نائل المرزوقي

F5BC3D9E-B579-43CA-A6C4-777543D6715D
F5BC3D9E-B579-43CA-A6C4-777543D6715D
راتب شعبو

طبيب وكاتب سوري من مواليد 1963. قضى 16 عامًا متّصلة في السجون السوريّة. صدر له كتاب "دنيا الدين الإسلامي الأوّلَ" (دراسة) و"ماذا وراء هذه الجدران" (رواية)، وله مساهمات في الترجمة عن الإنكليزيّة.

توقّفت وسائل الإعلام الفرنسية عند أعمال العنف والنهب التي يقوم بها شبان غاضبون بسبب مقتل نائل المرزوقي، لتغضّ الطرف عمّا أوصل ثالث جيل منحدِرٍ من الهجرة المغاربية إلى هذا الغضب العارم، ومن حشرهم في هامش المجتمع وصنع مشكلات الهجرة وفبركة الجدل حولها.

لا يمكن السيطرة على موجات الغضب الشعبية التي تعرفها فرنسا اليوم ردّا على مقتل الفتى نائل المرزوقي على يد الشرطة الفرنسية، إلا بتغيير السياسات الحالية، وأولها سياسة الاندماج وقوانين الهجرة والسياسات الاقتصادية في العموم.

ورطة الشرطة الفرنسية ليست في قتلها نائل المرزوقي فقط، بل في إثبات تحيّزها الذي لم يعد بحاجة إلى إثبات، وسيطرة العنصريين المتطرفين على مفاصلها، متشجعين بمجموعة قوانين أقرتها حكومات متوالية، لصالح تصوّر هوية مختلف عن واقع المجتمع المتعدّد الثقافات.

برزت العنصرية خلال العقدين الأخيرين عاملا مؤثّرا فاقم من سوء الأوضاع وزادها احتقانا في فرنسا. وترافق ذلك مع خطاب سياسي وإعلامي عنيف ضد الهجرة، ووصول تيارات اليمين المتطرّف إلى البرلمان.

عاجلا أم آجلا ستفلح الحكومة الفرنسية في وأد فتيل الأزمة التي اندلعت بعد مقتل نائل المرزوقي على يد الشرطة، لكن ذلك لا يعني قطعا معالجةً جذريةً للموضوع، لأنّ مثل هذه المعضلة بحاجةٍ إلى سياسي وازن من طينة رجل دولة، لا مجرّد تكنوقراطي بلا طعم ولا لون.

إذا كانت أعمال العنف والشغب التي شهدتها فرنسا بسبب مقتل الشاب نائل المرزوقي، قد خفّت حدتُها، فالمؤكد أن أسبابها لا تزال قائمة، تتصدّرها سياسات الإدماج القاصرةُ التي تصرّ الدولة والنخب على الاستمرار في الأخذ بها، بالرغم من دورها في تغذية الانقسام.

في فرنسا، مطلوبٌ من الفرنسي أن تنحصر هويته عاطفياً بفرنسا كما أن العنصرية مستفحلة في الشرطة وفي قطاعات أخرى. ومن شواهدها أن الحملة المالية المخصّصة لدعم عائلة الشرطي الذي قتل الفتى نائل المرزوقي تجاوزت المليون يورو في غضون ستة أيام فقط!