زلا زازي... مسؤولة في جنايات الشرطة الأفغانية تتحدى الأعراف

07 يوليو 2020
الصورة
درست العلوم العسكرية في تركيا (العربي الجديد)

أثار تعيين الشابة الأفغانية، زلا زازي، مسؤولة لقسم الجنايات في شرطة إقليم خوست، بأفغانستان، ضجة على مستوى البلاد، أخيراً، إذ انقسم المواطنون ما بين مؤيد للقرار ومعارض

من المعروف أنّ إقليم خوست، في جنوب أفغانستان، ملتزم بالأعراف والتقاليد العريقة، التي يبدو بعضها مسيئاً للنساء، بل تحرم المرأة هناك من أبسط حقوقها كالتعليم والصحة واختيار شريك الحياة. وهكذا، كان تعيين الشابة زلا زازي، مسؤولة لقسم الجنايات في شرطة الإقليم، وهو منصب خطير، محط جدال بين كثيرين، حتى أقاربها أنفسهم.
لكنّ زلا، التي أكملت دراستها العسكرية في تركيا قبل فترة، تقول لـ"العربي الجديد" إنّ ما يقوله الناس وما يتصورونه وما تشهده البلاد كلّها بسبب تعيينها لا يهمها، بل إنّ همها الوحيد فقط الوصول إلى هدفها في تمثيل المرأة الأفغانية المحرومة التي لا يحق لها أن ترفع صوتها من أجل مستقبلها ومستقبل البلاد. وتشير إلى أنّ هناك بعض النساء يمثلن نساء البلاد وهن من شريحة محددة لا تمثل نساء أفغانستان فعلياً، أما النساء من أمثالها اللواتي يأتين من القرى والأرياف ويرفعن أصواتهن فهن نادرات، وزلا زازي تمثل الغالبية العظمى من نساء البلاد كما تقول.


تنتمي أسرة زلا، إلى مديرية يعقوبي، بإقليم خوست، لكنّها ولدت في كابول، ودرست في ثلاث مدارس مخلتفة في العاصمة، فقد بدأت الدراسة في مدرسة "عبد الحي حبيبي" حتى الصف التاسع، ثم التحقت بمدرسة "رحمن مينه" في الأول الثانوي، وأخيراً تخرجت من مدرسة "حسين خيل" قبل أربعة أعوام.
واجهت خلال دراستها صعوبات كبيرة إذ إنّ أعمامها وأخوالها كانوا يمنعونها من الدراسة، وحتى والدها وهو رجل عمل في المؤسسة العسكرية لم يكن يرغب في تعليم ابنته بعد الصف الخامس لكنّها وأمها أصرتا على ذلك وبالتالي أكملت الثانوية ثم التحقت بكلية الاقتصاد في جامعة "جهان" الخاصة، وما زالت طالبة فيها. وبالرغم من دراستها الاقتصاد فهي تحب الدراسة العسكرية، لذلك، سجلت اسمها للدارسة العسكرية في تركيا، وقُبلت. بعد ستة أشهر من الدراسة والتدريب العسكري في تركيا عادت إلى البلاد بروح جديدة وقدمت طلباً إلى وزارة الداخلية، وبعد امتحان عينت رئيسة لقسم الجنايات في الشرطة بإقليم خوست جنوبي البلاد، حيث الأعراف والتقاليد القبلية متجذرة وقلما تسمح للنساء بالتعليم، كما تقول زلا.
تعلق على هذه الرحلة: "قاومت أنا وأسرتي كلّها (وهي مكونة من أم وأربع أخوات) في هذا السبيل، لكنّ جميع أقاربي، بمن فيهم أخوالي وأعمامي وأقرب الناس إلينا، قاطعونا ولا يتحدثون معنا الآن، ولا يأتون إلى منزلنا، كما لا يدعوننا إلى أفراحهم كأنّني ارتكبت جريمة نكراء. لكنّي أعمل من أجل الشعب وأرفع الصوت من أجل نساء بلادنا، ولا تهمني مواقف الناس وردود أفعالهم".

زلا زازي


تشير إلى أوضاع أسرتها، وتقول: "ولدت في أسرة قبلية لم تقبل بخروج المرأة للدراسة، فما بالك بالعمل؟ لكن، بفضل مساعدة والدتي تجاوزت كلّ تلك العقبات، وما زلت أواجه مشاكل كثيرة لكن لا ألتفت إليها. وحتى الدراسة الثانوية أنجزتها بصعوبة، ولم أكن أتوقع التخرج في يوم ما... كلّ ذلك كان حلماً حققته، بما في ذلك الجامعة والدراسة العسكرية". وعن الدراسة العسكرية، تقول: "الناس لا يعرفون كم واجهت من مشاكل، فكثير من الأقارب قاطعوني وما زالوا، بل إنّ أخوالي وأعمامي يضعون عقبات في طريقي، لكنّي ماضية إلى الأمام". توضح أنّ في مقابل هؤلاء، هناك من شجعها وحثها على العمل، وقدّر عملها، لذلك هي تواصل المسيرة، لافتة إلى أنّ رسالتها للنساء هي أنّه لا بد من الخروج من الروتين واتباع طريق بدايته التعليم ثم السعي للوصول إلى مكان مرموق "كي نغير حال الأفغانيات".
أما عن العمل في الشرطة، فتقول: "اخترت هذا العمل، لأنّه المجال الذي أحبه، ولأنّ بإمكاني من هذا المكان أن أخدم النساء، فهن غير قادرات على إيصال أصواتهن إلى الشرطة، وإن وصل الصوت فلا تجاوب معهن. وهكذا، قررت أن أكون صوتاً فعالاً لهن". وعن العمل في الجنوب، تحديداً إقليم خوست، بالرغم من المشاكل، فتقول زلا إنّها اختارته لأنّ هناك حاجة ملحة لتشجيع النساء في هذه المنطقة.


هي الأولى في أسرتها، بل في قريتها التي وصلت في دراستها إلى هذا الحد. تعلق: "في أسرتي، لا امرأة وصلت إلى الثانوية، وحتى أخواتي لم يفعلن، وكنت الوحيدة التي درست الثانوية والجامعة وأكملت الدراسة العسكرية في تركيا وها أنا الآن أعمل في مجال الأمن".
وفي الختام، تدعو زلا الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي إلى العمل الجاد من أجل تغيير أحوال نساء أفغانستان، وحمايتهن وهن يخرجن من المنازل ويتحدين الأعراف السائدة.