذي ينتجه مسرح الفولكسبونة الألماني العريق، يقدّم في مطار "تيمبلهوف" القديم في برلين. المطار، الخارج عن الخدمة الآن، كان قد شُيّدَ من قبل النازيين في ثلاثينيات القرن المنصرم، ليصبح واحداً من أضخم وأشهر صروحهم المعمارية. فيما يبدو أنه محاولة من قبل فريق العمل لوضع المسألة السورية في قلب نقاش عام وأوسع عن عالمٍ يتجّه مجدداً وبخُطى سريعة نحو الحضيض السياسي والأخلاقي، ويشهد صعوداً متزايداً لقوى وأحزاب اليمين المُتطرف".