أزمة مياه في الحسكة

23 يناير 2021
الصورة
بالكاد حصلت على القليل من الماء (أحمد الربيعي/ فرانس برس)
+ الخط -

في ظل عجز المجتمع الدولي عن تحييد القضايا الإنسانية عن الصراع العسكري في سورية، تستمر تداعيات هذا الصراع، بكل ما تحمله من قساوة، على المواطنين السوريين. واليوم، يُحرم نحو مليون مدني في محافظة الحسكة من المياه ليعيشوا معاناة يومية خلال سعيهم إلى تأمين مياه الشرب والمال لشرائها، الأمر الذي يزيد من تدهور الواقع المعيشي للمواطنين يوماً بعد يوم. 

وأصبح تأمين مياه الشرب الشغل الشاغل لأبو محمد سلوم، هو الذي يسعى إلى تأمين المال والصهريج لتعبئة المياه، الأمر الذي غدا عبئاً معيشياً. ويقول لـ "العربي الجديد": "منذ أشهر وأزمة المياه تتكرر. كما تنقطع المياه ويصبح الحل الوحيد تأمينها من الصهاريج". 
ويلفت إلى أن "غالبية العائلات اليوم تتقشّف بشكل كبير في استهلاك المياه، لصعوبة تأمينها وكلفتها المرتفعة في ظل وضع اقتصادي سيئ"، موضحاً أن "حياتنا أصبحت عبارة عن أزمات، من بينها المياه والوقود والخبز". 

وقبل أيام، قطعت القوات التركية والفصائل المسلحة المدعومة منها المياه عن مدينة الحسكة وريفها الغربي، من جراء منع دخول العمال وتشغيل محطة ضخ مياه علوك في ريف مدينة رأس العين. 

في هذا الإطار، يقول الصحافي ألان حسن: "اليوم هناك أزمة، إلا أنها لا تقارن بالأزمة التي عشناها قبل فترة عندما قطعت الفصائل المعارضة المياه"، موضحاً أنه "في الوقت الحالي، هناك خبرة أكبر في التعامل مع هذه الأزمة، وقد تم حفر العديد من الآبار في محيط المدينة". يضيف أن "الأزمة قائمة بكل تأكيد، ما يتطلب العمل على ابتكار وسائل جديدة للتعامل معها، من خلال مشاريع عديدة، منها استجرار المياه من نهر الفرات إلى الحسكة". 

 

بيئة
التحديثات الحية



ويُتوقّع أن يؤمن مشروع استجرار المياه من نهر الفرات ما بين 15 و20 في المائة من احتياجات مدينة الحسكة من المياه، من خلال وصول نحو 15 ألف متر مكعب من المياه يومياً مع نهاية شهر آذار/ مارس المقبل، بحسب تصريحات مدير مشروع محطة بلدة 47 المهندس سليمان خليل.    

وتعتبر محطة مياه علوك المصدر الرئيسي لتغذية مدينة الحسكة وريفها وبلدات أبو راسين وتل تمر والشدادي ومخيم الهول الذي يؤوي 62 ألف نازح، بالإضافة إلى مخيم واشوكاني، الذي يضم نحو 12 ألف نازح، ومخيمات العريشة ويقطنها نحو 13 ألف نازح.      

من جهته، يقول عضو اتحاد شباب الحسكة نوار رهاوي إن "سبب أزمة المياه هو تحكم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بمصادر الطاقة الكهربائية القادمة من سد تشرين ومنها إلى محطة مبروكة، وقد تعمد قطع التيار الكهربائي من محطة السويدية عن محطة علوك، ما أدى إلى توقف ضخ المياه من الآبار الارتوازية المرتبطة وبالتالي إلى تعطيل ضخ المياه باتجاه الحسكة". 
ويلفت إلى أن "المدنيين يعانون بسبب تعمد انقطاع التيار الكهربائي منذ تحرير منطقة نبع السلام، والتي تؤدي بدورها إلى انقطاع المياه أيضاً عن مدينة رأس العين وريفها. معظم الناس الآن يشترون المياه بما بين ألف (أقل من نصف دولار أميركي) وألف وخمسمائة ليرة سورية (نحو نصف دولار أميركي) للبرميل الواحد، وذلك من خلال الصهاريج التي تؤمن المياه من الآبار المتوفرة في المدينة، ما دفع الأهالي لمطالبة قسد بالالتزام بالقوانين الدولية والابتعاد عن العقوبات الجماعية من خلال المياه وغيرها من الاحتياجات الأساسية للأهالي".  

يُشار إلى أن توقف الضخ في محطة علوك ليس الأول على الإطلاق، وسبق أن توقف لأسباب عدة منها قصف المدفعية التركية لها، أو انقطاع التيار الكهربائي عنها، أو منع عمال المحطة من دخولها. إلا أنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة تشغيل المحطة لتعود إلى العمل في 17 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بعد انقطاع دام أسابيع قبل أن تعود الأزمة قبل أيام.


الانقطاع رقم 18:

عانت مدينة الحسكة من جراء انقطاع المياه عنها وعن جزء من ريفها 18 مرة، وذلك منذ سيطرت القوات التركية والفصائل المسلحة المدعومة من قبلها على مدينتي تل أبيض بريف الرقة ورأس العين بريف الحسكة في شهر أكتوبر/ تشرين الأول عام 2019، في عملية أطلق عليها اسم "نبع السلام" في ذلك الوقت.  

المساهمون