تونس: تفاقم الهجرة غير النظامية تزامناً مع إعلان حظر التجول

11 أكتوبر 2020
الصورة
أصبحت الهجرة غير الشرعية تشمل فئات عمرية مختلفة وعائلات بحالها(ألبرتو بيزولي/فرانس برس)
+ الخط -


أعلنت وزارة الداخلية التونسية إحباط 32 محاولة هجرة غير نظامية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، انطلاقاً من محافظات ساحلية شرعت في تطبيق حظر التجوّل، بسبب تصنيفها صحياً منطقة حمراء لسرعة انتشار وباء كورونا فيها.
وقالت وزارة الداخلية، في بلاغ رسمي نشرته اليوم الأحد، إنّه "في إطار تصدّي وحدات الحرس الوطني في مختلف ولايات الجمهورية لظاهرة الهجرة غير النظامية، تمكّنت وحدات حرس السواحل في كلّ من مدنين ونابل والمنستير وصفاقس، خلال الليلة الفاصلة بين يومي 10 و11 أكتوبر /تشرين الأول 2020، من إحباط 32 عملية اجتياز للحدود البحرية خلسة، والقبض على 262 مجتازاً (تتراوح أعمارهم بين 15 و 44 سنة)".
وأضافت الداخلية أنه "من بين المحتجزين شخصان يحملان جنسية إفريقية، وآخرون من محافظات مدنين ونابل والمهدية وصفاقس وقابس وبنزرت وبنعروس وتونس والقيروان وسيدي بوزيد والكاف والقصرين وسوسة، كانوا بصدد اجتياز الحدود البحرية خلسة باتجاه أوروبا".
وأشارت إلى أنّه "تم حجز مبالغ مالية من العملة التونسية والأجنبية. وبعد مراجعة النيابة العمومية، أذنت بالاحتفاظ بـ73 شخصاً واتخاذ الإجراءات القانونية بشأن البقية".
وفي السياق، قال المتحدّث الرسمي للنقابة الأساسية للحرس البحري في سوسة كريم بلحوش، في تصريحات صحافية، إنّه "من بين المجتازين 12 شخصاً محل تفتيش من أجل قضايا حق عام مختلفة"، وأشار إلى أنّه "تمّ حجز 7 مراكب و5 محركات بحرية".

وذكر بلحوش أنّ من "بين المجتازين الموقوفين، رجلا وامرأة حديثي الزواج، وأبا وطفليه القاصرين، بعمر سنة و3 سنوات". وأكّد أنّ وحدات الحرس البحري تمكّنت من إنقاذهم بعد أن تسرّبت المياه إلى المركب الذي كان يقلّهم.

وانطلقت غالبية محاولات الهجرة غير النظامية أساساً من 3 محافظات ساحلية، تعيش تفاقماً في انتشار وباء كورونا وشرعت في تطبيق حظر التجوّل منذ أيام، وهي محافظات سوسة والمنستير ونابل، في وقت كانت محافظة صفاقس تمثّل نقطة العبور الرئيسية لمنظّمي الهجرة غير الشرعية.
وأكّد المتحدث الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والمكلّف بملف الهجرة، رمضان بن عمر، أنّ منظمي الهجرة غير النظامية تحكمهم "زمنية محددة"، أيّ أنهم يقتنصون الفرص ويتخيّرون الزمن المناسب حسب اعتقادهم، ظناً منهم أنّ هناك أوقات يكون فيها الأمن منشغلاً عن مراقبة السواحل في مهامه، وأحداث وطنية متزامنة. فتتزايد مثلاً محاولات الهجرة عند الانتخابات التشريعية والرئاسية، وفي الأعياد الدينية وعند حدوث هزّات اجتماعية كبرى، مشدداً على أنّ ارتفاع عدد المحاولات نهاية هذا الأسبوع مرتبط أساساً بحظر التجوّل الذي اعتقد المنظّمون أنّه يمثل فرصة للإفلات من الرقابة.
وأكّد  بن عمر في تصريح لـ"العربي الجديد" أنّ الفئات العمرية للمهاجرين وتركيبتهم الاجتماعية، ودوافعهم الاقتصادية والاجتماعية، تطوّرت منذ سنوات، فلم تعد الهجرة غير النظامية مقتصرة على الشبان العاطلين عن العمل والمنقطعين مبكراً عن الدراسة، بل أصبحت تشمل فئات عمرية مختلفة من القصّر والكهول وعائلات بحالها. كما أصبحت تضمّ أصحاب شهادات عليا، من مهندسين وكوادر وعدد من العاملين في القطاع الخاص، الذين يبحثون عن تحسين أوضاعهم. وأشار إلى أنّ نسبة من لديهم مشاكل أمنية وإدارية مع السلطات بلغت نحو 10 في المائة.
وأكّد بن عمر أنّ" عدد المهاجرين التونسيين غير النظاميين الذين وصلوا إلى السواحل الإيطالية بلغ، حتى اليوم الأحد، نحو 10 آلاف مهاجر منذ 1 يناير/كانون الثاني، بحسب متابعة ومعطيات مرصد المنتدى".

المساهمون