اليمن .. وطن بديل لفلسطينيي العراق

اليمن .. وطن بديل لفلسطينيي العراق

16 مايو 2021
الصورة
يمنيون يرفعون العلم الفلسطيني (محمد حويص/فرانس برس)
+ الخط -

تتزامن الذكرى 73 من نكبة فلسطين، مع عدوان إسرائيلي لم تسلم منه كلّ فلسطين؛ الداخل والضفة الغربية وقطاع غزّة. عدوان شامل دفع الفلسطينيين إلى التلاحم في وجه نظام الأبارتهايد الإسرائيلي وآلته العسكرية. ورفع الصوت عاليًا للتأكيد أنّ هذه الأرض لهم. أنّ يافا وحيفا وطبريا واللد والرملة وعسقلان والمجدل وعكا والجليل وجنين وبئر السبع وبئر سالم والقدس لهم. وأنهم عائدون، عائدون، إليها.

يستذكر "العربي الجديد" في قصة تفاعلية، نكبة اللجوء الفلسطيني (انقر هنا للتصفح)، مستعرضًا شهادات لاجئين عايشوا النكبة، وأبناء ينتظرون العودة. وهذا بعضٌ من 7.5 مليون شهادة حيّة على حق العودة، وهنا قصة أبو حسان:

 

لم يكن اليمن بالنسبة إلى فلسطينيي الشتات، أكثر من محطة ترانزيت منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى منتصف التسعينيات، يصلون إليه لترتيب أوضاعهم، وبعد تأمين أماكن أفضل للعيش، يبدأون بمغادرته. 
لكن مدينة عدن، عاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (قبل الوحدة)، مثّلت موطنا للمقاومة الفلسطينية، ومخزنا لسلاحها، ومقرا لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال فترة حكم الحزب الاشتراكي اليمني المنتمي لليسار. 
كان الفلسطينيون يأتون إلى اليمن على دفعات، وكان منها الدفعة التي قدمت عقب حصار بيروت عام 1982، ثم دفعة كبيرة وصلت عقب حرب الخليج الثانية 1990، لكن الدفعة الأكبر التي وصلت كانت بعد احتلال العراق، حيث انتقل عدد كبير من فلسطينيي العراق إلى اليمن عام 2003. 
ومنذ 2004، بات اليمن موطنا بديلا لفلسطينيي العراق الذين استقروا فيه حتى الآن، ويبلغ عددهم نحو 7 آلاف نسمة، حسب إحصاءات صدرت عن سفارة فلسطين لدى اليمن في مايو 2018.
هذا العدد يشمل كافة المقيمين في اليمن، بمن فيهم الطلبة الدارسون الذين يقدّر عددهم بنحو 1800 طالب، إضافة إلى العاملين في عدة مهن كمهندسين أو معلمين أو أطباء، أو في مجال التجارة والاستثمار.
ويصنف الفلسطينيون في اليمن باعتبارهم (لاجئين)، لكن الشعب اليمني يعتبرهم ضيوفا ويبادلهم الود والاحترام ويعاملهم كمواطنين، وارتبطوا معهم بعلاقات اجتماعية جيدة وصلت إلى حد المصاهرة.

الصورة
فلسطينيو العراق

 ويقدم اليمن سنويا مائتي منحة لطلبة فلسطين، 95 بالمائة منها في الطب، وتتوفر مساكن مجانية للطلاب، منها سكن الشيخ عبد الله الأحمر- رئيس مجلس النواب اليمني السابق- والذي يضم نحو 60 طالباً فلسطينياً، إلى جانب سكن طلابي آخر في مدينة ذمار (60 كم) شرق العاصمة صنعاء يضم 120 طالباً.

بالنسبة لفلسطينيي الشتات، أصبح اليمن مجرد ذكرى يمكن مشاهدتها من خلال "القرية الفلسطينية"، في العاصمة اليمنية صنعاء، التي تناقصت أعداد الساكنين فيها بشكل كبير من (4000) إلى (700) نسمة حاليا، معظمهم من القادمين عام 1982 من بيروت، والذين كانوا محسوبين على القوات الفلسطينية، وهم مجموعة من الفقراء والمعاقين، بحسب بيانات السفارة، التي اطلعت عليها "العربي الجديد".
وتوضح سفارة فلسطين لدى اليمن، أن 3300 من الفلسطينيين الذين في صنعاء، نزوحوا إما إلى غزة والضفة بعد قيام السلطة الفلسطينية أو إلى بلدان أخرى.
وفي عدن، أغلق مخيم الفلسطينيين أبوابه بعد تحقيق الوحدة بين شطري اليمن عام 1990، كما أُغلقت مزرعة كبيرة كانت تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في منطقة (عبس) بمحافظة حجة (400 كم) غرب العاصمة صنعاء، والتي كان يعمل فيها ويديرها عشرات الفلسطينيين، وتباع منتجاتها لصالح الفلسطينيين المقيمين في اليمن، وسلمت للسلطات اليمنية.

المساهمون