الأفغانيات لسن بمنأى عن الاغتيالات

07 مارس 2021
الصورة
أقارب القاضيتين في موقع الجريمة (وكيل كوسار/ فرانس برس)
+ الخط -

للحرب في أفغانستان تأثيرات كبيرة في النساء. واللافت أن عمليات الاغتيال باتت تشمل النساء، وخصوصاً العاملات في القطاع الحكومي ووسائل الإعلام. يضاف إلى ما سبق تداعيات تفشي فيروس كورونا. وأثارت جريمة قتل ثلاث موظفات في محطة تلفزيونية محلية تسمى "انعكاس" في هجومين منفصلين في مدينة جلال أباد، في الثاني من الشهر الجاري، واغتيال الطبيبة النسائية صدف إلياس في الرابع من الشهر نفسه وفي المدينة نفسها، ردود أفعال غاضبة على المستويات الشعبية والإعلامية والسياسية. وأدانت الأحزاب السياسية والحكومة هذه الحوادث المأساوية، وكذلك بعثة الأمم المتحدة التي دعت إلى تقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وأعربت لجنة حماية حقوق الإعلاميين، التي أدانت بدورها قتل الموظفات، عن خيبة أملها إزاء ما تقوم به الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي من أجل حماية الإعلاميين. وقالت في بيان أصدرته في الثالث من الشهر الجاري: "سئمنا بيانات الإدانة والشجب؛ إذ إنها لا تسمن ولا تغني من جوع، والآن نتطلع إلى أن تتخذ الحكومة والمجتمع الدولي خطوات جادة لكي نعرف الجهة التي تقتلنا، وبأي ذنب".

المرأة
التحديثات الحية

من جهته، كتب السفير الأفغاني السابق في عهد طالبان لدى باكستان، عبد السلام ضعيف، على صفحته على "فيسبوك": "إنّ من الأعراف الأفغانية الراسخة والمتجذرة احترام عمامة الرجال وخمار النساء"، مشيراً بذلك إلى مثل أفغاني شهير يفيد بعدم تعريض كبار السن والنساء لأي ضرر في أثناء المعارك. وقال إن الحرب تنزل المجتمعات إلى أدنى المستويات.
وأدى اغتيال الموظفات الثلاث إلى صدور ردود أفعال غاضبة، زاد من حدتها موقف الحكومة المحلية في إقليم ننجرهار. إذ أعلنت القوى الأمنية في الإقليم اعتقال مدبّر الهجومين وأحد المنفذين، ويدعى قاري بصير، قائلة إن الجاني اعترف بأنه على علاقة بحركة طالبان التي سبق أن نفت مسؤوليتها عن واقعة الاغتيال. وثبت لاحقاً أن الرجل كان قد ألقي القبض عليه قبل وقوع الهجومين، وكانت تلك محاولة لتهدئة غضب الشارع. وأمر حاكم الإقليم ضياء الحق أمرخيل، وهو مستشار الرئيس الأفغاني أشرف غني، المسؤولين الأمنيين باعتقال الضالعين أو الاستقالة.
في هذا الإطار، كتب موقع "خبريال" في الثالث من الشهر الجاري مقالاً بعنوان "قتلة الموظفات لم يُعتقَلوا"، تناول فيه الجدل القائم بين حاكم الإقليم ومسؤولين أمنيين والتضارب في مواقفهم، مؤكداً أن التضارب الموجود في آراء المسؤولين يضعف من اعتماد الشارع الأفغاني على الحكومة، لافتاً إلى أن الحكومة مشغولة بتهدئة الشارع بدلاً من التصدي للجهة التي تغتال الأبرياء من النساء.
وفي العاشر من شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، شهدت البلاد اغتيال الصحافية ملاله ميوند في مدينة جلال أباد، التي تقدم الأخبار في محطة انعكاس، تلاه في 17 من الشهر نفسه اغتيال قاضيتين في المحكمة الأفغانية في العاصمة كابول، ما يؤكد أن النساء أيضاً هن ضحية جرائم الاغتيال الممنهجة التي تطاول شرائح مختلفة في البلاد.

الصورة
الموظفات مهددات (هوشانغ هاشمي/ فرانس برس)

في هذا الإطار، تقول رئيسة بلدية ميدان شهر عاصمة ولاية وردك، ظريفة غفاري، التي تعرضت لمحاول اغتيال مرتين، لـ"العربي الجديد"، إن أحداث اغتيال العاملات في القطاع الحكومي والإعلام إلى تزايد، إذ لم تتخذ التدابير اللازمة للحد منها، مشيرة إلى أن "الحكومة الأفغانية تعمل بشكل حثيث لأن تلعب المرأة الأفغانية دورها في الارتقاء بالمجتمع. لكن يبدو أن بعض الجهات مستاءة من الأمر"، لافتة إلى أن جميع العاملات في الحكومة معرّضات للخطر، وأن تلك الاغتيالات تؤثر سلباً في نفسيات هؤلاء.
من جهتها، تقول الناشطة مريم أشرفي لـ"العربي الجديد" إن "الخطر محدق بجميع النساء اللواتي يخرجن من بيوتهنّ من أجل العمل، سواء في المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية. والأسباب التي قد تدفع إلى الاغتيال كثيرة، منها العمل خارج المنزل، والأعراف والتقاليد، والتجاذبات القبلية".
وفي أواخر شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، عقد في ولاية خوست، جنوب شرقيّ البلاد، مؤتمر شارك فيه عدد كبير من الناشطات وعلماء الدين، طلبوا فيه من أطراف الحرب الكفّ عن قتل النساء. وقال المؤتمر في بيان، إن المرأة الأفغانية عاشت خلال العقود الماضية وضعاً مأساوياً للغاية، ويكفيها ما تعانيه في حياتها من مشاكل. في هذا الصدد، تقول رئيسة إدارة الشؤون النسائية في الإقليم شفيعة نورزي، إن "الأفغانية ضحية الأعراف والحرب. لذلك، لا بد من الاهتمام بها من قبل المجتمع الدولي والحكومة الأفغانية".

المرأة
التحديثات الحية

وتزامنت موجة الاغتيلات في صفوف النساء مع تبعات جائحة كورونا التي أثرت سلباً في حياة المرأة الأفغانية، وتحديداً العاملات في السوق والموظفات في الدوائر غير الحكومية. إذ إن الكثير من هؤلاء جرت إقالتهن من المؤسسات والشركات الخاصة بعدما تعرضت تلك الشركات والمؤسسات لضغوط مالية. كذلك، فإن العاملات في السوق يدفعن الثمن بسبب الجائحة. 

المساهمون