أزمة مياه شرب في إدلب

05 ديسمبر 2020
الصورة
لا يحصل كثيرون على مياه صالحة للشرب (عارف وتد/ فرانس برس)
+ الخط -

تُفاقم أزمة المياه معاناة الأهالي والنازحين في معظم مناطق الشمال السوري، في ظل صعوبة تأمينها وتراجع جودتها. في المنطقة المحررة في محافظة إدلب، شمال غربي البلاد، ما زال تأمين المياه النظيفة الشغل الشاغل للقسم الأكبر من النازحين والسكان. وتختلف نوعية هذه المياه بحسب المنطقة وعمق الآبار فيها والجهة التي تشرف على ضخها.
وحول المشاكل الناجمة عن نوعية المياه في محافظة إدلب، يقول المهندس البيئي محمد الإسماعيل، لـ "العربي الجديد"، إن "المياه القاسية (المياه المرتفعة المعادن، كالكالسيوم والمغنيزيوم وغيرها) من نوعين؛ مياه ذات قساوة مؤقتة ومياه ذات قساوة دائمة. المياه ذات القساوة المؤقتة تتم تنقيتها بسهولة عن طريق الغليان، أو عن طريق إضافة هدروكسيد الكالسيوم لها. أما المياه الدائمة القساوة، فلا يمكن تنقيتها إلا من خلال التبادل الأيوني (يستخدم في التنقية وفصل الشوائب من المياه والسوائل الأخرى بواسطة مبلمر أو مركبات التبادل الأيوني).

وبالنسبة للأهالي، فيمكنهم معرفة المياه القاسية من خلال رغوة الصابون، إذ لا تتشكل رغوة للصابون عند استخدامها. وهذه المياه صالحة للشرب وفق الدراسات، إذ لا تتسبب بتشكل حصى الكلى، وتتم تنقيتها بأقل التكاليف عن طريق فلاتر أو عمليات التبادل الأيوني أو الغليان، بحسب الإسماعيل.
يضيف: "بالنسبة إلى مدينة مثل إدلب أو سرمدا أو الدانا، هناك حاجة إلى شبكات مجهزة. ففي ظلّ غياب الطاقة والتجهيزات الكافية، يمكن اللجوء إلى مصادر الطاقة البديلة في تشغيل مضخات الآبار، كالطاقة الشمسية، ويمكن نقل هذه المياه من الآبار في حال غياب الشبكات بصهاريج مياه وضخها من خلال استخدام المولدات العادية، وهناك حل أيضاً للتقليل من استهلاك الطاقة يتمثل في ضخ المياه من الآبار إلى خزانات كبيرة في المدن، ثم إعادة نقلها بالشبكات أو الصهاريج". 
يتابع الإسماعيل: "المياه المنقولة بالصهاريج تعتمد على المصدر، ويجب تحليل الرقم الهيدروجيني فيها بالدرجة الأولى. ويجب أن يراوح ما بين 5.6 و6، حتى لا تكون المياه حامضية، وكذلك المياه المنقولة في الشبكات. كما يجب إجراء تحليل للميكروبات. وفي حال زادت معدلات الرقم الهيدروجيني فيها أو انخفضت، تكون المياه غير جيدة وتتحول إلى مياه حامضية".
وحول كيفيّة تعقيم المياه والتخلّص من الميكروبات فيها، يقول إنّ مادة الكلور كافية لتعقيم المياه، فهي تقتل الميكروبات والفيروسات، وتستخدم فقط في مياه الشرب. وهناك وسائل أخرى ذات كلفة عالية. 
من جهته، يقول الناشط الإعلامي عباس أبو أسامة، لـ"العربي الجديد"، إن غالبية المناطق في الشمال السوري تعتمد على الصهاريج، وهناك مجالس محلية ومنظمات تعمل على ضخ المياه. ومن المدن التي يتم ضخ المياه فيها من خلال منظمة غول، حارم ودركوش وإدلب. وبالنسبة للمياه في كافة المناطق في إدلب، فهي مياه كلسية. وحتى مياه الصهاريج تعدّ كلسية. 
يضيف أن نحو 50 في المائة من الأهالي يشترون مياه منقاة (مفلترة) للشرب، وسعر العشرين ليتر منها يبلغ ليرتين تركيتين في الوقت الحالي. كما تختلف كلفة الصهريج بحسب الكمية وما من سعر ثابت. وغالباً ما تكون مشاريع ضخ المياه محدودة بسبب توسع العمران.
وتعد مشكلة توفير المياه من المشاكل التي تواجه النازحين في المخيمات بشكل رئيسي. وتعمل بعض المنظمات على تأمين  حلول لها، كما يشير بلال سليمان، المهجر من ريف حمص الشمالي والمقيم في مخيم البركة، قرب بلدة دير حسان في الريف الشمالي. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن إحدى المنظمات تزود المقيمين في المخيم بالمياه. لكن في الوقت الحالي، فإن الحصول على المياه يعد أزمة حقيقية للمقيمين في المخيم، في ظل التكاليف المرتفعة.
ويقول سليمان إن "هناك 10 سيارات تعمل على توزيع المياه للمقيمين في المخيم في الوقت الحالي، وهذه السيارات تزود قاطني المخيم بما يطلبونه من مياه. لدي خزان مياه بسعة ألف ليتر بالإضافة إلى برميل بسعة 200 ليتر تعبئها السيارة لي إلى حين انتهاء المياه لدي. المنظمة ليس لديها بئر خاص بها، إنما تتعاقد مع آبار قريبة للحصول على المياه".
ويشير سليمان إلى أن المياه التي يحصلون عليها كلسية، لكنها تستخدم للشرب والغسيل من قبل المقيمين في المخيم، وهي كافية، وهناك في المنطقة سكان لديهم آبار يستخدمون فلاتر تحلية لشرب مياهها.
وفي مدينة إدلب تصل المياه للسكان في الأحياء الرئيسية عبر شبكة المياه الرئيسية، بحسب ما يوضح جمال المصطفى لـ"العربي الجديد"، فلديه خزان أسفل المنزل بسعة 5 آلاف ليتر، يكفيه طيلة فترة انقطاع المياه، حيث تصله مرة كل ثمانية أيام. أمّا نوعية المياه فمقبولة، كما يقول المصطفى، وتستخدم في الشرب والغسيل. ويلجأ البعض في المدينة إلى تركيب أجهزة تحلية منزلية لتنقية المياه وتحسين جودتها، وهذا يتوقف على رغبة الأهالي. 

وتعمل بعض الجهات الإنسانية على توفير المياه للنازحين في عدد محدود من المخيمات في المحافظة، بينما يفتقر عدد كبير من هذه المخيمات إلى جهات تدعم المياه. وتقوم وحدة تنسيق الدعم بإجراء عمليات تحليل للمياه بهدف معرفة مدى صلاحية استخدامها من قبل الأهالي والنازحين في مختبرات خاصة بها.

المساهمون