كوبنهاغن تسحب إقامات السوريين والأمم المتحدة تحذّر: "دمشق غير آمنة"

16 مارس 2021
الصورة
تزداد أرقام السوريين الذين لم تجدد إقامتهم السنوية (ناصر السهلي)
+ الخط -

على الرغم من أن كوبنهاغن غير قادرة على ترحيل السوريين المقيمين بصفة "لجوء مؤقت" إلى دمشق، إلا أن دائرة الهجرة تستمر في تحويل المئات إلى صفة "مقيمين غير قانونيين". فمع الأسابيع الأخيرة من اعتبار السلطات السياسية، وبالأخص مجلس إدارة اللجوء، أن منطقتي "دمشق وريفها آمنتان"، تزداد أرقام السوريين الذين لم تُجدد إقامتهم السنوية.

ووصلت أعداد من سحبت إقامتهم إلى نحو 130 شخصاً حتى أمس الإثنين، من بين نحو 900 ينحدرون من دمشق وريفها. وينتظر المئات من المصنفين بلجوء مؤقت تطبيق تلك السياسة القاضية بوقف الإقامة الشرعية، خلال شهري مارس/ آذار الحالي وإبريل/ نيسان المقبل. 

ووسط انتقادات من منظمات حقوقية وأحزاب اليسار، تواصل حكومة يسار الوسط، برئاسة ميتا فريدركسن ووزير هجرتها ماتياس نيسفايا، انتهاج خط متشدد في منع تمديد إقامة هؤلاء. وينتشر قلق بين أكثر من 4500 سورية مصنفين بـ"حماية مؤقتة"، من مختلف المناطق السورية، أن يسري هذا التشدد عليهم، ما يؤثر على مستقبل هؤلاء وأسرهم. 

وصلت أعداد من سحبت إقامتهم إلى نحو 130 شخصا حتى أمس الإثنين، من بين نحو 900 ينحدرون من دمشق وريفها.

 

وتدفع الأوضاع الصعبة، بالتحول إلى مقيم سري في البلد، ببعض السوريين للتقدم بشكوى إلى المحاكم الأوروبية وإلى الأمم المتحدة. وأعلنت الأخيرة، من خلال المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أن تقييم "مجلس اللجوء لأوضاع دمشق وريفها لسحب تصاريح الإقامة، تقييم خاطئ". وحذرت المفوضية أمس الإثنين من أن وضع الناس على وقائم الترحيل على المدى البعيد "يثير قلق المفوضية، إذ لا نعتبر دمشق مستقرة بما يكفي لإعادة اللاجئين".  

وتعلّل السلطات الدنماركية وضع المئات على قوائم التسفير إلى الوطن الأصلي لأصحاب اللجوء المؤقت بأنه "لا يوجد خطر مباشر على حياتهم أو تعرضهم لملاحقة فردية". وتستمر التصريحات المتشددة التي يطلقها مشرعون معنيون بالهجرة واللجوء من معسكر يسار الوسط، إذ أعلن مقرر شؤون الهجرة في البرلمان عن "الاجتماعي الديمقراطي" الحاكم، راسموس ستوكلوند، أنه سيجرى الالتزام بما قرره مجلس اللجوء "فهو يضم قضاة وهو من يقرر في نهاية المطاف مشروعية لاجئي دمشق وريفها وليس السياسيين". وقدم ستوكلوند تبريراً، بحسب تصريحات نقلتها الصحافة المحلية اليوم الثلاثاء، على "تحسن الوضع الأمني في دمشق بدليل أن 137 سورياً وافقوا بمبادرة منهم في العام الماضي العودة إلى الوطن، وهو رقم تلقيناه حديثاً (من دائرة الهجرة)"، لذلك رسم صورة عن أنها ليست منطقة آمنة تعتبر صورة رخيصة". 

ويقود ستوكلوند تصريحات متشددة تجاه اللاجئين يصفها اليسار الدنماركي بأنها "لا تليق بعضو في يسار الوسط، بل تعبير عن اليمين المتشدد"، وفقاً لتصريحات قادة وبرلمانيين في "اللائحة الموحدة" و"الشعب الاشتراكي" اليساريين. 

الصورة
لاجئون (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

 

ويرفض السياسيون انتقادات الأمم المتحدة التي تكررت لكوبنهاغن خلال الأشهر الماضية، وبالأخصّ مع تعالي أصوات من يسار ويمين الوسط أقرب إلى "تحلل الدنمارك من الالتزامات القانونية الدولية فيما خص بقاء اللاجئين بصفة مؤقتة". وانتقدت مفوضية اللاجئين الأممية تلك الدعوات، مؤكّدة أن "الدنمارك بموجب معاهدة جنيف لعام 1952 والتي وقعت عليها ملزمة بالامتثال لبنودها". 

ونقلت وسائل الإعلام المحلية في كوبنهاغن عن المتحدثة باسم المفوضية، إليزابيث هاسلوند، أنه "من الصحيح أن الاتفاقية تمنح الدول الموقعة الحق في سحب وضع اللاجئ في حالات معينة، كاعتبار أن تحسينات طرأت على وضع دول المنشأ، لكن ذلك يتطلب أن تكون جذرية ومستقرة ودائمة، وهو برأينا في المفوضية وفي الأمم المتحدة لا ينطبق على ما يجري في سورية".  

لاجئون (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

 

وأعلنت هيئة الرقابة التابعة للأمم المتحدة فيما خص الالتزام باتفاقية اللجوء أنها قلقة "إزاء هذا التطور السلبي في سياسة الدنمارك للجوء، إذ تعيد السلطات الدنماركية الآن وبشكل تلقائي ودوري تقييم أساس الإقامة لأولئك اللاجئين الذين حصلوا على حماية مؤقتة"، كما ذهبت التلفزة الدنماركية نقلاً عن الأمم المتحدة. وتعتبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ذلك "يخلق أجواء عدم يقين وعدم أمان لدى المقيمين بشأن وضعهم القانوني، والتحول الدنماركي الجذري يترك الأطفال والنساء والرجال، الذين تم الاعتراف بهم كلاجئين في الدنمارك، في خوف دائم من سحب حمايتهم ووضعهم في الترحيل"، وفقاً لما أكدته إليزابيث هاسلوند، التي أضافت قائلة "إن عدم اليقين هذا يمكن أن يجعل من الصعب عليهم الاندماج وخلق حياة لأنفسهم". 

لجوء واغتراب
التحديثات الحية

 

وبالرغم من أن معظم التصريحات التي لاحقت اللاجئين السوريين منذ عامين جاءت لسان سياسيين، وانطلقت بداية من معسكر اليمين المتشدد الذي لم يتردد في التعبير عن رفض الربيع العربي عموماً، وتأييد الأنظمة كما يفعل هذا المعسكر في دول أوروبية عدة، إلا أنه وعلى ضوء الانتقادات الأخيرة للأمم المتحدة بدأ ساسة يسار الوسط، الذين تبنوا خطاب التشدد، يردّون بالقول إن "المسألة ليست في يد السياسيين بل بيد قضاة مجلس إدارة اللجوء"، وفقاً لتصريحات وزير الهجرة ماتياس تيسفايا (الذي يتخذ موقفاً متشدداً من المهاجرين رغم أن أصوله مهاجرة). وبشّر تيسفايا خلال الأسبوع الماضي بأن "وقف تمديد رخص الإقامة سيطاول المئات"، في موقف بدا فيه وكأنه سعيد لتزايد سحب الإقامة من اللاجئين، ما عرضه لانتقادات معلقين وسياسيين وحقوقيين.  

ولم توضح السلطات الدنماركية كيف ستتعامل مع المئات والآلاف إذا جرت مواصلة سحب إقامتهم. فهؤلاء يتحوّلون إلى صفة غير قانونية، وتتوقف بالتالي كل إمكانية مواصلة العمل والدراسة للأبناء ويصبحون بالكامل خارج النظام، وبالتالي سيفقدون حتى السكن تحت سقف بيت، والتفكير الوحيد الذي تروّج له حكومة يسار الوسط، وبدعم من معسكر اليمين المتشدد، "نقلهم إلى مراكز ترحيل". وتلك السياسة ما جعل الأمم المتحدة تحذر من عواقبها على الأسر وأطفالهم. 

مقرر شؤون الهجرة في الحزب الحاكم، راسموس ستوكلوند، رد اليوم الثلاثاء على انتقادات الأمم المتحدة بالقول إن "البرلمان الدنماركي من يضع سياسة تنظيم الهجرة واللجوء، وهو قرّر بأغلبية (في 2015) قانون اللجوء المؤقت، وهو يقضي بعودتك إلى بلدك حين تنتفي أسباب الحماية"، وذلك في رده الرافض لتدخل الأمم المتحدة. 

المساهمون