هل يخشى التونسيون التلقيح ضد كورونا؟

هل يخشى التونسيون التلقيح ضد كورونا؟

10 مارس 2021
الصورة
خلال تسلم شحنة من اللقاحات أمس (Getty)
+ الخط -

تسلّمت تونس، مساء الثلاثاء، أول دفعات لقاحات كورونا، في وقت ما زال الإقبال فيه على التسجيل في المنظومة الرقمية للتلقيح دون المأمول، الشيء الذي دفع مختلف السلطات إلى تشجيع التونسيين على تلقي التلقيح. 

وأكد رئيس الحكومة هشام المشيشي، في تصريح صحافي، أنّ دفعة أولى من لقاح "سبوتنيك"  وصلت مساء  الثلاثاء إلى تونس، بعد أن تم شحنها صباحاً في مطار شارل ديغول بباريس، مشدداً على أن الجهات الوحيدة المخول لها التصرف فورياً في توزيعها هي اللجنة الوطنية التي أعدت استراتيجية اللقاحات وإدارة الصيدلة والدواء.

واعتبر المشيشي أن "الكميات الكبيرة من اللقاح التي ستتحصل عليها تونس لا يقابلها العدد المطلوب من المسجلين على تطبيق وزارة الصحة للاستفادة من التلقيح"، داعياً المواطنين إلى تسجيل أسمائهم والإقبال بكثافة من أجل تنظيم العملية. 

دعا المواطنين إلى تسجيل أسمائهم والإقبال بكثافة على عمليات التسجيل من أجل تنظيم عملية تلقي التلقيح

 

ويبلغ عدد المسجلين في "منظومة إيفاكس" للراغبين في تلقي اللقاح ما يناهز نصف مليون تونسي فقط من مجموع 4 ملايين تستهدفهم الحملة، بحسب آخر تصريحات لوزير الصحة فوزي المهدي. 

وتعتبر اللجنة الطبية هذه الأرقام ضئيلة جداً مقارنة بالكميات التي سيتم توفيرها من اللقاح، بحساب 30 ألف جرعة "سبوتنيك" الروسي، و136 ألفاً و800 جرعة "أسترازينيكا" البريطاني تصل في 25 مارس/ آذار الجاري، و275 ألف جرعة في 25 إبريل/نيسان المقبل، و93 ألفاً و600 جرعة من لقاح "فايزر" الأميركي" تصل الأسبوع المقبل في إطار مبادرة "كوفاكس" التي التحقت بها تونس أخيراً. 

كذلك ستتلقى تونس، في إطار المبادرة الأفريقية لتوفير اللقاح، ما يقارب مليون جرعة "فايزر"، ومليون و200 ألف جرعة "جونسون أند جونسون" الأميركي، و880 ألف جرعة "أسترازينيكا" الشهر المقبل. فيما يرجح تلقي البلاد ما يقارب 200 ألف جرعة أخرى في إطار هبة صينية ستصل عبر طائرات عسكرية الأسبوع المقبل. 

وأفضت نتائج استطلاع رأي أجرته وكالة "أمرود كونستلينغ" (مركز مستقل لإجراء البحوث والاستطلاعات)، الشهر الماضي، إلى أن قرابة 60 في المائة من التونسيين غير مستعدين أو يرفضون تلقي التلقيح ضد فيروس كورونا، مقابل 41 بالمائة أعربوا عن استعدادهم، غالبيتهم من الكهول والمسنين، مقابل عزوف عدد كبير من الشباب.

واعتبر الباحث في علم الاجتماع حسن موري، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "مخاوف التونسيين وهواجسهم من تلقي التلقيح مفهومة، وهي لا تختلف عن مخاوف بقية سكان العالم، على اعتبار أن هذه اللقاحات حديثة، وتمت صناعتها لمجابهة فيروس فتاك قتل أكثر من 2.6 مليون شخص حول العالم في وقت وجيز، إضافة إلى ظهور سلالات جديدة ومتغيرة". 

كوفيد-19
التحديثات الحية

 

وأكد موري أن "الخوف من المضاعفات الجانبية والتداعيات الصحية للتلقيح يأتي في مقدمة مخاوف التونسيين بحسب الدراسات، بالإضافة إلى ضعف الثقة بالمختبرات العالمية، وحتى بالمؤسسات الراعية لتوزيع اللقاحات". 

وأضاف الباحث التونسي أنه "بتكثيف حملات التوعية والتحسيس يمكن أن يتزايد الإقبال على التسجيل في منظومة التلقيح، على اعتبار أن الخلل يمكن أن يكون تواصلياً بعدم بلوغ المعلومات حول استراتيجية التلقيح وأهميته إلى كل فئات الشعب في كل مكان". 

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، في وقت سابق، أن تونس ستحصل على 4.8 ملايين جرعة لقاح كورونا من برنامج "كوفاكس" التابع لها، بما يشمل 20 في المائة من سكان البلاد، حيث تقدر التكلفة الإجمالية لحملة التلقيح بـ111 مليون دولار. وقد أقرت الوزارة تخصيص مركز تلقيح في كل منطقة، ومراكز جهوية في كل محافظة، تعمل بشكل يومي.

المساهمون