النازحون السوريون يواجهون الصقيع والأمطار في خيامهم الممزقة

ريان محمد

avata
ريان محمد
17 يناير 2022
نازحون سوريون يواجهون البرد تحت الخيام الممزقة
+ الخط -

يعيش النازحون السوريون فصل شتاء جديدا، حاملا معاناة متواصلة بسبب منخفض جوي شديدة البرودة، في حين تسكن غالبيتهم في خيام ممزقة لا تقيهم البرد ولا المطر، كما يفتقدون جذوة نار تبعث الدفء في أجساد أطفالهم النحيلة.

وانخفضت درجات الحرارة في مخيم "البركة"، القريب من مدينة الدانا، إلى أقل من 4 درجات مئوية.

وقالت ندى العلي، النازحة المقيمة في المخيم، لـ"العربي الجديد"، إنها وأطفالها الأربعة بالكاد ناموا خلال الليلتين الماضيتين، وإن طفلتها الصغرى مصابة بالتهاب القصبات الهوائية، وبقية الأطفال يعانون من السعال.

وأضافت: "لدينا من الحطب ما يكفي لثلاثة أيام قادمة، وأنا مجبرة أن أبقي المدفأة تعمل طوال الليل كي يبقى الأطفال دافئين، ومع ذلك أراقبهم كونهم يزيحون الأغطية عن أجسادهم، ورغم وجود المدفأة أجد أقدامهم باردة، فالبيت لا يحفظ الدفء، وجدرانه باردة، وسقفه يرشح الماء عند المطر، وأرجو أن يمر هذا الصقيع على خير".

ولا تؤمن الخيام الحماية لأطفال مخيم "حلزون" في الريف الغربي لمحافظة حلب.

ويقول مديره أبو شهاب، لـ"العربي الجديد": "ليست لدينا أي مقومات للحياة، وخيامنا لم تعد تحمي أطفالنا من برد الشتاء، ولا من حر الصيف، ولا يوجد عوازل، والأرض غير مجهزة، وعندما يبدأ المطر تدخل المياه من الأعلى ومن الأسفل".

وأضاف أبو شهاب: "نقف عاجزين أمام البرد، ومن المتوقع أن تكون هناك عاصفة ثلجية، وهمنا ليس أن نجد ما نشعله لنشعر بالدفء، بل كيف يمكن أن نمنع المياه من إغراق الفرش والأغطية، ومن عدم اقتلاع الخيمة". 

ويؤكد النازح نهاد مستو، لـ"العربي الجديد"، أن الوضع في مخيمه "كارثي"، إذ "غالبية الخيام ممزقة، ولا توجد قنوات صرف للمياه، ولم يتم توزيع أي نوع من الوقود للتدفئة"، مؤكد أن "الواقع المعيشي سيئ للغاية، ونحو 40 في المائة من النازحين يحصلون على سلة غذائية، وهي غير كافية، في حين أن البقية عاجزون عن تأمين وجبة يومية".

وقال النازح يوسف الحمصي، من مخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية، لـ"العربي الجديد"، إن "الوضع في المخيم كارثي، والبرد شديد، والأشخاص الذين تصل إليهم مساعدات من أقاربهم يمكن أن يعتمدوا على شراء الحطب للتدفئة، ومن ليس لديهم القدرة على شراء الحطب يشعلون ما يستطيعون جمعه من البلاستيك وغيره من الأشياء القابلة للاشتعال".

أطفال النازحين السوريين أول ضحايا المطر والبرد (العربي الجديد)
أطفال النازحين السوريين أول ضحايا المطر والبرد (العربي الجديد)

ويتابع الحمصي: "في المخيم نحو 100 خيمة، ووضع سكان الخيام أسوأ من وضع سكان الغرف الطينية، فهي لا ترد المطر، ولا تقي من البرد، وهناك أنباء عن إدخال بعض المساعدات إلى المخيم المحاصر من زمن طويل من قبل قوات النظام، كما يقال إن وفدا طبيا من إحدى المنظمات سيزور المخيم الذي لا يضم أي طبيب". 

بدوره، كشف مسؤول الإعلام في منظمة الدفاع المدني في قطاع مخيمات إدلب، حميد قطيني، لـ"العربي الجديد"، عن أن "مخيمات الشمال السوري ترزح تحت التقلبات الجوية منذ نحو 10 سنوات، ويواجه النازحون في فصل الشتاء عواصف وفيضانات وصقيعا، مع شح في وسائل التدفئة، وبالتالي فإن واقعهم صعب وقاس، فعندما تنخفض درجات الحرارة لا يمكن لخيام من القماش أن تمنح الدفء، وأحيانا تسجل حالات وفيات، أو أمراض بين الأطفال من شدة البرد".

ولفت قطيني إلى أنه "في هذا العام، أثرت العواصف والأمطار بشكل كبير على سكان المخيمات، وعملت فرق الدفاع المدني منذ بداية الشتاء في أكثر من 150 مخيما تضررت بها أكثر من 1500 خيمة، مما أدى إلى فقدان أكثر من 1100 عائلة للمأوى، مع استمرار الوضع الكارثي في المخيمات العشوائية التي تفتقر لأي إمكانات، وكل ذلك يتزامن مع الواقع المادي المتردي، وعدم توفر فرص عمل، أو إيجاد مصدر رزق". 

وأضاف أن "الاحتياجات كبيرة، وواقع المخيمات مزر، والحل الوحيد هو عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم، وهذا لن يتحقق إلا بالتوصل إلى حل سياسي يستطيع من خلاله الجميع العودة إلى ديارهم بشكل أمن، فأي إعادة توطين لأكثر من مليون ونصف المليون شخص في خيام هو ظلم لهم، وسلب لحقهم في العيش بكرامة، ويجب على الجهات الفاعلة في الملف السوري، وخصوصا الأمم المتحدة، العمل على ضمان حق العودة، ومحاسبة المجرمين".

ويبلغ إجمالي عدد المخيمات في شمال غربي سورية 1489 مخيما، من بينها 452 مخيما عشوائياً، وتعرضت هذه المخيمات إلى كوارث طبيعية كثيرة، وألحقت الأمطار الأخيرة أضراراً بـ537 مخيماً، ودمرت 3187 خيمة، وعدد الخيام المتضررة جزئياً بلغ 5851 خيمة.

التدفئة أحد أبرز مشكلات النازحين السوريين في فصل الشتاء (العربي الجديد)
التدفئة أبرز مشكلات النازحين السوريين في فصل الشتاء (العربي الجديد)

ذات صلة

الصورة
حكاية نازح سوري، 19 يوليو 2024 (العربي الجديد)

مجتمع

فقد النازح السوري محمد طرمان ابنتيه بسبب الحرب السورية وظروف المخيمات التي تنعدم فيها أدنى شروط الحياة، فيما يحارب من أجل توفير الأدوية اللازمة لعلاج ابنه..
الصورة
السوري ثائر نقار.. يقاوم مصاعب النزوح المتكرر بأدوات الحلاقة

مجتمع

كحال آلاف السوريين كان النزوح المتكرر رفيق الثلاثيني ثائر نقار وأسرته، بحثتا عن حياة أفضل وشيء من الاستقرار والأمان.
الصورة
سفرة العيد في بلدة جبالا السورية (العربي الجديد)

مجتمع

يُحافظ نازحون سوريون على تقليد متوارث يطلقون عليه "سُفرة العيد"، ويحرصون على إحيائه داخل مخيمات النزوح برغم كل الظروف الصعبة، وذلك فرحاً بالمناسبة الدينية.
الصورة
محمد حبوب.. إعاقة ونزوح بسبب الحرب السورية (عامر السيد علي)

مجتمع

خلفت الحرب السورية مآسي مروعة بكل تفاصيلها، طاولت مدنا وبلدات وعائلات بأكملها، وشكلت تلك المآسي انقلابا في حياة الكثير من السوريين
المساهمون