انتحار طفل شنقاً يهز الشارع الإيراني

13 أكتوبر 2020
الصورة
التحقيقات مستمرة في حادث انتحار الطفل (وكالة إرنا)
+ الخط -

اجتاح نبأ انتحار طفل إيراني يبلغ من العمر 11 عاما فقط، بشنق نفسه، يوم الاثنين، مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في إيران ليعم الحزن الشارع الإيراني، إذ وصف رئيس تكتل "مواجهة الآفات الاجتماعية" في البرلمان الإيراني، أحمد نادري، الحادث بأنه "كارثة لا ينبغي المرور منها بسهولة"، داعيا إلى "البحث الصحيح عن الأسباب، للحيلولة دون تكرار هذه المصائب لاحقا". وأضاف أن البرلمان سيتابع الأمر

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية، الاثنين، عن المدعي العام علي يزادني بور بقضاء دير الواقع بمحافظة بوشهر جنوبي إيران المطلة على الخليج، قوله إن "الجهاز القضائي شكل ملفا حول حادث وفاة التلميذ محمد موسى زادة وأسبابها"، مؤكدا أن "سبب الوفاة غير واضح بعد، والطب العدلي لم يعلن عن رأيه، والتحقيقات مستمرة".

وبعد انتشار نبأ الانتحار المفجع طُرحت فورا تساؤلات ملحة عن الدوافع، وراجت سريعا تفسيرات وأقاويل عن سبب انتحار الطفل محمد في مدينة دير، فمعظم الروايات تعزو انتحاره إلى الفقر وعدم امتلاكه الهاتف الذكي للتعلم عن بعد من خلال تطبيق "شاد" المحلي التابع لوزارة التعليم والتربية الإيرانية، غير أن السلطات تؤكد أن التحقيقات جارية للوصول إلى سبب إقدام الطفل على الانتحار

ونفى جهاز التعليم والتربية بمحافظة بوشهر أن يكون سبب الانتحار هو عدم امتلاك الطفل محمد هاتفا ذكيا، مشيرا إلى أن مدير مدرسته قد منحه هذا الهاتف منذ مارس/آذار الماضي، حيث كان يستخدم تطبيق "شاد" للتعلّم عن البعد حتى ساعات قبل الانتحار.   

إلا أن عادل موسى زادة والد الطفل محمد، نفى لوسائل الإعلام صحة رواية التعليم والتربية، مؤكدا أن العائلة لم تستلم "أي جهاز هاتف أو كمبيوتر لوحي"، مضيفا "لدي ثلاثة أولاد، ووضعنا المالي ليس جيدا، وترعانا منظمة الرعاية الاجتماعية".

وأوضح وفق ما أوردته وكالة "إرنا" الإيرانية أن "محمد كان في الصف الخامس في المرحلة الأساسية وكان لديه هاتف فقط. أنا كنت قد اشتريته له، ومن خلاله كان يقوم بواجبات المدرسة إلى أن تعطل الجهاز وطلب مني جهازا جديدا، وأنا وعدته أن أشتريه له في أول فرصة".

وقال الوالد، إن "محمد يوميا كان يطلب مني شراء جهاز الهاتف النقال والكمبيوتر اللوحي، لكن حتى الآن ليس واضحا دافع طفلنا للانتحار، وسبب إقدامه على ذلك".

إلى ذلك، أكدت فاطمة نجار والدة الطفل أن "إعلان جهاز التعليم والتربية عن تسليمه هاتفا نقالا لنا غير صحيح، ونحن لم نستلم أي هاتف أو كمبيوتر لوحي من الجهاز"، قائلة "إنهم لا ينبغي أن يقولوا للناس إن الحادث لم يكن بسبب الهاتف النقال". 

وأضافت "محمد كان يصلي ويتردد على المسجد ويشارك في المراسم الدينية، ومنذ 8 أشهر كان يتعلم عبر العالم الافتراضي للمدرسة ويقوم بإنجاز واجباته"، داعية وسائل الإعلام إلى تجنب نشر "أي شيء ومواضيع غير صحيحة عن الحادث".

ونشرت صحيفة "شهروند" الإيرانية، الثلاثاء، في تقرير أن عائلة محمد "من الشريحة الفقيرة في مدينتها. الأب مريض وعاجز عن العمل والأم عاملة في بيوت الآخرين ولديهما طفل معوق أيضا وطفل آخر صغير في السن. تدفع منظمة الرعاية الاجتماعية مبلغا شهريا للعائلة وتدفع إيجار بيتها وكان الأب قد اشترى لمحمد هاتفا نقالا مستخدما عبر المستحق الشهري الزهيد الذي يستلمه، والذي تعطل".

وبينما كان الشارع الإيراني في صدمة جراء قصة انتحار الطفل محمد، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي رسالة منسوبة إلى معلّمته في المدرسة، قالت في مطلعها: "إلى تلميذي الذي لم أره أبدا لكنه كان تلميذي"، قائلة: "..كان يرادوني سؤال: هل هناك شيء أسوأ من التعليم عن بعد؟"

وتضيف المعلمة في الرسالة التي نشرتها وكالة "إيسنا" الإيرانية مع الإشارة إلى أنها لا يمكنها تأكيد صحتها أو نفيها، "كنت أراجع نشاطات التلاميذ داخل تطبيق "شاد" الافتراضي لأصنع فيلما قصيرا من الرسائل، قد رأيت رسالة محمد القائلة إنه يعتذر  ويقول عفوا جهازي معطل ... هاتفي لا يلتقط الصور ولا يرسل الأفلام (عن الواجبات المنجزة)".

وتواصل المعلمة حديثها بحرقة قائلة: "يوم الأحد اتصلت بي مديرة المدرسة وقالت إن محمد قد توفي ... أنا الآن جالسة أمام التطبيق وعاجزة عن التدريس وطلب الواجبات من التلاميذ ..".

قضايا وناس
التحديثات الحية

وتتساءل المعلمة بحزن عميق "الآن كيف أهدأ؟ أصعب من عدم امتلاك الهاتف هو فقدان صاحبه".

يشار إلى أن الشعب الإيراني يعيش هذه الأيام أزمة اقتصادية مستفحلة مما تسبب بتدهور مستمر للوضع المعيشي في البلاد على خلفية العقوبات الأميركية المشددة منذ أكثر من عامين بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي يوم 8 أيار/مايو 2018، وتداعيات فيروس كورونا الاقتصادية إلى جانب ضعف أداء الحكومة الاقتصادي. وأدت هذه العوامل إلى هبوط العملة الإيرانية الريال إلى مستويات تاريخية ليرتفع سعر الدولار الأميركي إلى 320 ألف ريال خلال اليومين الأخيرين. وتسبب تدهور الريال المستمر بارتفاع هائل في أسعار السلع والخدمات بنسب كبيرة، وفي الوقت نفسه بانكماش حاد للقوة الشرائية للمواطن الإيراني

وفي ظل هذه الأوضاع الاقتصادية، أشار البرلماني الإيراني أحمد نادري في تغريدة، الثلاثاء، إلى إعداد مشروع برلماني لإلزام الحكومة بتوفير ثلاثة ملايين كمبيوتر لوحي وهاتف ذكي للطلاب الفقراء

والثلاثاء، اتهم رئيس عدلية قضاء دير عيسى نوشاد وسائل إعلام وشبكات التواصل بـ"إثارة الضجة" حول حادث انتحار محمد، معتبرا أن لها "دوافع مغرضة"، وقال لوكالة "تسنيم" الإيرانية المحافظة إن "سبب انتحار الطفل لم يكن عدم امتلاكه الكمبيوتر اللوحي والهاتف النقال".

المساهمون