زوجان في غزة يتحديان البطالة بالأعمال الخشبية

غزة
يوسف أبو وطفة
13 يناير 2021
+ الخط -

لم يستسلم الزوجان الفلسطينيان أيمن الشامي (36 عاماً) وتحرير أبو شاب (32 عاماً) للظروف الصعبة التي اعترضتهما منذ تخرجهما من الجامعة قبل سنوات بعد أن فشلا في الحصول على وظيفة في المؤسسات الحكومية أو الخاصة.

واتجه الشامي وأبو شاب إلى تأسيس منجرة متخصصة في الأعمال الخشبية بجوار منزلهما في بني سهيلا بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وتحويلها إلى أثاث وقطع فنية والعمل على بيعها للمواطنين الباحثين عن هذا النوع من الأعمال.

ونمت خلال الأعوام الأخيرة ظاهرة استخدام الأخشاب القديمة أو "خشب المشاطيح" وتحويلها إلى أثاث بطرق عصرية وطريقة فنية مختلفة عن باقي الأنواع من الأعمال الخشبية بالطرق التقليدية، فضلاً عن زيادة الاهتمام والإقبال على اقتنائها.

وبدأ الزوجان عملهما عام 2012 من خلال طلبات منزلية مقتصرة على بعض معارفهما وأقاربهما، قبل أن يتوسع الأمر بعد أن دشنا ورشتهما عام 2017 وتمكنا من افتتاح مشروعهما  على أرض الواقع بطريقة تسهل الوصول إلى الزبائن.

الصورة
زوجان فلسطينيان يتحديان البطالة (عبد الحكيم أبو رياش)

وتتنوع الأعمال المنتجة في الورشة التي حملت اسم "شام" بين كراسٍ خشبية يتم تحضيرها بطرق فنية خاصة، بالإضافة إلى أشكال وتحف فنية تحمل عبارات متنوعة تتم كتابتها بشكل فني، بالإضافة إلى أحواض خاصة بالورد.

ويقول الشامي لـ "العربي الجديد" إن الاتجاه نحو هذا المجال جاء من أجل توفير فرصة عمل مشتركة له ولزوجته بعد أن تخرج هو من تخصص العلوم المصرفية وتخرجت زوجته من تخصص التمريض دون الحصول على فرصة عمل رسمية.

ويوضح الشاب الثلاثيني أن الفكرة جاءت بعد تفكير مع زوجته التي اكتسبت جزءاً من مهارة الأعمال الخشبية من خلال والدها، إلى جانب موهبتها في الرسم والأعمال الحرفية وهو ما ساعد على تأسيس المشروع ليشكل مصدراً خاصاً للرزق.

ويعمل الزوجان يومياً بما لا يقل عن معدل 8 ساعات تتراوح بين ساعات الصباح أو المساء وفقاً لطبيعة جدول توزيع التيار الكهربائي في المنطقة التي يعيشون بها، إذ يحاولان إنجاز الطلبات الخاصة بالزبائن من أجل تسليمها.

أما زوجته تحرير أبو شاب فتقول لـ "العربي الجديد" إن المشروع يركز على استخدام خشب "المشاطيح" أو الأخشاب التالفة وتحويلها إلى أثاث وتحف فنية جميلة وفقاً لرغبات الزبائن الراغبين في اقتناء الأعمال الخشبية.

الصورة
زوجان فلسطينيان يتحديان البطالة (عبد الحكيم أبو رياش)

 وتوضح أبو شاب أن صعوبة الأوضاع المعيشية جعلتها هي وزوجها يختاران الأعمال الفردية الخاصة، في ظل تعثر الحصول على فرصة عمل تسمح لهما بتوفير احتياجاتهما العائلية وتشكل مصدراً للدخل يمكنهما من إعالة أسرتهما المكونة من 5 أفراد.

الصورة
زوجان فلسطينيان يتحديان البطالة (عبد الحكيم أبو رياش)

وتحظى الأعمال الخشبية والتحف الفنية المصنعة من الأخشاب القديمة بإعجاب الكثيرين، إذ باتت تنتشر في المتنزهات العامة أو بعض المنازل نظراً لانخفاض التكلفة المالية مقارنة مع أسعار الأثاث الأخرى التي تزداد تكلفتها.

ومن الصعوبات التي تعترض الشامي وأبو شاب ارتفاع تكلفة الأخشاب نتيجة منع إدخال الاحتلال لها وهو ما ينعكس بالسلب عليهما، فضلاً عن تداعيات أزمة انقطاع التيار الكهربائي وتحكمها في ساعات العمل اليومي لهما.

ويطمح الزوجان الفلسطينيان إلى الاتجاه نحو توسيع الورشة الخاصة بهما وتطوير الأعمال الخشبية والتحف الفنية، من أجل تعزيز مصدر دخلهما بشكل ينعكس بالإيجاب على حياتهما الشخصية ويساعدهما على الاستمرار في مشروعهما.

ذات صلة

الصورة
الصلح1

تحقيقات

يستغل سماسرة الصلح العشائري في فلسطين جهل المتخاصمين بقوانينه وأعرافه للارتزاق، ابتداء من ثمن تحديد جلسة للصلح، ومروراً بمراحل التقاضي المختلفة وصولاً إلى دفع مقابل النطق بالحكم والذي لا يعترف بالقضاء النظامي
الصورة
وكيل وزارة العمل في حكومة قطاع غزة، إيهاب الغصين/ عبد الحكيم أبو رياش

اقتصاد

قال وكيل وزارة العمل في حكومة قطاع غزة، إيهاب الغصين، إن هناك 270 ألف باحث عن العمل في القطاع، مشيرا، في مقابلة مع "العربي الجديد"، إلى أن جائحة كورونا زادت البطالة، وهناك اتصالات مع قطر والكويت لاستيعاب أيد عاملة في مختلف التخصصات.
الصورة
محاصيل خالية من الأسمدة الكيميائية في غزة (عبد الحكيم أبورياش)

مجتمع

تتفقد الفلسطينية ريهام الحايك، برفقة زميلها عودة عودة، أرضاً زراعية في منطقة تل الهوا، جنوبي مدينة غزة، تمت زراعتها بمحاصيل متنوعة، ضمن تقنية "الزراعة العضوية"، وتتميز بعدم احتوائها على الأسمدة المضرة، والتي تعتبر من أبرز أسباب الأمراض الخطيرة.
الصورة
ذوو الإعاقة الفلسطينيون ينهمون اعتصامهم الذي استمر لـ 64 يوماً (العربي الجديد)

مجتمع

بين البكاء والفرح والتقاط الصور التذكارية والضحكات التي امتزجت جميعها، عاش ذوو الإعاقة المعتصمون في المجلس التشريعي الفلسطيني منذ 64 يوماً لحظاتهم الأخيرة، قبل مغادرة المجلس الذين عاشوا بين أروقته لحظات صعبة قبل مخاض "عسير" للنظام الصحي.

المساهمون