منظمات حقوقية تونسية تتخوف من تفعيل عقوبة الإعدام

01 أكتوبر 2020
الصورة
منظمات حقوقية عبّرت عن رفضها عودة عقوبة الإعدام في تونس (Getty)
+ الخط -

نفذ، اليوم الخميس، عدد من المحتجين وقفة أمام المحكمة الابتدائية بالقصرين، وسط غربي تونس، وجابت مسيرة، شوارع المنطقة، تنديداً بقتل شابين بالجهة، ودعا المحتجون إلى تطبيق الإعدام ضدّ مرتكبي جرائم القتل، معتبرين أنّ الإعدام هو الرادع الوحيد أمام فظاعة الجرائم التي وقعت.

وكان محتجون ومقرّبون من شابة تونسية تدعى رحمة لحمر، قد قادوا مسيرة إلى قصر الرئاسة في تونس للمطالبة بتنفيذ عقوبة الإعدام في حقّ الشاب الذي قتلها بطريقة شنيعة عندما كانت في طريق عودتها من العمل إلى البيت.    

وبدا الرئيس التونسي، قيس سعيد، متعاطفاً مع عائلة الضحية، ودعا عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي، بقصر قرطاج، إلى ضرورة التصدي بحزم للجرائم، قائلاً: "من قتل نفساً بغير حق جزاؤه الإعدام، خاصة بالنسبة إلى من يكرّرون ارتكابهم لمثل هذه الجرائم". وأضاف أنه "سيتم توفير محاكمة عادلة لمرتكبي هذه الجرائم، وتمكينهم من حقّ الدفاع"، وهو ما جعل كثيرين يتحدّثون عن تلميحات لعودة تنفيذ عقوبة الإعدام.

ولكن "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"، عبّرت عن رفضها عودة عقوبة الإعدام، وأضافت، في بيان لها، أنّها تتابع بكل اهتمام، وتيرة موجة العنف والتطرّف التي تشقّ المجتمع التونسي، بدءاً من استفحال الجريمة إلى ما تتمّ مطالعته على مواقع التواصل الاجتماعي من خطاب كراهية ومناداة بالقتل، سواء بمناسبة الجرائم الإرهابية أو غيرها من الجرائم.

وحول هذا الموقف، قال رئيس "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"، جمال مسلم، في تصريح لـ "العربي الجديد" إنّ "الرابطة متمسّكة بموقفها  الثابت منذ عشرات السنين، فهي ضدّ انتهاك الحرمة الجسدية لأيّ شخص، فالحق في الحياة هو أول الحقوق التي يجب الدفاع عنها".

وذكّر بأنّ "الرابطة منضوية ضمن الائتلاف المدني ضدّ عقوبة الإعدام، كما الحركة العالمية ضد هذه العقوبة".

ولفت إلى أنّ "هذه الفترة قد تتّسم بعملية تجييش وتحرّكات مطالبة بتفعيل عقوبة الإعدام، وذلك نظراً لفظاعة الجرائم المرتكبة، إلاّ أنّ الإعدام لن يقلّص من الجريمة، وذلك بالاستناد إلى تجارب و إحصاءات بعض البلدان المطبّقة للإعدام". 

واشار مسلم إلى "أنّ الإعدام استُعمل كثيراً لتصفية الخصوم السياسيين، وتونس عاشت فترة حالكة في النظامين السابقين للثورة، حيث صفّى النظام خصومه من خلال عقوبة الإعدام".

وأوضح مسلم أنّ السبب الذي يدفع أيضاً إلى رفض هذه العقوبة، "هو نسبة الخطأ التي قد تقع في بعض  القضايا، وهناك محكومون بالإعدام تبيّن لاحقاً أنّهم أبرياء".

وشدد على أنّ "المسألة لا تتعلّق بعقوبة يجب أن تنفّذ، بل بالبحث في الأسباب العميقة خلف ظاهرة العنف، ولماذا كلّ هذه الفظاعة في الجرائم".

وأشار إلى أنّه "من بين الأسباب، ما هو اجتماعي واقتصادي، إضافة إلى تنامي البطالة وتعاطي المخدرات التي تعود بالربح على بارونات التهريب وبالوبال على المجتمع، خاصة بالنظر إلى تركيبتها التي أصبحت تتضمّن مواد كيميائية خطيرة"، لافتاً إلى أنّ هذه التركيبات تدفع البعض إلى ارتكاب أعمال وجرائم شنيعة.

ورأى مسلم أنّ "المعالجة الحقيقية لا تكون عن طريق الإعدام، بل سبق أن دعونا في الرابطة إلى حوار وطني يدرس ظاهرة تنامي العنف، بعيداً عن الفعل النفسي والردود العاطفية، وخاصة أنّ موجة التعاطف مسّت السياسيين وحتى رئيس الجمهورية، الذي يجب أن يكون ردّه أكثر عمقاً".

وتابع أنّ "هذا لا يعني أننا ضد عائلات الضحايا، بل نحن متضامنون معهم، وضد أي عنف قد يمارس على المرأة مهما كان نوعه"، مضيفاً أنّ "مسألة تنامي العنف يجب أن تُدرس بحسب دراسات علمية ومواقف مدروسة، وإحصائيات تبحث فعلاً كيف ارتفع منسوب العنف والجريمة".

وأشار إلى أنّ "القرارات التي يجب أن تنبثق من الحوار الوطني، تشمل مكوّنات المجتمع المدني وخبراء وعلماء نفس واجتماع وأمنيين، أيّ تشرك الجميع دون استثناء"، مضيفاً أنّ الرابطة التونسية لحقوق الإنسان "ترفض عقوبة الإعدام التي تتناقض والاتفاقيات الدولية والالتزامات التي وقعت عليها تونس".

وقالت منظمة "العفو الدولية"، فرع تونس، في ردّها على المطالبة بتنفيذ حكم الإعدام، إنّ "عقوبة الإعدام تعدّ انتهاكاً لحقوق الإنسان، وعلى وجه الخصوص الحق في الحياة والحق في عدم التعرّض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة". 

وأضافت، في بيان لها، أنّ كلا الحقين يكفلهما دستور الجمهورية التونسية لسنة 2014، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام 1948.

وذكر البيان أنّ "الحملات المتكرّرة على شبكات التواصل الاجتماعي، التي تدعو السلطات إلى تطبيق عقوبة الإعدام في تونس، لردع الناس عن ارتكاب الجرائم، غير دقيقة، بما أنه تمّ دحض هذا الادعاء مراراً وتكراراً، وليس هناك أي دليل على أنّ عقوبة الإعدام أشدّ ردعاً من السجن مدى الحياة، للحدّ من الجريمة".