مصر: مطالب حقوقية بالإفراج الفوري عن معتقلي 20 سبتمبر

25 سبتمبر 2020
الصورة
دانت فرض عدد من الإجراءات والتضييقات الأمنية التعسفية (محمود خالد/فرانس برس)
+ الخط -

دانت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، "منظمة مجتمع مدني"، ما وصفته بتعسف الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية في تعاملها مع احتجاجات سبتمبر/أيلول 2020، وقيامها بحملة أمنية استباقية موسعة لمنع امتداد دعوات التظاهر، ما أدى إلى إلقاء القبض على عشرات الأشخاص من مناطق عدة، وإدراجهم جميعًا على قضية واحدة بالاتهامات نفسها. 
واعتبرت الجبهة حملة الاعتقالات الأخيرة "ترسيخا لحالة المجال العام المغلق في مصر، في امتداد لسياسة النائب العام الحالي، والذي تولى منصبه في سبتمبر/أيلول 2019 قبل احتجاجات سبتمبر/أيلول السابقة بأيام، وشهد العام الذي تولى المسؤولية فيه توسعًا في حصار ما تبقى من حرية الرأي والتعبير، وذلك بعد إنشائه وحدة الرصد والتحليل للتدقيق في محتوى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي".
وطالبت الجبهة المصرية، بالإفراج الفوري غير المشروط عن المحتجزين على خلفية القبض عليهم في التظاهرات التي اندلعت في مناطق مختلفة في مصر، للاحتجاج على سياسات حكومية والتنديد بالنظام السياسي. 


وشددت على ضرورة احترام السلطات المصرية حق جميع المواطنين في التعبير عن آرائهم بحرية، وضمان حقهم في التظاهر السلمي، والإنصات لمطالب المواطنين المشروعة، والعمل على التجاوب معها والسعي لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بدلًا من التوسع في سياسة تكميم الأفواه وتوسيع دائرة القمع، والتي تشمل في كل موجة قطاعات شعبية إضافية.
وكانت قوات الأمن قد استعدت لدعوات المقاول والفنان محمد علي، بالتظاهر في 20 سبتمبر/أيلول 2020 عبر فرض عدد من الإجراءات والتضييقات الأمنية التعسفية، من بينها الانتشار الواسع لأفراد الشرطة وسيارات الأمن المركزي في عدد من الشوارع الرئيسية، خاصة محيط وسط البلد في القاهرة، فضلًا عن زيادة عدد الكمائن بين المحافظات، والتي تقوم باستيقاف الأشخاص عشوائيًا وتفتيش هواتفهم وتطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي والمراسلات الشخصية، كما قامت قوات الأمن بعمل بعض الحملات الأمنية على بعض المقاهي، وتفتيش هواتف أشخاص موجودين فيها عشوائيًا، وهو الأمر الذي أسفر عن القبض على عدد من المواطنين بسبب  العثور في هواتفهم على كتابات معارضة للنظام وسياساته، ومن ثم تم إخفاؤهم قسريًا لأيام قبل ظهورهم في نيابة أمن الدولة. 
ورصدت الجبهة المصرية ظهور بعضهم على ذمة القضية 880 لسنة 2020 أمن دولة بتهم، من بينها الانضمام لجماعة إرهابية وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت الجبهة "يأتي التوقيف العشوائي وتفتيش الهواتف والمراسلات الشخصية مخالفًا للمادة 57 من الدستور المصري، والتي تنص على: للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون. كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفي، وينظم القانون ذلك". 
وتابعت الجبهة "لم تقتصر الملاحقات الأمنية المصاحبة لدعوة التظاهر يوم 20 سبتمبر/أيلول على التوقيف العشوائي، حيث امتدت لتشمل متابعة إلكترونية للمنشورات فى وسائل التواصل الاجتماعي، إذ ألقت قوات الأمن القبض على عدد من أصحاب الحسابات على موقع فيسبوك، بناءً على منشورات ينتقدون فيها سياسات الدولة المتعلقة بإزالات  المباني والدعوة للتظاهر في 20 سبتمبر/أيلول، وهي الاتهامات التي تم توجهيها لعدد من المقبوض عليهم، ومنهم الباحثة في الشؤون الأفريقية نجلاء محمد وغيرها، ووضعهم جميعًا على ذمة القضية 880 لسنة 2020 أمن دولة، بناءً على محضر تحريات جهاز الأمن الوطني، الذي اعتبر ما قاموا بكتابته على صفحاتهم الإلكترونية تحريضًا على التظاهر، وقررت النيابة حبس الجميع لمدة 15 يومًا، دون الالتفات أو التحقيق فيما تعرضوا له من إخفاء قسري، وتعذيب في بعض الحالات".

وقالت الجبهة "منذ بداية التظاهرات يوم الأحد 20 سبتمبر/أيلول في مناطق مختلفة في مصر، والتي رفعت شعارات مناهضة للرئيس السيسي في استجابة لدعوة محمد علي، وبالرغم أن هذه التظاهرات لم تكن واسعة إلا أن السلطات الأمنية فضلت الحل الأمني في التعامل معها، حيث رصدت الجبهة المصرية إلقاء قوات الأمن القبض على عشرات الأشخاص، ظهر منهم في نيابة أمن الدولة ما لا يقل عن 328 شخصًا للتحقيق معهم، وثقت الجبهة المصرية منهم أوضاع 53 شخصا". ألقي القبض على هؤلاء الأشخاص من منازلهم ومن الشارع في مناطق على رأسها البساتين في القاهرة وأطفيح في الجيزة، بالإضافة لمناطق في محافظات المنيا والفيوم وأسوان. 
كما تم رصد وجود ما لايقل عن 26 شخصا عمرهم أقل من 21 عاما، من بينهم 8 أطفال عمرهم أقل من 15 عاما، وحققت النيابة معهم على ذمة القضية 880 لسنة 2020 أمن دولة، ليواجهوا الاتهامات السابقة نفسها، مضافًا إليها اتهامهم بالتجمهر. ومن خلال التحقيقات مع عدد من المقبوض عليهم أكدوا بأنهم تم إلقاء القبض عليهم ليس فقط من مناطق محيطة بالتظاهرات التي وقعت، ولكن من منازلهم، ما يرسم صورة عن شكل القبض العشوائي على أشخاص من منازلهم، أو قيام أجهزة الأمن بتفريغ التسجيلات الخاصة بهذه التظاهرات، والتعرف منها على هويات الأشخاص ومن ثم إلقاء القبض عليهم من منازلهم.
ورصدت الجبهة المصرية قيام نيابة أمن الدولة العليا بالتحقيق مع هؤلاء المتهمين بطريقة سريعة ومختصرة لم تتجاوز دقائق بسبب عدد المتهمين المنظورين أمامها، على خلاف تحقيقاتها الأخرى والتي يمكن أن تمتد لساعات، ووجهت للمتهمين في النهاية اتهامات مماثلة وأمرت بحبسهم جميعًا على ذمة  القضية نفسها. دون مراعاة لظروف المتهمين أو أعمارهم أو ما تعرضوا له من انتهاكات منذ لحظة القبض عليهم وحتى  وصولهم للنيابة.
كما احتجزت قوات الأمن المتهمين في أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي في محافظاتهم، وأخفتهم لأيام قبل ظهورهم في الفترة من 22 إلى 24 سبتمبر/أيلول في نيابة أمن الدولة، حيث ظهر بعضهم حفاة القدمين وملابسهم ممزقة وممنوعين من تناول الطعام منذ إلقاء القبض عليهم، في مشهد أقرب لمشهد التحقيق مع المتهمين في القضية 1338 لسنة 2019 أمن دولة، والمحبوس على ذمتها أشخاص على خلفية احتجاجات سبتمبر/أيلول 2019 وما زالت السجون وأماكن الاحتجاز التي سيتم ترحيل المتهمين إليها مجهولة.

المساهمون