لا يمكن للعراق أن يتغيّر من داخل بنية عمليته السياسية الحالية، من دون أن يحلّ الحشد الشعبي ويجرد الفصائل السياسية من أدواتها العسكرية، فالحشد اليوم فضلا عن قوامه العسكري، هو قوامٌ سياسي وكيان اقتصادي قائم بذاته، بمعنى أنه تحوّل إلى دولة داخل دولة.
مع تجاوز عديد الحشد الشعبي في العراق الـ200 ألف، حاول مسؤول في فصيل "الأوفياء" تبرير هذا الأمر، بأنه ليس فقط قوة قتالية، وأنه يمارس مهام خدمية، فيما رأى قيادي في الحراك المدني أن هذه الزيادة تستهدف الاستفادة من أصواتهم الانتخابية.
يُتهم "الحشد الشعبي" في العراق بالقيام بأدوار خارج القانون، عبر اعتقال أشخاص بتهم عديدة. وأدت وفاة الأستاذ الجامعي إقبال دوحان، جرّاء التعذيب الذي تعرض له، إلى مطالبات بفتح تحقيق في الموضوع، بالإضافة إلى إطاحة رئيس "هيئة الحشد" فالح الفياض.
دعا التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى حل الفصائل المسلحة التي "تدعي المقاومة"، وإخراجها و"الحشد الشعبي" من المنطقة الخضراء ببغداد، مؤكداً أن وجودها يمثل خطراً على شخص الكاظمي والسلطة القضائية.
ما زال مقتدى الصدر المستفيد الأكبر من نقمة الشارع العراقي تجاه النظام السياسي الفاسد والمتفسخ، لكنّ هذه الاستفادة لن تطول، فما زال هذا الشارع غير قادر على فرز الصدريين عن النظام السياسي، وعلى الصدر والصدريين بذل جهد أكبر لاستعادة ثقة الشارع الغاضب.
يزداد الانقسام بين فصائل "الحشد الشعبي" بالعراق، وتدور الخلافات بشكل أساسي بين ثلاث جهات هي "حشد العتبات" و"سرايا السلام" ورئاسة هيئة "الحشد"، وذلك حول قضايا عدة، منها ما هو متعلق بأمور تنظيمية ومنها ما هو مرتبط بالتعاطي مع بعض الملفات.
أجرى رئيس النظام السوري بشار الأسد، اليوم الأربعاء، مباحثات مع فالح الفياض، رئيس "هيئة الحشد الشعبي" في العراق، التي تقاتل بعض كتائبها إلى جانب المليشيات الإيرانية في سورية.
تستمر اللعبة صعودا وهبوطا في العراق، ويستمرّ اللاعبون في إدارتها، وقد اكتسبوا الخبرة في تطويع من لم يطوّع بعد، ومن ورائهم قوى خارجية تهدف إلى حماية مصالحها، عن طريق إعادة إنتاج "العملية السياسية" الماثلة، وتدوير الزوايا بأقل قدرٍ ممكن من الخسائر.