"المقاطعة مش دايت"... دعوات مصرية للاستمرار بجدية

الإسكندرية

أحمد عبده

نيكوس أليكسيس أصلانوغلو
أحمد عبده
مراسل مصري من الإسكندرية
01 ديسمبر 2023
31254
+ الخط -

شهدت دعوات مقاطعة الشركات والمنتجات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي تفاعلاً كبيراً في مصر خلال الشهرين الماضيين، لا سيما مع استشهاد أعداد كبيرة من المدنيين، وتسببت في كساد كثير من المنتجات التابعة للشركات العالمية الداعمة للاحتلال، ما انعكس في رواج كبير للمنتجات الوطنية، الأمر الذي زاد استحسان المصريين للأمر.
وخلال فترة الهدنة الإنسانية بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، تداول كثير من المصريين عبارة "المقاطعة مش دايت" للحث على استمرار مقاطعة الشركات والمنتجات الإسرائيلية، وتلك الداعمة للكيان الصهيوني، لتكون المقاطعة سلاحًا دائماً.
وجرى تدشين حملات على مواقع التواصل الاجتماعي لحث المواطنين على عدم التراجع عن المقاطعة، واستمرار المشاركة في فاعليات دعم غزة، وتداول كثيرون تطبيقات للهواتف لمساعدة المتسوقين في التعرف على المنتجات المستهدفة من المقاطعة، إلى جانب قوائم لمنتجات بديلة، لتشجيع المحال على عرض المنتجات الوطنية، كما طالب ناشطون في حملة "مصري ولا مقاطعة" باستمرار المقاطعة لما لها من تأثير إيجابي على المنتجات والعمالة الوطنية، فضلاً عن تكبيد الشركات التي تدعم الاحتلال خسائر مستمرة.
يقول الطبيب مروان هجرس: "جميع من أعرفهم مقاطعون، ولن يعود أي منهم إلى استهلاك منتجات المقاطعة حتى لو توقف العدوان على غزة". ويقول الناشط أحمد عثمان: "الهدنة مش يوم فري حتى نتوقف عن المقاطعة. إنت مش عامل دايت. قررت المقاطعة طوال عمري، وعلى كل العرب فعل ذلك. عندها سيكون لرأينا قيمة".

ويطالب عضو اللجنة الشعبية لدعم فلسطين، أحمد عبد الفتاح، بعدم التراجع عن المقاطعة، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "حملات المقاطعة وسيلة فعالة للتعبير عن الاحتجاج، وللضغط على إسرائيل وداعميها لتغيير سياستهم. التساهل مع المنتجات الداعمة للاحتلال يمنحه رسالة بأن أفعاله لن تواجه بعواقب، وهو ما يمكن أن يقوض جهود السلام في المنطقة، وعبارة (المقاطعة مش دايت) التي لاقت رواجاً على وسائل التواصل الاجتماعي عبقرية، وتؤكد حرص كثيرين على مواصلة حملات المقاطعة".
وتقول الطالبة في جامعة الإسكندرية، إسراء هريدي: "يجب أن تكون المقاطعة جهداً مستمراً لأنها وسيلة فعالة، ولا ينبغي أن نكون مقاطعين فقط في أثناء العدوان، بل يجب أن نستمر للتعبير عن رفضنا للاستعمار، ولانتهاكات حقوق الإنسان. النجاح الكبير لحملات المقاطعة دفع شركات عالمية أعلنت تأييدها لجيش الاحتلال في بداية العدوان على غزة، إلى إصدار بيانات تتنصل فيها من الدعم، بل إن بعضها أعلن التبرع لصالح غزة. المقاطعة ليست مجرد رد فعل عابر، بل هي حركة تهدف إلى تحقيق تغيير جذري، وعندما نقاطع داعمي إسرائيل، فإننا نرسل رسالة قوية بأننا لا نقبل الظلم والقمع والاحتلال، ويجب أن نظل ملتزمين بذلك حتى يتحرر الشعب الفلسطيني".

شاحنة مساعدات في معبر رفح (كيرولوس صلاح/فرانس برس)
شاحنة مساعدات في معبر رفح (كيرولوس صلاح/ فرانس برس)

يعمل فريد أبو العينين كبائع بميدان المنشية في وسط الإسكندرية، ويقول لـ"العربي الجديد"، إنه قرر منذ اليوم الأول للحرب، الامتناع عن بيع كل السلع الموجودة في قائمة المقاطعة، وكان الأمر صعباً في البداية، لكن بمرور أسبوع واحد أصبحت الزبائن تأتي إليه خصيصاً لشراء المنتجات الوطنية. يضيف: "أسمع عبارة (المقاطعة مش دايت) كثيراً من الزبائن، وأؤمن أن المقاطعة المستمرة وسيلة فعالة للضغط على الكيان الصهيوني، فعندما يشعر العالم أن هناك عواقب اقتصادية، فإنه سيكون مجبراً على إعادة النظر في سياساته. يجب أن نواصل المقاطعة، وندعو الآخرين للانضمام إلينا، فهي الطريقة الوحيدة المتاحة لنا".

قضايا وناس
التحديثات الحية

من جانبها، تدعو الباحثة الاجتماعية نجلاء عبد المنعم إلى ضرورة الاستفادة من حملات المقاطعة في تغيير أنماط تسوق المواطنين، والترويج للمنتجات المحلية، مشيرة إلى أن حملات المقاطعة قوبلت بتفاعل ومشاركة واسعة من المصريين، وهو ما بدا واضحاً في حرص كثيرين على معرفة إن كان المنتج ضمن المقاطعة قبل شرائه، ومشاركة كافة أفراد الأسرة فيها، حتى الأطفال.
وتؤكد أن "المقاطعة هذه المرة مختلفة بسبب ارتفاع وعي المشاركين، وهي امتناع سلبي يحمل في طياته بواعث تضامن لإحداث تأثير، ليس فقط لوقف العدوان على غزة، وانما الاستمرار لتحقيق المطالب الفلسطينية المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، ولا يمكن تجاهل الرابط بين الاستجابة الكبيرة لحملات المقاطعة، والفرحة بعملية (طوفان الأقصى)، فمعاداة المصريين للاحتلال الإسرائيلي لم تتكون بعد العدوان على قطاع غزة، أو بسبب الممارسات في فلسطين، وإنما هي سلوك تاريخي متجذر في النفوس". 

ذات صلة

الصورة
سكايب

منوعات

دانت مؤسسات حقوقية فلسطينية وعربية وأجنبية إقدام شركة مايكروسوفت على حظر حسابات البريد الإلكتروني وحسابات "سكايب" للمستخدمين الفلسطينيين.
الصورة
صورة متداولة للشاب الفلسطيني محمد بهار ضحية هجوم الكلب الإسرائيلي (إكس)

مجتمع

أمام أعين والدته وإخوته، تعرض الشاب الفلسطيني محمد بهار (24 عاما)، المصاب بمتلازمة داون، لهجوم وحشي من كلب إسرائيلي بوليسي خلال اجتياح الجيش لحي الشجاعية.
الصورة
مشهد من دير البلح وسط قطاع غزة - يوليو 2024 (العربي الجديد)

مجتمع

أفاد رئيس بلدية دير البلح في وسط قطاع غزة ذياب الجرو "العربي الجديد"، بأنّ المدينة التي ادّعى الاحتلال أنّها آمنة تتعرّض مناطق فيها لاستهداف عسكري متواصل.
الصورة
تظاهرة شعبية في الرباط تضامناً مع غزة، 11 فبراير 2024(Getty)

مجتمع

أطلق "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب"، الأربعاء، عريضة وطنية تطالب بالتراجع الفوري عن اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل.
المساهمون