ذي قار تسجّل نسبة فقر غير مسبوقة في العراق

24 أكتوبر 2020
الصورة
نسبة الفقر قابلة للارتفاع بسبب تردّي الأوضاع (حيدر حمداني/فرانس برس)
+ الخط -

قبيل يوم واحد من الموعد المقرّر لتجدّد التظاهرات، أقرّ محافظ ذي قار جنوبي العراق، بارتفاع معدّلات الفقر في المحافظة الغنية بالنفط، إلى معدلات قياسية وصلت إلى أكثر من 40% من نسبة السكّان.

وكان من المقرّر أن يُجري العراق إحصاءً شاملاً للسكّان يتضمّن إنشاء قاعدة معلومات مجتمعية متكاملة، غير أنّ جائحة كورونا والأزمة المالية التي عصفت بالبلاد بفعل انهيار أسعار النفط، تسبّبت في تأجيله، ما جعل أيّ أرقام متعلّقة بالفقر والبطالة في البلاد مجرّد تخمينات أو أرقام تقريبية غير دقيقة. 

وقال محافظ ذي قار، ناظم الوائلي، في إيجاز صحافي نقلته وسائل إعلام محلية عراقية، إنّ "نسبة الفقر في المحافظة وصلت إلى أكثر من 40%، وهذه النسبة قابلة للارتفاع، بسبب تردي الوضع الاقتصادي". وأضاف: "إننا لا نستطيع تحميل الحكومة الحالية ما حدث في الحكومات السابقة"، في إشارة إلى حكومة رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي.

وأضاف الوائلي أنّ "الحكومات السابقة تتحمّل مسؤولية تردّي الخدمات في المحافظة، وهناك مشاريع متلكئة منذ عام 2007، والأموال التي خُصّصت للمحافظة سابقاً لم تصرف لغاية الآن".

ويُعتبر الرقم المسجّل في ذي قار، هو الأول الذي يصدر عن مسؤول رفيع بمنصب محافظ،  وأعلن وزير التخطيط العراقي، خالد بتال، مطلع يوليو/تموز الماضي عن ارتفاع معدل الفقر في البلاد إلى 31.7% مقارنة بما كان عليه عام 2018، 20%.

وعزا ذلك إلى جائحة كورونا التي نهشت الفئات الهشّة من المجتمع، مؤكّداً أنّ عدد الفقراء بوجود هذا الارتفاع، بلغ 11 مليوناً و400 ألف فرد عراقي (عدد أفراد الشعب العراقي 40 مليوناً).

وتعدّ محافظة ذي قار، أكثر محافظات الجنوب تصعيداً في الاحتجاجات التي انطلقت قبل عام من الآن، خاصة في الناصرية وسوق الشيوخ والرفاعي، أبرز مدن المحافظة، وطالب سكّانها بالتوظيف والحصول على فرص العمل وتوفير الخدمات، وقطعوا عدّة مرات الطرق أمام حقول النفط الموجودة في المحافظة احتجاجاً على ذلك.

ويقول عضو مكتب حقوق الإنسان في محافظة ذي قار، أحمد الخفاجي، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إنّ الوضع في المحافظة سيئ للغاية من الناحية المعيشية،  والحكومة لم تقدّم أيّ حلول واقعية منذ عام بشأن ذلك.

وأضاف أنّ "العوز يبدو في الأرياف والقرى أكثر منه في المدن، ولا يمكن اعتبار محافظات مجاورة بحال أفضل". وأكّد أنّ المسؤولين في المحافظة ينتظرون اليوم مراجعة واسعة في برنامج الحماية الاجتماعية الذي يشوبه الفساد، معتبراً أنّ تأخّر دفع المرتبات فاقم الوضع سوءاً، في الفترة الأخيرة.

من جانبه، قال عضو التحالف المدني والناشط في التظاهرات بساحة الحبوبي في الناصرية، العاصمة المحلية لمحافظة ذي قار، علي الناصري، لـ"العربي الجديد"، إنّ السؤال الذي بات يتبادر إلى ذهن كلّ شخص في العراق، وليس في ذي قار فقط، هو  "إذا كان الفقر في ذي قار 40%، والمحافظة لم تشهد لا حربا ولا معارك ولم يدخلها داعش ولم تتعرّض لتخريب ولا نكسة، فما هو معدّل الفقر في محافظات منكوبة مثل الأنبار وديالى ونينوى، وصلاح الدين؟".

ويضيف الناصري أنّ "انتشار الفقر، يُعتبر أحد أوضح صور الحكومات المتعاقبة على العراق بعد عام 2003، كما الفساد الذي بات يقتلنا من خلال تخلّف القطاع الصحي الذي بات عاجزاً تماماً بعد وباء كورونا"، مشدداً على "أنّ التظاهرات ستستمرّ إذا ما استمرّ الوضع الحالي".

المساهمون